غياب قطع الغيار وزيوت المحركات يهدد بتوقف ما تبقى من حياة في غزة (شاهد)

أكدت بلدية خان يونس توقف مضخات المياه العاملة في العديد من الآبار جراء عدم توفر زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة للصيانة - عربي 21
أكدت بلدية خان يونس توقف مضخات المياه العاملة في العديد من الآبار جراء عدم توفر زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة للصيانة - عربي 21
شارك الخبر
تتوالى المعاناة في قطاع غزة، ويزداد الأنين والألم في كل زقاق وخيمة وحتى تحت الركام، ومع كل لحظة تتكشف أزمات جديدة تضرب عجلة الحياة التي تدور بثقل وتقترب من التوقف، وهذه المرة جاء الدور على من بقي يتحرك ليمد القطاع بشريان حياة أصابه العطب.

تنقل الإنسان في شوارع القطاع المدمر وبين الخيام المهترئة والركام الممتد للمنازل المهشمة بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، يتيح له لمس معاناة الناس الذين أنهكهم الحصار وقتلتهم الحرب.

اظهار أخبار متعلقة


هنا في القطاع المحاصر، بات الجميع يتحدث عن انعكاسات غياب قطع الغيار وزيوت المحركات على حياتهم الخاصة، فالغزي الذي يعاني من شح المياه، هو بأمس الحاجة لوسائل التنقل للوصول إلى أماكن بعيدة للتزود بالماء وحاجاته الأساسية، واليوم ما عاد هناك إلا العربات التي تجرها الدواب.

أزمات مرعبة

مظاهر أزمة غياب قطع الغيار وزيوت المحركات وشح الوقود، بدأت تضرب عجلة الحياة في القطاع منذ وقت بعيد، لكن أثرها المرعب برز منذ أشهر خلت، فوزارة الصحة أصدرت العديد من المناشدات التي تتحدث عن تلك الأزمة وتأثيراتها على القطاع الصحي وتوقف النقل ومولدات الكهرباء.

Image1_820261182254367145441.jpg

كما حذرت كافة البلديات الـ13 العاملة في غزة من ذات الأزمة التي تسببت بانقطاع المياه عن مساحات واسعة من القطاع الذي يسيطر جيش الاحتلال على نحو 65 في المئة من مساحته، حتى بات نحو 2.2 مليون مواطن يتكدسون في أقل من ثلث مساحة القطاع.

وعند مراجعة مراسل "عربي21" لبلدية خان يونس للوقوف على السبب المباشر لانقطاع المياه عن عدد من المناطق، أوضح أحد المسؤولين هناك، أن السبب هو توقف مضخات المياه العاملة في العديد من الآبار جراء عدم توفر زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لصيانة وتشغيل مولدات الكهرباء، التي تعتبر المصدر الوحيد لتوفير الكهرباء.

وأوضح لـ"عربي21"، أن معظم مضخات المياه ومولدات الكهرباء التي تعمل من أجل تشغيلها بحاجة إلى زيت وقطع غيار من أجل استئناف عملها لضخ الماء للمواطنين، خاصة في هذه الفترة التي تشهد فيها مختلف المناطق والمدن في القطاع شحاً ونقصاً كبيراً في المياه وخاصة مياه الشرب.

Image1_820261182423457583159.jpg

وخلال تنقل مراسل "عربي21" داخل القطاع، لوحظ أن هناك عدداً كبيراً من السيارات توقف عن العمل في نقل المواطنين وهي تصطف على جانبي الطرق، فهي بحاجة إلى زيت جديد وبعضها إلى قطع غيار.

شريان الحياة

وأوضح أحد السائقين لـ"عربي21"، أن سعر لتر الزيت الواحد الخاص بمحرك السيارات وصل لنحو 1500 شيكل (دولار=3 شيكل) وهو غير متوفر، في حين أن معظم السيارات التي تعمل حالياً تستخدم زيتاً مستعملاً سابقاً، وهي بحاجة إلى تغيير الزيت للحفاظ على محرك السيارة المنهك لضمان استمرار عملها في نقل المواطنين داخل القطاع في المناطق التي يمكن الوصول إليها.

وخلال فترات متقاربة، تصدر نداءات إنسانية من أجل تزويد بعض مخيمات النزوح المكدسة بالمواطنين بالمياه، وجاء في نداء صادر عن القائمين على بعض المخيمات وصل "عربي21" نسخة عنه: "نضع بين أيديكم نداءً لا يحتمل التأجيل، وصوتاً إنسانياً يخرج من قلب المعاناة في مخيمات بئر (19) بالمواصي، حيث تعيش أكثر من 6000 أسرة في عطش قاسٍ بعد توقف ماتور المياه الوحيد الذي يمثل شريان حياتهم".

وأضاف: "الأطفال يبكون عطشاً، والنساء تقفن في طوابير طويلة بحثاً عن قطرة ماء، وكبار السن يواجهون يوماً بعد يوم قسوة لا ترحم"، منوهاً بأن "حياة كاملة تتوقف على هذا الماتور، لأن توقفه يعني ببساطة؛ عطش آلاف البيوت وانقطاع الحياة عن مجتمع كامل".

وناشد القائمون الجهات المعنية، بـ"التدخل الفوري من أجل توفير قطع الغيار اللازمة لإصلاح الماتور لإعادة تشغيله دون تأخير، وتأمين زيت التشغيل والسولار بشكل مستمر لمنع تكرار الأزمة وضمان عدم انقطاع المياه عن هذا التجمع الإنساني الكبير"، منوهين بأن "ما يحدث ليس مجرد عطل فني، بل كارثة إنسانية صامتة تستغيث بكل من يملك القدرة على إنقاذها".
 

مخازن فارغة

وعن واقع قطع الغيار وزيت المحركات في القطاع المحاصر منذ 19 عاماً، أكد التاجر أيمن تنيرة، أن "قطع الغيار وزيوت السيارات والمحركات لم تدخل بشكل رسمي منذ بدء الحرب على القطاع"، وذلك لتحكم الاحتلال الإسرائيلي في كل ما يدخل ويخرج من القطاع.

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "هناك نقصاً حاداً جداً في جميع قطع الغيار بمختلف أنواعها"، منوهاً بأن "قطاع قطع غيار السيارات على وجه التحديد يبيع من المتوفر لديه في المخازن منذ 3 سنوات".

Image1_820261182459706383103.jpg

ونوه تنيرة وهو أحد أكبر تجار قطع الغيار في القطاع، بأن "هناك محاولات لتوفير بعض قطع الغيار محلياً من خلال استخدام قطع أخرى، بحيث يتم توليف قطع مكان أخرى بعد تهيئة ومعالجة للقطع المتوفرة، علماً أنها لا تؤدي نفس الوظيفة ولا بذات الجودة المطلوبة".

ونبه إلى أن "أساس كافة تلك المشاكل هو عدم توفر الزيوت، وهذه مشكلة كبيرة تطال كافة المحركات"، وهي تشمل: محركات السيارات بأنواعها، ومولدات الكهرباء، ومحطات ضخ المياه، ومعالجة الصرف الصحي.. إلخ.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن "بعض أصحاب السيارات يجبرون على استخدام زيت محروق (مستخدم سابقاً) والبعض يستخدم زيت الزيتون وخلطات مختلفة، وكل هذا يؤثر على المحرك ويساهم في مضاعفة التلوث البيئي في القطاع".

وأفاد التاجر بأنه "حتى اللحظة لا توجد أي وعود أو أفق لإدخال قطع الغيار والزيوت، نحن ننتظر الفرج من الله"، منوهاً بأنه في كثير من الأحيان يقف عاجزاً عن مساعدة أصحاب السيارات في توفير ما يلزمهم كي يستمروا في عملهم.
التعليقات (0)