مع اقتراب الموعد.. هل العراق على أعتاب حرب أهلية بسبب رفض فصائل تسليم سلاحها؟

رجَّح ديفيد ديس روتشز أن تكون هناك مقاومة لسيادة الدولة العراقية من جهات تتلقى أوامرها من إيران - الأناضول
رجَّح ديفيد ديس روتشز أن تكون هناك مقاومة لسيادة الدولة العراقية من جهات تتلقى أوامرها من إيران - الأناضول
شارك الخبر
بينما يقترب الموعد الذي حدده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لحصر السلاح بيد الدولة، تبرز إشكاليات يصعب حل معادلتها، مع إصرار بعض الفصائل على رفضها الخضوع لقرار ائتلاف إدارة الدولة، فيما يرجح البعض إمكانية لجوء الحكومة إلى تمديد السقف الزمني منعاً من حدوث تصادم لا تُحمد عقباه.

وفي الثالث من حزيران/يونيو الماضي، أعلن المتحدث العسكري باسم الحكومة العراقية يحيى رسول عن تشكيل لجنة مكلفة بتنفيذ خطة الحكومة لوضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، قائلاً إنها بدأت عملها.

فصائل كبرى ما زالت ترفض نزع سلاحها

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي الاثنين، إن الدولة ماضية في تنفيذ خطتها الرامية إلى حصر استخدام القوة وفق الجدول الزمني المحدد حتى نهاية أيلول/سبتمبر المقبل، مشيراً إلى استمرار الحوارات لمعالجة العقبات المرتبطة بملف حصر السلاح بيد الدولة.


 
وأضاف العبودي أن رئيس الوزراء وجّه الجهات المعنية بالعمل على تأمين منظومات الدفاع الجوي، لافتاً إلى وجود تنسيق أمني وعسكري منتظم لتسلّم المواقع التي تشغلها قوات التحالف الدولي بحلول 30 أيلول/سبتمبر المقبل.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم تمكّن الحكومة العراقية من إقناع بعض الفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي بتسليم سلاحها، مثل "سرايا السلام"، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب الإمام علي"، إلا أن فصائل كبرى ما زالت ترفض نزع سلاحها، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء.

تحذير أمريكي

اعتبر المسؤول السابق في وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون"، ديفيد ديس روتشز، أن تحديد الحكومة العراقية مهلة حتى أيلول/سبتمبر لتسليم سلاح الفصائل يمثل "خطوة إيجابية"، فيما حذّر من أن رفض الفصائل نزع سلاحها قد يدفع العراق إلى حرب أهلية.

ونقلت وكالة "شفق نيوز" عن ديس روتشز، الذي شغل مناصب عديدة أبرزها مدير عمليات حلف شمال الأطلسي، قوله: "كما هو الحال دائماً، ستكون هناك مقاومة لسيادة الدولة العراقية من جهات تتلقى أوامرها من إيران وليس من العراق، وقد تكون هذه المقاومة مميتة".

وأضاف أن "السؤال المحوري الآن هو ما إذا كانت الدولة العراقية مستعدة حقاً لمواجهة وقتال الجهات المدعومة من إيران في أوساطها، أم أن الأمر سينتهي بتقديم تسوية وتنازلات تمثل إقراراً وشرعنة جديدة للوضع الراهن غير المقبول".

وأشار ديس روتشز إلى أن "الخلاصة هي أن العراق ليس دولة ذات سيادة كاملة، ولا يبدو مستعداً لمواجهة أعدائه الداخليين للوصول إلى تلك السيادة؛ لذا فهو يستمر في التخبط في ظل وجود إيراني مغطى بستار شفاف".

وقال أيضاً إنه "على الرغم من أن هذا الوضع قد يكون مقبولاً من الناحية السياسية في بغداد، فإنه لن يكون كافياً لرفع القيود الدولية على التحويلات المصرفية وغيرها من وسائل الالتفاف التي تستخدمها طهران للتهرب من العقوبات الدولية، خاصة مع استمرار تدهور الاقتصاد الإيراني".

وأوضح ديس روتشز أنه "إذا ما رفضت الجماعات المسلحة تسليم سلاحها، فإن العراق سيستمر إما كدولة مجزأة السيادة، أو سيواجه مرحلة من الحرب الأهلية ضد الوكلاء الإيرانيين؛ إذ لا يوجد خيار ثالث بالفعل".
 

الرافضون سيعاملون كـ"إرهابيين"

وفي الخامس من آب/ أغسطس، أكد ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية والسنية والكوردية، خلال اجتماع له ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار المؤسسات الرسمية "خارجةً عن القانون ويجب محاربتها".

وحذر الائتلاف من أن أي نشاط مسلح خارج إطار الدولة بعد 30 أيلول/ سبتمبر سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب، وعقب ذلك، رفعت القوات الأمنية والعسكرية العراقية مستوى جاهزيتها في أنحاء البلاد تحسباً لأي طارئ أو احتكاك قد يتطور إلى مواجهة مسلحة.

والأسبوع الماضي شهدت بغداد حالة من التوتر الأمني عقب تهديد فصائل مسلحة بالرد على السعودية بعد ضربات استهدفت مواقع للحشد الشعبي، قبل أن تنتهي باتصالات بين رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزعيم منظمة بدر هادي العامري أفضت إلى تهدئة متبادلة وإفساح المجال أمام تحرك دبلوماسي.


 
ودعا العامري لاحقاً فصائل "المقاومة الإسلامية" إلى تأجيل أي رد عسكري على السعودية وتغليب "مصلحة العراق العليا"، لكنه عاد وأكد خلال اجتماع مع عدد من قادة الحشد الشعبي أهمية الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية.

"بنك معلومات" يضم 6 ملايين قطعة سلاح

ويوم الاثنين، أعلنت وزارة الداخلية العراقية، إنشاء بنك معلومات يضم نحو 6 ملايين قطعة سلاح، في إطار جهود الحكومة الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز الرقابة على حيازته واستخدامه.

وأعلنت الوزارة في بيان لها، أن الأجهزة الأمنية ستتعامل مع أي طائرة مسيّرة تنطلق من دون موافقات رسمية وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب، ضمن مساعيها إلى ضبط المجال الأمني ومنع أي نشاط خارج الأطر القانونية.

وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة بغداد، قال رئيس دائرة العلاقات والإعلام في الوزارة اللواء مقداد ميري، إنه تم أيضاً إغلاق 71 مقراً وهمياً يدعي الصلة بـ"هيئة الحشد الشعبي"، ضمن خطة حكومية لحصر السلاح بيد الدولة.


 
كما أُغلقت 119 محلاً لبيع الأسلحة، بينها محالُّ انتهت إجازاتها، وبلغ عدد إجازات حمل وحيازة الأسلحة الممنوحة للمواطنين 160 ألفاً و759 إجازة، كما سجلت اللجنة أكثر من نصف مليون قطعة سلاح ضمن طلبات تسجيل أسلحة المواطنين.

وأشار ميري إلى سحب 55 ألفاً و264 قطعة سلاح كانت بعهدة الوزارات المدنية، ونقلها إلى عهدة وزارة الداخلية، وأوضح أن عمل اللجنة يتضمن 4 مراحل، تشمل إعداد قاعدة البيانات وإنشاء بنك المعلومات، وتسجيل أسلحة المواطنين، والضبط والتفتيش، وتحقيق الأمن والتنمية المستدامة.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار مقداد ميري إلى أن مراحل العمل من المفترض أن تنتهي بحلول عام 2030، وقال إن اللجنة تابعت 143 ألفاً و309 قطع سلاح مسروقة، وأضاف أنها تابعت أسلحة 134 شركة أمنية خاصة، وضبطت 21 ألفاً و224 قطعة سلاح، وكشف ميري عن ضبط 49 طائرة مسيرة خلال العام الحالي.

أسلحة الفصائل موجودة في 12 قاعدة

بدوره، قال السفير العراقي السابق ومدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية الدكتور غازي فيصل، إن هناك رقماً متداولاً يتعلق بوجود نحو 20 مليون قطعة سلاح لدى العشائر والأشخاص، وكذلك الفصائل والشبكات والتنظيمات المسلحة المختلفة ومافيات الجريمة المنظمة.

وأضاف أن هذه الشبكات تمتلك أيضاً صواريخ وطائرات مسيرة ومصانع وغيرها من التفاصيل المتعلقة بشبكات الجريمة المنظمة والأسلحة غير الشرعية.

وتابع في مداخلة متلفزة، أن أسلحة الفصائل المسلحة موجودة في 12 قاعدة عسكرية لا تخضع للدولة في الأساس، ولا يحق حتى لرئيس الوزراء زيارة هذه القواعد، مثل قاعدة جرف الصخر وغيرها.
التعليقات (0)