ينذر استهداف
الاحتلال الإسرائيلي لمطار أبو الظهور العسكري الواقع في شمالي غرب
سوريا، بمواجهة مباشرة بين
تركيا والاحتلال، وفق آراء محللين تحدث معهم "عربي21".
والثلاثاء، استهدفت طائرات الاحتلال بغارات مدرج مطار أبو الظهور العسكري، الذي يقع في مناطق تشهد انتشارا عسكريا تركيا.
وقالت حكومة الاحتلال إن الهجوم جاء ردا على احتمال نشر قوات تركية في المطار، الأمر الذي رفضته أنقرة، واصفة ذلك بـ"الادعاءات التي تهدف إلى شرعنة انتهاك سيادة سوريا".
وقالت وزارة الخارجية التركية إن "الغارات انتهكت وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وعلى المجتمع الدولي اتخاذ موقف أكثر حزما لإنهاء العدوان الإسرائيلي المتصاعد".
ونظرا للتوتر الذي يُحكم العلاقات بين تركيا والاحتلال، يبدو لمحللين أن احتمالية نشوب مواجهة بين الجانبين في سوريا "واردة" رغم "الكلفة العالية" لهذه المواجهة على المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
ويرى الباحث والمحلل السياسي بسام سليمان من
دمشق، أن "تركيا تجنبت الصدام في سوريا رغم وجودها العسكري فيها، بحيث لم تتصادم مع روسيا أو مع إيران قبل سقوط النظام".
ويستدرك في حديثه لـ"عربي21": "لكن في الوقت نفسه فإن احتمالية دخول تركيا في صدام مع الاحتلال في سوريا لا تبدو مستحيلة، لأن الأزمة الحالية خطيرة، وقد تتدحرج كرة الثلج وتنفجر المنطقة
رغم الكلفة العالية لهذه المواجهة".
رسالة إلى تركيا
ويبعد المطار المستهدف نحو 80 كيلومترا عن الحدود التركية، ويصف الخبير العسكري والإستراتيجي العميد عبد الله الأسعد الاعتداء الإسرائيلي بـ"الخطير"، ويقول لـ"عربي21": "الهجوم هو استفزاز لتركيا المتحالفة مع سوريا، والتي تقوم بدور كبير في مهمة بناء الجيش السوري الجديد".
ويضيف أن "الاحتلال يعيش على وقع قلق من تنامي القدرات الدفاعية السورية، ما يجعل الضربات رسالة واضحة لتركيا، رغم أن أنقرة لا تريد الدخول في مواجهة -حاليا- مع الاحتلال".
أما الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية خالد خليل، يرى أن الضربات الأخيرة لا تخرج عن سياق التنافس التركي- الإسرائيلي الذي تشهده المنطقة عموما.
ويوضح لـ"عربي21" أن الاحتلال يحاول إنتاج قواعد اشتباك جديدة في ظل تبدل موازين القوى في المنطقة، ويردف: "أن الضربات تعد مؤشرا خطيرا، رغم سعي سوريا الجديدة للنأي بالنفس".
بذلك، يدرج خليل الضربات في إطار "التصعيد" بين تركيا والاحتلال، ويقول: "الاحتلال ينتهج سياسة تفجير المنطقة، ويأتي هنا الدور الأمريكي الحليف للاحتلال وتركيا أيضا".
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب الخبير فإن الاحتلال يعتمد مقاربة عسكرية للمنطقة، رغم تعارضها مع "الهندسة الأمريكية"، ويقول: "هذا الاعتداء ينقل التوتر بين أنقرة والاحتلال من الشق السياسي إلى الاحتكاك العسكري المباشر، والخطير أن كل ذلك يحدث في سوريا التي تبحث عن الاستقرار"، مشيرا إلى "الإمكانيات العسكرية التركية الكبيرة".
وكان المبعوث الأمريكي توم باراك، قد حذر من أن الضربة التي استهدفت قاعدة "أبو الظهور" الجوية "تُنذر بخطر نشوب مواجهة عسكرية بين تركيا وإسرائيل".
ما خيارات سوريا؟
وعن خيارات سوريا، يشير خليل إلى محاولات دمشق طمأنة دول الجوار، معتبرا أن "دمشق اعتمدت منذ سقوط النظام على الضغط السياسي الدولي على الاحتلال، لكف الاعتداءات الإسرائيلية".
ويلفت إلى زيارة أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى العاصمة السورية دمشق في 25 تموز الماضي، ويصف الزيارة بـ"الإنجاز السياسي" لدمشق، ويكمل: "مقاربة دمشق واقعية، أي العودة للاتفاقيات الدولية الناظمة للعلاقة مع الاحتلال".
في السياق ذاته، يصف الكاتب والمحلل السياسي باسل المعراوي خيارات دمشق بـ"الصعبة"، ويقول: إن "الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قرارات تاريخية، فهو اعتمد الردع الدبلوماسي وعدم الرد الخشن، لكن السياسة لم تجد نفعا مع حكومة الاحتلال".
ويشدد في حديثه لـ"عربي21" على أن "لا بد لدولة الاحتلال أن تدفع ثمن الاعتداء برد عسكري تقرره دمشق، والواضح أن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، ولا أظن أن القيادة السورية تصغي إلى نصائح الولايات المتحدة بتجنب التصعيد إلى ما لا نهاية".
إلى ذلك، انتقدت الأمم المتحدة الغارات الجوية على سوريا، معتبرة أنها "انتهاك مقلق" لسلامة الأراضي السورية ومجالها الجوي، وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن الأمم المتحدة تتابع التطورات في الشرق الأوسط.