نتنياهو يغازل اليمين بدماء الفلسطينيين في غزة والضفة

نتنياهو يرفض تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة ويضع شروطا قد تؤجل الاتفاق- الأناضول
نتنياهو يرفض تنفيذ المرحلة الثانية من خطة غزة ويضع شروطا قد تؤجل الاتفاق- الأناضول
شارك الخبر
مع قرب انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي تأتي في ظل واقع أمني وسياسي معقد، افتتحت دولة الاحتلال الإسرائيلي موسما جديدا من مسلسل "حمام الدم الفلسطيني" المتواصل، ويواصل جيش الاحتلال ارتكاب المجازر بحق المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة المدمر مرورا بالضفة الغربية المحتلة التي تبتلع تدريجيا.

وخلال الأيام القليلة الماضية ورغم اتفاق وقف النار في غزة، إلا أن جيش الاحتلال ارتكب مجازر عدة بحق المواطنين، حيث استهدف بعضهم خلال جلوسهم أمام شاطئ البحر، فيما طالت صواريخه المدمرة قيادة وعناصر الشرطة المدنية التي تقوم بواجبها المدني في ظل استمرار سعي الاحتلال خلق حالة من الفوضى والفراغ الأمني داخل القطاع المدمر بفعل حرب الإبادة التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

استمرار القتل والتدمير

وكذلك في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين، تتصاعد جرائم جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين بحق الفلسطينيين مع اقتراب عقد انتخابات الكنيست في في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حيث يستمر حصار المنازل في قصرة، وحرق المساجد والمنازل والسيارات وإقامة البؤر الاستيطانية وقضم المزيد من الأرض ومنع السكان من حرية الحركة والوصول إلى المسجد الأقصى الذي تنتهك حرمته يوميا وفي كل ساعة.

كل جرائم الاحتلال التي تستمر أيضا في لبنان، وتلاحق المواطن الفلسطيني أينما حل، تأتي اليوم في ظل حملات انتخابية للأحزاب الإسرائيلية تتخذ من الدم الفلسطيني وقودا لها، في ائتلاف حكومي إسرائيلي متطرف يقوده بنيامين نتنياهو، وأكد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية للشؤون السياسية، السفير عمر عوض الله لـ"عربي21"، أن الاحتلال يتجرأ أكثر فأكثر على الدم الفلسطيني مع كل انتخابات إسرائيلية، مؤكدا أن "هذه الانتخابات ستكون على حساب الدم الفلسطيني والجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية، وعلى المجتمع الدولي أن لا يقبل أن تكون تذاكر وصول المرشحين مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى الكنيست والحكومة على حساب الدم الفلسطيني".

اظهار أخبار متعلقة



وحول استمرار واستغلال إبادة غزة في الترويج لانتخابات الكنيست المقبلة، أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي أليف صباغ، أن "نتنياهو ليس لديه ما يقدمه لجمهور الناخبين الواسع من إنجازات سوى أن يستمر في حملات الإبادة في غزة بما تتضمنه من اغتيالات وقتل دون تمييز والتفاخر بذلك، كذلك الاستمرار في حربه ضد المقاومة اللبنانية؛ حيث التدمير الكامل للقرى اللبنانية في الجنوب حتى آخر حائط، ومسح البنية التحتية بالكامل وتدمير الزراعة برش السموم وحرق المزارع..، وهذا ما يرضي جمهور الناخبين الحاقد الذي يدفع القيادة السياسية والعسكرية إلى المزيد من التطرف".

وأكد في حديثه لـ"عربي21" أن "جرائم الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين ستزداد مع قرب الانتخابات"، مضيفا: "نتنياهو يريد الاستمرار في الحرب على إيران أيضا وهو يقول أن أهداف الحرب لم تتحقق بعد، لأن أمريكا هي التي تعطل ذلك، ويزعم أن الجيش الإسرائيلي قادر أن يحقق أهدافه والنصر المطلق لولا التدخل الأمريكي ضمن الحسابات الأمريكية".

شروط تعجيزية متعارضة

ولفت صباغ، إلى أن "نتنياهو يعد جمهور الناخبين أن يستمر في الحرب على كل الجبهات وان يستمر في حملات الإبادة أو التهجير للفلسطينيين بعد الانتخابات، ويطلب الناخبين بأن يعطوه الفرصة لإقامة حكومة برئاسته من جديد كي يستكمل المهمة وتحقيق أهداف الحرب التي أعلن عنها في أول خطاب له بعد السابع من أكتوبر، ولأجل تحقيق ذلك، يعمل نتنياهو مع الإدارة الأمريكية بازدواجية، من ناحية وافق على خطة ترامب المكونة من 20 نقطة وكان يعتقد أن حركة "حماس" لن توافق عليها، وبذلك يسترضي ترامب ويدغدغ نرجسيته المرضية".

وتابع: "ومن ناحية أخرى يضع العراقيل والشروط التعجيزية والمتعارضة مع الخطة حتى يقول لجمهور الناخبين الإسرائيليين أنه الزعيم الوحيد في إسرائيل الذي يقول لا لترامب، لذلك يعارض نتنياهو تنفيذ المرحلة الثانية المكونة من 15 نقطة بادعاء أن تفكيك سلاح "حماس" شرط أول وسابق لأي تنفيذ، وأن الخطة تتضمن بندا يتحدث عن تمهيد الطريق لإقامة دولة فلسطينية".

وأكد الخبير، أن "نتنياهو لا يريد تنفيذ أي خطوة يمكن أن تحسب ضده عشية الانتخابات، والإدارة الأمريكية تفهم ذلك جيدا وقد عبر دونالد ترامب عن "تفهمه" لحاجات نتنياهو الانتخابية، لكن بالمقابل تعمل الدول الوسيطة التي أرغمت "حماس" على قبول خطة النقاط الـ20 كما أرغمت الفصائل على قبول خطة النقاط الـ 15 على اعتبار أن أمريكا ستجبر نتنياهو على قبولها وتنفيذها، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال وهذا ما يغضب الدول الوسيطة مثل مصر وتركيا وقطر".

اظهار أخبار متعلقة



وأردف قائلا إن "رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو لديه من الأذرع داخل الإدارة الأمريكية ومن يدعمها ما يسمح له بأن يقول لا وأن يؤجل أي تنفيذ للخطة إلى ما بعد الانتخابات، وفي الوقت نفسه أن يقدم لترامب بعض الفتات المؤقت مثل إدخال المواد الغذائية أو الإعلان عن "وقف الاغتيالات"، ما عدا الحالات التي يسمها "خطرا داهما"، وفي كل عملية اغتيال حتى لو كان قصفا للمخيمات أو لجنازة شهيد يستخدم ذريعة "الخطر الداهم" ولا يحاسبه أحد على ذلك".

من ناحية أخرى، بحسب صباغ، "يستثمر إيتمار بن غفير وسموطرتش في المليشيات الفاشية الفاعلة في الضفة الغربية المحتلة، لاستقطاب أكبر عدد من الناخبين بين المستوطنين والجمهور اليميني المتطرف، ويستفيد نتنياهو من ذلك بالطبع، أولا ليضمن عودة حزب "الصهيونية الدينية" برئاسة سموطرتش الى الكنيست، وهو بالتأكيد سيكون محسوبا على حكومة نتنياهو"، منوها أن "نتنياهو في الوقت نفسه يحلم بأن تتشكل مقاومة في الضفة الغربية يستخدمها ذريعة لتحقيق حلم التهجير والإبادة كما فعل في قطاع غزة، وبذلك يتخلص من سلطة أوسلو أيضا، لأن حملات الإبادة لا تستهدف سكان غزة فقط وإنما كل الشعب الفلسطيني".

إشباع غريزة الانتقام

من جانبه، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إمطانس شحادة، أن "نتنياهو يستخدم ما يسميه "إنجازات عسكرية" وخاصة الاغتيالات والقتل والتدمير، كجزء مركزي من الحملة الانتخابية"، منوها أن "نتنياهو في ذات الوقت يحاول قدر الإمكان الابتعاد عن إخفاق 7 أكتوبر وغزة، وبالتالي جبهات أخرى مثل لبنان وإيران ستحظى على اهتمام أكبر".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "غزة فيها غصة إسرائيلية، بينما جبهات أخرى؛ إيران وحزب الله، "الإنجاز الإسرائيلي" فيها أوضح وأكثر إقناعا للإسرائيلي الذي يتطلع للانتقام، فالأمر بالنسبة لهم يشفي غليلهم"، موضحا أن "الاحتلال والجمهور الإسرائيلي يريد الانتقام من كل الشعب الفلسطيني وخاصة سكان غزة، فالأمر بالنسبة لهم لا يتعلق بحسم أو إنجاز عسكري".

ونبه إمطانس، أن "غزة ستأخذ حيزا جيدا في الانتخابات الإسرائيلية وخاصة الاغتيالات التي طالت الشخصيات القيادية والعسكرية، وأيضا حجم التدمير الكبير الذي طال القطاع وإعادة احتلال مساحة كبيرة منه، وكل هذا سيأخذ حيزا في الحملات الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية المشاركة في انتخابات الكنيست".

وأضاف: "من الآن وحتى موعد الانتخابات، الاحتلال سيصعد في الضفة الغربية المحتلة، لأن هناك محاولة لفرض أمر واقع من قبل المستوطنين بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وذلك ليكون من الصعب جدا على أي حكومة قادمة تغيير الواقع في الضفة، علما أنهم هم جزء من الحكومة، وأيضا تصعيد من الحكومة كما ظهر واضحا من خلال قرار وزير الأمن يسرائيل كاتس (نقل صلاحيات "إنفاذ القانون" في الضفة على شرطة الاحتلال)".

اظهار أخبار متعلقة



ونبه الخبير، أن "التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية سيستمر كلما اقتربنا من موعد الانتخابات الإسرائيلي"، لافتا أن "إسرائيل رفضت خطة الـ15 نقطة بشكل رسمي وبصوت وصورة نتنياهو، وأكدت أنها ستستمر في الاحتلال والملاحقة، وبالتالي ملف الانتقال إلى المرحلة الثانية والاتفاق في غزة سيرحل إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية".

ويواصل جيش الاحتلال انتهاكاته وخروقاته الدموية في غزة ولبنان، ويقوم بتوسيع "الخط الأصفر" في غزة والسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة، كما ينفذ يوميا غارات تستهدف المواطنين في المناطق التي زعم أنها مناطق آمنة في غزة، حتى بلغ عدد الشهداء أكثر من 73407، بينهم نحو 1273 بعد إعلان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، كما ارتفع عدد جرحى الإبادة لأكثر من 174335 بينهم 4223 بعد اتفاق وقف إطلاق النار.
التعليقات (0)