هل يتغاضى السياسيون بتونس عن دكتاتورية بن علي؟

صورة جمعت سعيد وبن علي جرى سحبها من أحد الاحتجاجات ضد النظام الحالي في تونس تحت ذريعة "وحدة الساحات"- عربي21
صورة جمعت سعيد وبن علي جرى سحبها من أحد الاحتجاجات ضد النظام الحالي في تونس تحت ذريعة "وحدة الساحات"- عربي21
شارك الخبر
أثار سحب صورة من مسيرة سابقة للمعارضة، حملت وجهين للرئيس الحالي قيس سعيد والراحل بن علي في إشارة إلى التشابه بينهما ووضع تحتها شعار "لن تغلق قوس الثورة"، جدلا كبيرا وانقساما حادا بالساحة السياسية التونسية.

وسحبت جبهة" الخلاص" الصورة من دعوة لها للمشاركة في مسيرة حراك "نفس" معللة ذلك بـ"وحدة الساحات"، على اعتبار أن الحزب "الدستوري الحر" سيشارك بالتحركات والحال أنه الطرف البارز الداعم لنظام بن علي.

واختارت جبهة "الخلاص" عدم التعليق والتوضيح الرسمي على الحادثة، إلا أن حراك "نفس" فقد أصدر بيانا أكد فيه "التزامه الراسخ بمبدأ وحدة الساحات بين جميع التونسيين دون تفريق أو إقصاء على أساس الانتماء الفكري أو السياسي أو المدني". 

وقال الحراك إنه تواصل مع الجبهة، فقامت بسحب التصميم وتعديله، مؤكدة أن ما حدث كان مجرد اجتهاد شخصي غير موفق من أحد المشرفين على الصفحة، وجددت التزامها بمفهوم "وحدة الساحات" والنأي بنفسها عن أي أعمال أو ممارسات استفزازية قد تؤثر على مسار النضال المشترك من أجل الحقوق والحريات.

اظهار أخبار متعلقة


سياسيون يعلقون

 وقال الناطق الرسمي باسم حركة "النهضة" عماد الخميري: "نحن مشدودون لقضايا المستقبل وللسلطة التي تقمع الحريات ولكن مشاركتنا بالتحرك الاحتجاجي الذي دعا له حراك "نفس"، لا يعني مطلقا أننا في تحالف أو برنامج مشترك".

وشدد الخميري في تصريح خاص لـ "عربي21 " على أن "الالتقاء اليوم على هذه الساحة لأجل مقاومة سلطة 25 تموز/ يوليو 2021، رغم اليقين بالاختلاف الكبير حول الماضي وفي النهضة قاومنا ونقاوم كل دكتاتورية وسنكون ضدها".

بدوره، شدد مستشار رئيس حركة "النهضة" وعضو جبهة "الخلاص" بلقاسم حسن، إن"الصورة لم تختارها لا الجبهة ولا الحركة بل رفعت سابقا في حراك مشابه لهذا من أحد الأطراف المشاركة، والقول بأننا في النهضة تراجعنا ونزعنا الموقف السياسي عن بن علي مطلقا غير صحيح".

وتساءل بلقاسم حسن في تصريح خاص لـ "عربي21" ، "الثورة قامت ضد من؟ قامت ضد دكتاتورية بن علي وقمعه، وهل نحن سنقوم بغض الطرف عن ذلك لأجل الدستوري الحر لا لا يمكن ذلك مطلقا".

وأضاف: "رئيس الدستوري الحر عبير موسي، رفضت الاعتراف ببرلمان شرعي انتخبت نائبة به إثر انتخابات حرة ولذلك لامعنى لكل هذا الحديث، نحن في النهضة قاومنا نظام بن علي ومن قبله نظام بورقيبة". وشدد "النهضة ضد الدكتاتورية الحالية وانقلاب 25 يوليو، وضد دكتاتورية بن علي ونظام 23 عاما وما قبله".

من جهته قال الناطق الرسمي باسم الحزب "الجمهوري" وسام الصغير:"لا يمكن أن نبرر مطلقا مظالم وانتهاكات واستبداد الماضي".

وأكد في تصريح خاص لـ "عربي21"، أنه "لا يمكن أن نشارك في أي ديناميكية تنسى الذاكرة التونسية، المرحلة تتطلب المسؤولية وعدم نسيان الماضي لوضع وضع جديد في البلاد يقطع مع كل الآثار والآلام الماضية".


"الدستوري الحر يعلق"

وقال النائب الأول للرئيس منسق الحزب الدستوري ثامر سعد " ليعلم الجميع نحن القوة الحزبية الأكبر بالبلاد بالماضي والحاضر والمستقبل ،وهذا واقع".

واعتبر في كلمة بثتها الصفحة الرسمية للحزب "نحن ندعم كل التحركات ومنها تحرك "نفس"، وكل ما هو في مصلحة البلاد، ولكن نؤكد هناك أطراف في المعارضة ترفض وجودنا ومشاركتنا في الميدان".

وأضاف: "أنتم أصل الاستئصال والاقصاء ( دون تسمية الطرف المقصود ولكن الإشارة واضحة للنهضة والجبهة)، الصورة التي قمتم بتضمينها نعلم الهدف منها وماذا تريدون من خلالها، داعيا إلى "إلى عدم نشر صورة أخرى لأجل ما اعتبره " بث الفوضى".

وأكد: "نقول أيضا لمن لم يقدر على تجاوز أحقاده تجاه الدساترة وهنا لأطراف من المجتمع المدني عليكم بتحكيم العقل لأجل مصلحة البلاد".

اظهار أخبار متعلقة


ما رأي الحقوقيين؟ 

وقال المحامي البارز سمير بن عمر: "لا يمكن الالتفات للمستقبل دون النظر للماضي ،كل من أجرم بحق هذا الشعب يجب محاسبته ولا يمكن طي صفحة المحاسبة".

وشدد في حديث خاص لـ "عربي21"، على أن "العدالة الانتقالية من أهم أهداف الثورة التونسية، ويجب أن نناضل من أجلها ومن أجل تحقيقها".

وقال المحامي مختار الجماعي: "المرحلة تقتضي توحيد كل الجهود، لأن ما وصلت له البلاد ينظر بتفكك الدولة، ولكن هذا لا يعني التغاضي عن الجرائم المرتكبة من الأنظمة القديمة حيث لا يمكن أن نتقدم دون محاسبة".

وأضاف في تصريح خاص لـ "عربي21" أن "ما وصلنا إليه أول أسبابه ما ارتكب من جرائم طيلة 23عاما ،ولذلك الوحدة لا يمكن أن تكون سببا لتجاوز المبادئ".

تحليل سياسي 

وفي قراءة تحليلية للجدل الذي أثاره سحب الصورة رأى المحلل السياسي أحمد الغيلوفي أن "وحدة الساحات شعار خاطئ ولا ينطبق على الحالة التونسية، لأنه مأخوذ من سياق المواجهة مع العدو الصهيوني، والمفروض ممن يقاومون الانقلاب لأجل استعادة الحرية الالتقاء جميعا تحت سقف الديمقراطية".

ولفت الغيلوفي في تصريح خاص لـ" عربي21 " إلى أنه "لابد من الاعتراف بأن هناك ثورة قامت بالبلاد ولابد من مناهضة الاستبداد من أي جهة كانت، ومن يشتركون في هذا يمكنهم الاطمئنان والعمل المشترك للتأسيس لما بعد الانقلاب".

وحذر ممن ينكرون وجود ثورة والديمقراطية والتعايش مع الآخرين "لا نستطيع العمل والاطمئنان لهم لأنه لمعنى أنك تعمل لإطاحة استبدا واستبداله بآخر والذي يمثله الدستوري الحر".

وأضاف: "من الخطأ الكبير أن يكون التكتيك الضيق من أجل الانعتاق من سلطة غاشمة واستبدادية أن يكون على حساب مشروع واستراتيجية هي بناء الديمقراطية".

وزاد قائلا: "ما الفائدة ممن ينكر أن فترة بن علي كانت فترة ظلام واستبداد مات فيها العشرات تحت التعذيب؟، إذا شعار وحدة الساحات يكون تفريطا مرة أخرى وتأسيسا لمخاطر جديدة وقادمة في المستقبل".
التعليقات (0)

خبر عاجل