مع إعلان رحيل أمير
قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة
آل ثاني صباح أمس الأحد عن عمر يناهز 74 عاما، فقد الشعب الفلسطيني أحد أكبر
الحاضنين والداعمين للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، لتبقى مساهماته
ومشاريعه الكبيرة التي بادر إليها في قطاع
غزة حاضرة باستمرار في الذاكرة
الفلسطينية.
لقد حظيت القضية الفلسطينية ومختلف مناطق فلسطين
المحتلة وخاصة قطاع غزة باهتمام كبير لدى الأمير الراحل، الذي انتقل من الكلام
والوعود إلى الفعل الصادق على الأرض، وكان أول زعيم عربي يزور قطاع غزة من أجل كسر
الحصار الإسرائيلي الذي فرض عام 2007، حيث ساهم بشكل عملي وفعال في إعادة إعمار ما
دمره جيش الاحتلال.
دعم كبير متواصل
وكانت زيارة الشيخ حمد برفقة عقيلته الشيخة موزة إلى
قطاع غزة المدمر بفعل الحروب الإسرائيلية المتكررة يوم الـ23 تشرين أول/ أكتوبر
2012، من أبرز محطات دعم الشعب الفلسطيني الذي كان ولا زال يعاني أوضاعا صعبة في
كافة المجالات ونواحي الحياة بفعل الاحتلال، وبمثابة إعلان صريح لرفض الحصار
الإسرائيلي والوقوف ضد المخططات الإسرائيلية التي لم تتوقف عن محاولتها تهجير
الشعب الفلسطيني من وطنه وأرضه.
اظهار أخبار متعلقة
وساهمت زيارة الأمير الراحل في كسر الحصار والعزلة
السياسية التي كان يعيشها القطاع بزعم تولي حركة "حماس" إدارة شؤون
القطاع والسيطرة عليه، رغم أنها فازت في انتخابات المجلس التشريعي وتمكنت من تشكيل
حكومة فلسطينية برئاسة الشهيد القائد إسماعيل هنية عقب انتخابات ديمقراطية حرة.
407 مليون دولار لتنفيذ مشاريع إعادة إعمار غزة
وعبر متابعة "عربي21" للمشاريع القطرية،
فخلال سنوات الحصار المتواصل على القطاع الذي دخل عامه الـ19، حرص الشيخ حمد على
مساندة الشعب الفلسطيني ودعمه سياسيا وماديا ومعنويا، وقاد العديد من الجهود في
المحافل الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وساهم في الجهود المبذولة لوحدته، كما
رصد التمويل الخاص بالعديد من المشاريع التي ساهمت في إعادة إعمار القطاع والتخفيف
من معاناة الشعب الفلسطيني المحاصر، وأعلن خلال زيارته للقطاع عن تخصيص 407 مليون
دولار لتنفيذ مشاريع إعادة إعمار القطاع.
وضمت المشاريع القطرية، توفير وحدات سكنية وتنفيذ
مشاريع بنية تحتية وتطوير وتأهيل الشوارع، إلى جانب دعم كافة القطاعات الأساسية
ومنها القطاع الصحي، وكان من أبرز تلك المشاريع؛ إقامة مدينة سمو الشيخ حمد بن
خليفة آل ثاني السكنية غرب محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة على عدة مراحل، حيث ضمت
هذه المدينة آلاف الوحدات السكنية وساهمت بشكل كبير في الحد من أزمة السكن التي
يعاني منها سكان القطاع الذي يقيم فيه أكثر من 2.2 مليون فلسطيني، لكنها لم تسلم
من آلة التدمير الإسرائيلية التي دمرت مساحة كبيرة منها خلال حرب الإبادة
الإسرائيلية التي لا تزال مستمرة.
مشاريع مركزية متعددة
وضمن خطتها للحد من أزمة السكن، قامت قطر ببناء
العديد من العمارات السكنية في حي القسطل بدير البلح وسط القطاع، وعمارات أخرى في
حي بيسان بمدنية بيت لاهيا شمال القطاع، إضافة إلى عمارات سكنية أخرى في حي الهدى
بمنطقة جحر الديك وسط القطاع، وساهمت في إعادة إعمار آلاف الوحدات السكنية التي
هدمها الاحتلال كليا إضافة إلى تشييد العديد من العمارات السكنية في مناطق متفرقة
من القطاع.
ومن بين المشاريع التي نفذت داخل القطاع عبر اللجنة
القطرية، مشروع تعبيد وإعادة تأهيل العديد من الطرق الرئيسية، ومنها شارع صلاح
الدين الرئيسي الذي يربط جنوب القطاع بشماله بطول نحو 45 كيلو متر، حيث جرى توسعته
وإعادة تأهيليه بشكل مهني ساهم بشكل كبير في تسهيل حركة المواطنين، كما عملت قطر
على إعادة تأهيل طريق الرشيد البحري بما يشمل تنفيذ فريد للكورنيش امتد في مرحلته
الأولى لأكثر من 15 كيلومتر على طول شاطئ البحري ليكون متنافس لسكان القطاع.
اظهار أخبار متعلقة
وإلى جانب مشاريع الإسكان والبنية التحتية، حرص
الأمير الراحل على تنويع المشاريع القطرية التي ساهمت في تطوير الكثير من المجالات
الحية والمهمة داخل القطاع، وشملت الصحة والتعليم والبيئة وشبكات المياه وغير ذلك
حتى وصلت المجال الرياضي والزراعي، عملت الدوحة على إعادة إنشاء إستاد فلسطين
الدولي وإعادة تأهيل ملعب اليرموك الرياضي، إضافة لتنفيذ مشروع مجمع قصر العدل
الواقع في مدينة الزهراء وسط القطاع.
وأقامت قطر مستشفى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل
والأطراف الصناعية بمساحة المبنى الرئيسي 2700م2 إضافة إلى مبنى الخدمات 330م2،
وشرعت في المرحلة الأولى من إنشاء مستشفى حمد بن جاسم العام في رفح جنوب القطاع.
وساهمت قطر في تشييد وتأثيث العديد من المدارس
وساهمت في تطوير الجامعات الفلسطينية عبر العديد من المشاريع وخاصة تمويل إقامة
مبان جديدة وتوسعة وترميم القائمة منها وخاصة تلك التي تعرضت للتدمير من قبل جيش
الاحتلال، وتزويد الكثير من المؤسسات بالمعدات والأجهزة اللازمة، وكل ذلك عزز
الحضور القطري الرسمي في دعم الشعب الفلسطيني.
حزن في غزة على رحيل " الأمير الوالد"
وعقب الإعلان عن
وفاة "الأمير الوالد"
سادت حالة من الحزن على فقدانه، ووفاء لمن ساهم في كسر حصار القطاع وكان أول زعيم
عربي يزور غزة المحاصرة وساهم في نهضة القطاع الذي دمره الاحتلال، أقيم في مخيم
الشاطئ غرب مدينة غزة بيت عزاء من أجل استقبل المعزيين في الشيخ، حيث عم حزن كبير
على وفاته.
وعن أهمية المشاريع القطرية في دعم صمود الشعب
الفلسطيني، قال الوكيل السابق لوزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة، م.
ناجي سرحان: "لا شك أن سمو الأمير الوالد رحمه الله، كان من الداعمين
الأساسيين للقطاع، وتمثل ذلك في المنحة التي قدمها بقيمة 407 ملايين دولار، وتم من
خلالها تنفيذ العديد من المشاريع في القطاع منها؛ مدينة حمد التي ضمن 2500 وحد
سكنية ومدينة الأمل 88 وحدة سكنية وغيرها من العمارات المتفرقة في القطاع، إضافة
إلى شارع صلاح الدين والرشيد وغير ذلك
الكثير من المشاريع التي شملت على ترميم بيوت الفقراء وتشييد مستشفى حمد".
وأكد في تصريح خاص لـ"عربي21"، أن
"المشاريع القطرية غيرت وجه غزة، وساهمت في نقل القطاع نقلة حضارية كبيرة
الكل يشهد لها، وخصوصا الشوارع والبنية التحتية والمساهمات الكبيرة في قطاع الإسكان
و الإعمار"، مضيفا: "كل من في القطاع لمس الإضافات النوعية للمشاريع
القطرية، سواء التي أشرف عليها الأمير الوالد رحمه الله أو الأمير تميم".
وأعرب سرحان، عن حزنه الكبير لوفاة "الأمير
الوالد" الذي كان من أكبر الداعمين للقضية والإنسان الفلسطيني،ـ منوها أن
"أمير قطر الحالي، استكمل مسيرة والده في دعم الشعب الفلسطيني والوقوف إلى
جانبه، حيث ساهم عبر المنح المالية وغيرها من المشاريع العديدة والكبيرة في دعم
شعبنا، وهذا الدعم مستمر حتى الآن".
وفي ختام حديثه، ثمن الوكيل السابق لوزارة الأشغال،
مواقف "الأمير الوالد" و"الأمير الابن" في دعم الشعب
الفلسطيني في مختلف المجالات والجوانب الحيوية المهمة.
اظهار أخبار متعلقة
بدوره، أوضح الأستاذ شعبان صافي، وهو مدير مدرسة
"جورت اللوت" التي تقع قرب شاطئ البحر غرب مدينة خان يونس بين خيام
النازحين، أن "المشاريع القطرية كانت متكاملة، ويتم الإنفاق عليها بسخاء،
وخاصة تلك المشاريع التي تتعلق بالقطاع التعليمي، والتي شملت أيضا توفير الدعم
المالي للمعلمين، وكل هذه الحزمة المتكاملة من المشاريع كانت مهمة من أجل استمرار
المسيرة التعليمية، خاصة في زل استمرار الحصار والحروب".
ونوه في حديثه لـ"عربي21"، أن
"القطاع التعليمي اليوم أنها بفعل حرب الإبادة، وهو قائم اليوم على جهود
ومبادرات شخصية إضافة إلى دعم جزئي من قبل بعض المؤسسات العاملة في القطاع"،
مؤكدا أن "الأمير الوالد رحمة الله عليه، قفز في القطاع قفزة كبيرة وخاصة في
مجال البنية التحتية، وذلك من خلال المشاريع القطرية المتعددة والمستمرة رغم
الظروف الصعبة".
وأفاد صافي، أن "الدعم القطري الذي استمر في
العديد من القطاعات وخاصة التعليمي، أمتد أيضا إلى الجانب السياسي، حيث كانت قطر
بمثابة الوسيط الفعال من أجل حل العديد من المشاكل التي يعاني منها شعبنا، وكانت
تساهم في نزع الفتيل عندما تقع أي مشكلة داخلية"، معربا عن أمله أن تحذو
الدول العربية وباقي دول الخليج حذوها، كي يساهم ذلك في إيجاد حل عادل للقضية
الفلسطينية.
جدير بالذكر، أن الدعم القطري المتشعب، لم يتوقف عقب
انتقال الحكم إلى الشيخ تميم عام 2013، حيث واصل "الأمير الابن" نهج "الأمير الوالد" في دعم حقوق الشعب
الفلسطيني في مختلف المحافل وفي كافة المناسبات، وواصل دعم الشعب الفلسطيني وساهم
في التخفيف من معاناة كافة القطاعات وخاصة الموظفين الفلسطينيين الذين يعملون في
القطاع تحت إدارة "حماس" بعد امتناع السلطة عن دفع رواتبهم.
وحرصت قطر على تخصيص منحة مالية شهرية كانت تمنح
للموظفين على شكل دفعات من أجل مساندتهم في ظل الحصار الإسرائيلي، إضافة لتقديم
الدعم المتنوع للعائلات الفلسطينية والذي ما زال مستمرا حتى وقتنا الحاضر في ظل
استمرار حرب الإبادة الجماعية التي بدأت يوم السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، وكل
ذلك بالتوازي مع دعم سياسي قطري ومحاولات لتحقيق مصالحة فلسطينية داخلية، والتوسط
من أجل وقف إطلاق النار في غزة وإنجاز صفقات تبادل للأسرى بين المقاومة والاحتلال.