يعيش سكان قطاع
غزة واحدة من أخطر أزماتهم الإنسانية، حيث تحولت شربة الماء البارد إلى حلم بعيد المنال، وأصبح الحصول على الحد الأدنى من المياه النظيفة صراعاً يومياً مرهقاً.
ومع اشتداد حرارة الصيف، أصبح
العطش وشح المياه يهددان
النازحين المشردين على الشريط الساحلي الضيق من قطاع غزة، إذ أن معظمهم لا يمكنهم الوصول إلى مياه صالحة للشرب، وسط انهيار شبه كامل في منظومتي المياه والصرف الصحي.
صهاريج المياه
ويعتمد السكان والنازحون في المخيمات والخيام على صهاريج مياه صغيرة وآبار أهلية تعمل بمولدات تعاني نقص الوقود وقطع الغيار، فيما تتفاقم المخاطر الصحية بسبب تلوث المياه وتسرب مياه الصرف الصحي، وذلك مع استمرار القيود على إدخال المستلزمات الأساسية وإصلاح المرافق، ما حوّل
أزمة المياه إلى كارثة يومية تهدد حياة أكثر من مليوني فلسطيني.
اظهار أخبار متعلقة
في خيام النزوح المنتشرة في مدينة غزة ومختلف مناطق القطاع، بات الحصول على ماء الشرب أو المياه النظيفة للاستخدام المنزلي تحدياً يومياً يثقل كاهل المواطنين، ذلك أن حرب الإبادة التي طالت كل تفاصيل الحياة اليومية امتدت إلى أحد أبسط مقومات البقاء، المياه.
على باب خيمة قماشية مهترئة، تترقب المسنة الجريحة أم رائد صهريجا مخصصا لبيع مياه الشرب يصل يوميا لتزويد النازحين في محيط ميناء غزة بالمياه، حيث تعبئ قالونا واحدا من مياه الشرب مقابل 4 شواكل، وهو سعر تضاعف أربع مرات قياسا بالأسعار قبل الحرب. (الدولار يعادل 3 شيكل).
وبينما لا تملك المسنة أم رائد ثمن قالون المياه في معظم الأحيان، تشير في حديث لـ"عربي21" إلى أنها مثل آلاف العائلات النازحة لا تملك خيار شراء المياه دائما بسبب الفقر وفقدان مصادر الدخل، ما يجعلها تعتمد على أي مصدر متاح مهما كانت جودته، ففي كثير من الأحيان تستخدم مياها غير مفلترة، للشرب مما يجعل والنازحين عرضة لخطر انتشار الأمراض، بسبب المياه غير النظيفة.
محطات تنقية متواضعة
تعتمد مدينة غزة كما في المناطق الوسطى والجنوبية من القطاع على منشآت خاصة صغيرة تقوم بتنقية المياه، لتغطية الطلب الكبير، بعد أن دمر الاحتلال محطات تحلية رئيسية كبيرة خلال الحرب.
لكن هذه المحطات تعاني من كلفة عالية للتحلية، إذ ترتفع أسعار الوقود المخصص لتشغيل ماكينات المعالجة، وتشح قطار غيار المولدات الكهربائية التي تتعرض للأعطال مرارا، إلى جانب نقص حاد في المواد الخاصة بدورة تحلية المياه من فلاتر للتنقية، وغيرها من اللوازم الضرورية، ما يرفع تكلفة الإنتاج، ويحد من جودته.
ويؤكد النازح إسماعيل عزيز أن شبح العطش بات يهدد الجميع، إذ أن حصة الفرد اليومية تراجعت إلى لترات معدودة لا تكفي للاستخدام الآدمي الأساسي لشخص واحد.
وعزا الأزمة إلى تعمد الاحتلال استهداف معظم آبار المياه والخزانات الرئيسية على مدار الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، مما أدى إلى تدمير شامل للبنية التحتية وتقويض مقومات صمود المواطنين.
وأشار إلى أن المياه المتاحة حيث يعيش نازحا مع عائلتة في خيمة بمنطقة الكرامة، شمال غرب غزة، أصبحت ملوثة وغير صالحة للشرب نتيجة انتشار الحفر الامتصاصية العشوائية بين مخيمات النزوح، بالتزامن مع غياب وسائل معالجة وتكرير المياه الجوفية جراء الحصار وقطع الاحتلال لأدنى مقومات الحياة.
وقالت سلطة المياه، إن كميات استخراج المياه في غزة انخفضت بنسبة 70-80% مقارنة بالوضع قبل الحرب، والقطاع أصبح يموت عطشا.
اظهار أخبار متعلقة
أرقام غير مسبوقة
وفي بيانات وإحصائيات، قالت بلدية غزة إن أكثر من 80% من آبار المياه في المدينة تعرضت للتدمير، فيما خرج 72 بئراً عن الخدمة، من أصل حوالي 86 بئراً كانت تعمل قبل الحرب.
أما عن شبكات المياه، فقد تم تدمير أكثر من 150 ألف متر من شبكات المياه، وأكثر من 240 ألف متر من شبكات الصرف الصحي، وأكثر من 25 ألف متر من شبكات تصريف مياه الأمطار.
وقالت البلدية، إن العجز اليومي في الماء وصل إلى نسبة 70%؛ حيث يتوفر حوالي 30 ألف متر مكعب يومياً مقابل احتياج المدينة البالغ نحو 100 ألف متر مكعب قبل الحرب.