من الرسوم إلى النفط.. كيف يستخدم ترامب "كيستون إكس إل" للضغط على كندا؟
لندن- عربي2120-Aug-2603:27 PM
"يبعث من القبر".. قصة خط أنابيب أشعل الخلاف بين ترمب وبايدن وقد يعود مجددا - جيتي
شارك الخبر
علقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات كندية لمدة ثلاثة أيام، في أعقاب تفاهم أولي بين واشنطن وأوتاوا، بالتزامن مع تلويح ترمب بإمكانية إعادة إحياء مشروع خط أنابيب النفط "كيستون إكس إل" الذي أوقفه الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام 2021.
وقال ترامب إن المشروع الذي أثار جدلا سياسيا وبيئيا واسعا على مدى أكثر من عقد، قد "يبعث من القبر"، من دون أن يوضح ما إذا كان إحياء خط الأنابيب جزءا من التفاهم الذي أدى إلى تعليق الرسوم أو مجرد ورقة في المفاوضات التجارية بين البلدين.
وجاء قرار تعليق الرسوم قبل ساعات من دخولها حيز التنفيذ، في خطوة تعكس حساسية العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، خصوصا أن البلدين يرتبطان بشبكة واسعة من سلاسل الإمداد والطاقة.
وبحسب المعطيات الواردة، فإن التعليق يستمر ثلاثة أيام، في انتظار بلورة التفاهمات بين الجانبين. ويأتي ذلك بعد تصعيد تجاري هدد خلاله ترمب بفرض رسوم تصل إلى 50% على بعض الواردات الكندية، في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى تجنب تداعيات الإجراءات الأمريكية على قطاعاتها الصناعية والزراعية.
ولم يقدم البيت الأبيض توضيحا بشأن وجود ارتباط مباشر بين التفاهم التجاري المؤقت وبين حديث ترامب عن مشروع "كيستون إكس إل"، ما يترك احتمال استخدام المشروع كورقة تفاوضية في المباحثات الجارية بين واشنطن وأوتاوا.
اظهار أخبار متعلقة
"كيستون إكس إل".. مشروع يعود إلى الواجهة
ويعد "كيستون إكس إل" مشروعا لتوسعة شبكة أنابيب "كيستون"، وكان يستهدف نقل النفط الخام من مقاطعة ألبرتا الكندية إلى مراكز التكرير والتوزيع في الولايات المتحدة.
وكان من المخطط أن يمتد الخط لنحو 1930 كيلومترا، بطاقة نقل تصل إلى نحو 830 ألف برميل من النفط يوميا، انطلاقا من منطقة هارديستي في ألبرتا، مرورا بعدد من الولايات الأمريكية، وصولا إلى نبراسكا، حيث يتصل بشبكة الأنابيب القائمة والمتجهة إلى مصافي خليج المكسيك.
وحظي المشروع بدعم قوي من قطاع الطاقة والحكومات الكندية، باعتباره وسيلة لتعزيز صادرات النفط إلى السوق الأمريكية، فيما اعتبره مؤيدوه مشروعا مهما لأمن الطاقة في أمريكا الشمالية.
في المقابل، واجه "كيستون إكس إل" معارضة شديدة من منظمات بيئية وجماعات من السكان الأصليين، بسبب المخاوف من تسرب النفط وتلوث مصادر المياه، فضلا عن الانبعاثات المرتبطة بإنتاج النفط من الرمال النفطية في ألبرتا.
مشروع عالق بين الإدارات الأمريكية
بدأت قصة المشروع في عام 2008، عندما تقدمت شركة "ترانس كندا"، التي أصبحت لاحقا "تي سي للطاقة"، بطلب للحصول على التراخيص اللازمة لتنفيذه.
وفي عام 2015، رفض الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما منح التصريح الرئاسي للمشروع، مستندا إلى اعتبارات بيئية وسياسات مرتبطة بمواجهة تغير المناخ.
لكن المشروع عاد إلى الواجهة بعد وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى، إذ وافق في عام 2017 على استكماله وأصدر تصريحا رئاسيا يسمح بالمضي قدما في عمليات البناء.
غير أن وصول جو بايدن إلى الرئاسة قلب المعادلة مجددا، إذ ألغى التصريح الرئاسي للمشروع في أول أيام ولايته عام 2021، قبل أن تعلن الشركة المطورة إنهاء المشروع رسميا، بعد تكبدها خسائر بمليارات الدولارات.
اظهار أخبار متعلقة
هل تستفيد كندا؟
ولم تكن كندا، التي تعد أكبر مورد أجنبي للنفط إلى الولايات المتحدة، الطرف الذي عرقل المشروع، بل دعمت حكوماتها المتعاقبة خط الأنابيب على مدى سنوات.
وحصل الجزء الكندي من المشروع على الموافقات التنظيمية، كما قدمت حكومة مقاطعة ألبرتا دعما ماليا للمشروع واشترت حصة فيه بهدف دفع عملية التنفيذ. وبحسب مصادر كندية، تم بالفعل إنجاز جزء من أعمال البناء داخل الأراضي الكندية قبل إلغاء المشروع.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة في ظل الاعتماد المتبادل بين البلدين في قطاع الطاقة. وتصدر كندا نحو 3.9 ملايين برميل من النفط الخام يوميا إلى الولايات المتحدة، وهو ما يجعلها أكبر مصدر خارجي للنفط إلى السوق الأمريكية، بينما تصدر الولايات المتحدة بدورها كميات من النفط والمنتجات النفطية إلى كندا.
وتشير بيانات رسمية كندية وأمريكية إلى أن النفط الخام يشكل الجزء الأكبر من تجارة الطاقة بين البلدين، وهو ما يجعل أي تصعيد تجاري بين واشنطن وأوتاوا ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة في أمريكا الشمالية.
ورقة تفاوضية في مواجهة الرسوم
ويأتي تلويح ترامب بإحياء المشروع في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية الأمريكية الكندية توترا متصاعدا.
فخلال ولايته الأولى، فرض ترامب في عام 2018 رسوما بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على الألمنيوم الكندي، قبل أن يرفعها لاحقا في إطار التمهيد لاتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ومع عودته إلى البيت الأبيض في عام 2025، دخلت العلاقات التجارية مرحلة أكثر توترا، بعدما هدد بفرض رسوم واسعة على السلع الكندية، مبررا ذلك بملفات من بينها أمن الحدود ومكافحة تهريب المخدرات.
وردت كندا بإجراءات انتقامية، قبل أن تتوالى الإعفاءات والتعديلات على الرسوم وسط محاولات لتجنب حرب تجارية شاملة بين البلدين.
وفي عام 2026، تصاعدت الضغوط مجددا مع تهديد واشنطن بفرض رسوم إضافية على قطاعات كندية، وصولا إلى التهديد برسوم تبلغ 50%.
وفي خضم هذه المواجهة، برز "كيستون إكس إل" مجددا باعتباره مشروعا يمكن أن يخدم مصالح الطرفين؛ إذ تحصل كندا من خلاله على منفذ إضافي لتصدير نفطها، بينما تحصل الولايات المتحدة على إمدادات من مصدر قريب وحليف استراتيجي.
اظهار أخبار متعلقة
هل يعود المشروع فعلا؟
ورغم تصريحات ترامب، فإن إعادة إحياء "كيستون إكس إل" ليست قرارا بسيطا، بعدما أعلن رسميا إلغاء المشروع قبل سنوات، وتغيرت الظروف التنظيمية والاقتصادية والسياسية المحيطة به.
كما أن إعادة تشغيل المشروع ستتطلب إعادة التفاوض بشأن التراخيص والاستثمارات، فضلا عن مواجهة الاعتراضات البيئية والقانونية التي رافقت المشروع منذ طرحه للمرة الأولى.
لذلك، فإن حديث ترامب عن "بعث المشروع من القبر" قد يمثل في هذه المرحلة رسالة سياسية واقتصادية أكثر منه إعلانا نهائيا عن بدء أعمال البناء مجددا، خصوصا أن واشنطن وأوتاوا لا تزالان أمام مهلة قصيرة لحسم مستقبل الرسوم الجمركية والتفاهمات التجارية بينهما.