ما الخلافات العالقة في مباحثات القاهرة حول غزة؟.. "سيناريو محتمل"

أكد قيادي في "حماس" أن الأولوية الفلسطينية تركز على وقف الإبادة الإسرائيلية في غزة- جيتي
أكد قيادي في "حماس" أن الأولوية الفلسطينية تركز على وقف الإبادة الإسرائيلية في غزة- جيتي
شارك الخبر
تواصل الفصائل الفسطينية مباحثاتها في العاصمة المصرية القاهرة مع الوسطاء و"مجلس السلام" المنبثق عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تزامنا مع تنصل الاحتلال من التزاماته ومواصلة عدوانه العسكري ضد الفلسطينيين.

وفي أحدث الغارات، استشهد فلسطيني الأحد وأصيب آخرين بقصف إسرائيلي استهدف خيام النازحين في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، فيما أكدت حركة حماس أن تصاعد الحديث الإسرائيلي عن تسريع الحركة لبناء قوتها العسكرية من الأفراد والتسليح، هو تحريض واضح، ويهدف إلى تبرير العدوان وعمليات القتل اليومي وانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار.

وشددت حركة حماس أنها وفصائل المقاومة في قطاع غزة ملتزمة بشكل كامل باتفاق وقف الحرب على القطاع، داعية الوسطاء والدول الضامنية إلى إلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته للاتفاق.

وعلمت "عربي21" من أحد أعضاء وفد حركة حماس المفاوض، أن هناك توافق في بعض البنود وجهود مكثفة لإيجاد آلية تضمن تنفيذ مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية، مستدركا: "الاحتلال ينقلب في كل مرة على هذه التوافقات".

وأوضح أنه في جولات عدة اتفقت الحركة والفصائل مع الوسطاء و"مجلس السلام" على صياغات محددة، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يجري تعديلات جوهرية تنسف محاولات تقريب وجهات النظر، مؤكدا أن الأولوية الفلسطينية تركز على وقف الإبادة الإسرائيلية في غزة بشكل كامل ووضع حد للخروقات وعمليات القتل اليومية.

اظهار أخبار متعلقة



ورفض القيادي في حماس التطرق إلى تفاصيل المباحثات، مكتفيا بالقول: "إن هناك بعض البنود التي لا تزال عالقة ويوجد خلافات جوهرية بشأنها".

وفي هذا السياق، ذكر صحيفة "هآرتس" العبرية، الأحد، أن "مفاوضات وقف إطلاق النار في القاهرة انتهت دون تقدم ملموس، مع استمرار الخلاف حول نزع سلاح حماس ومستحقات موظفي حكومتها السابقة".

وأضافت الصحيفة نقلا عن مصادرها، أن "ملف الموظفين أقرب للحل، بينما يبقى السلاح العقبة الرئيسية، وسط تفاؤل حذر بإمكانية إبداء حماس مرونة أكبر بفعل الضغوط الحالية"، مشيرة إلى أن الحركة تطالب بأن يكون أي تسليم للسلاح تدريجيا ومتزامنا مع انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة.

سيناريو محتمل


من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة في قراءة اطلعت عليها "عربي21"، أن "الضغوط خلال الأسابيع الأخيرة لم تعد تتركز على طاولة المفاوضات في القاهرة وحدها، بل امتدت إلى الجهة التي يُفترض أن تتولى إدارة غزة في اليوم التالي للحرب".

ولفت عفيفة إلى أنه "وفق معطيات متقاطعة تتعرض اللجنة الوطنية الإدارية (التكنوقراط) برئاسة علي شعت، لضغوط متزايدة من أجل تهيئتها للقيام بدور مختلف عما تشكلت من أجله"، مضيفا أنه "بدلا من تسلّم إدارة قطاع غزة بأكمله وفق التفاهمات المطروحة، يُدفع باتجاه تكليفها بإدارة جزء محدود من القطاع ضمن ما بات يُعرف في أوساط المتابعين بالخطة ب".

وتابع: "تقوم الفكرة على منح اللجنة صلاحيات للعمل داخل مناطق محددة تخضع لترتيبات أمنية إسرائيلية، يُرجح أن تبدأ في رفح وأجزاء من تل السلطان، باعتبارها نموذجا تجريبيا لإدارة مدنية محلية، بعيدا عن التوصل إلى اتفاق شامل مع حركة حماس والفصائل بشأن استكمال مراحل وقف إطلاق النار".

اظهار أخبار متعلقة



واستدرك قائلا: "لكن هذه المقاربة، إذا صحت، لم تمر بهدوء داخل اللجنة نفسها"، مبينا أن "الاعتراض لا يتعلق برفض العمل الميداني بحد ذاته، وإنما بالخشية من أن تتحول اللجنة من أداة لتسلم إدارة قطاع غزة وفق اتفاق سياسي شامل، إلى غطاء لإدارة واقع جزئي تفرضه إسرائيل على الأرض خارج إطار ذلك الاتفاق".

واستكمل عفيفة قائلا: "تشير المعلومات إلى أن عددا من أعضاء اللجنة أبدوا اعتراضا واضحا على هذا التوجه، معتبرين أنهم لم يُختاروا لإدارة (فقاعات أمنية) أو (مناطق معازل)، وإنما لتسلّم المسؤولية الإدارية عن قطاع غزة بأكمله، وفق التصور الذي جرى التوافق عليه في إطار خريطة إعادة إدارة القطاع وخطط إعادة الإعمار التي طُرحت خلال الأشهر الماضية".

ورأى أن "القضية لم تعد تتعلق بأماكن العمل أو حدود الصلاحيات، بل بهوية المشروع نفسه. هل تتحول اللجنة إلى أداة لإدارة واقع تفرضه إسرائيل على الأرض؟ أم تتمسك بالتفويض الأصلي الذي قام على إدارة القطاع بصورة شاملة بعد اتفاق سياسي كامل؟".

ووفق عفيفة، هذا الخلاف الداخلي دفع رئاسة مجلس السلام، برئاسة نيكولاي ميلادنوف، إلى بحث خيار إعادة تشكيل اللجنة، عبر إنهاء عضوية عدد من الأعضاء المعترضين، يُتداول أن عددهم يصل إلى أربعة، واستبدالهم بأعضاء أكثر قبولا لفكرة الإدارة المرحلية، بالتنسيق مع عدد من الأطراف، من بينها إحدى الدول العربية.

وتابع: "يبدو أن هذه التحركات لا تجري بمعزل عن خطوات موازية على الأرض"، مشيرا إلى أن ذلك تزامن مع تسريبات عن التحضير لطرح مناقصات أمام شركات مقاوملات دولية تتولى إزالة الركام وإعادة تدوير الأنقاض في مدينة رفح، تمهيدا لإطلاق مشاريع بناء تجريبية داخل المناطق الواقعة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، بما يوحي بأن ثمة محاولة للانتقال تدريجيا من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، حتى قبل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل".

وأشار إلى أن مصر التي ترعى مع قطر وتركيا جولة المفاوضات الحالية مع حركة حماس والفصائل في القاهرة، لم تمنح موافقتها على مثل هذه الترتيبات، وما تزال تدفع باتجاه التوصل إلى صيغة أشمل تضمن تنفيذ بقية مراحل اتفاق وقف إطلاق النار، بدلا من القفز إلى ترتيبات جزئية قد تكرس واقعا جديدا على الأرض وتؤثر في مسار المفاوضات.
التعليقات (0)