النظائر والأضداد: زيد بن حارثة.. ولامين يامال

أحمد عمر
"استُقبل محمد صلاح استقبالاً حافلاً من جماهير طرابزون في تركيا"- فيسبوك
"استُقبل محمد صلاح استقبالاً حافلاً من جماهير طرابزون في تركيا"- فيسبوك
شارك الخبر
هل لامين يامال وعثمان ديمبيلي وأمثالهما معنا أم مع "التانيين"؟

هل هؤلاء اللاعبون البارعون هم عبيد المنزل، والسود أو الوافدون "الملونون" هم عبيد المزرعة؟ وقد سمعنا مئات الشتائم المهينة توجه إلى لامين يامال ومسعود أوزيل، الذي أعلن اعتزاله اللعب مع المنتخب الألماني بعد كأس العالم في روسيا سنة 2018، بسبب صورة التقطها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل كأس العالم فضبط "بالجرم المشهود".

تعرض أوزيل بعدها لانتقادات شديدة في ألمانيا، وشعر بأنه أصبح يهوذا الإسخريوطي، المتهم بإخراج المنتخب من كأس العالم. وكان من أكثر ما أثار غضبه شعوره بأنه ألماني عندما يفوز المنتخب، ومهاجر عندما يخسر. هو عند صِدام الخيل ابن الأطايب، وفي السلم ابن زبيبة. تلك إذاً قسمة ضيزى.

عبيد الملعب وعبيد السوق

"عبيد المنزل وعبيد المزرعة" عبارة شاعت وانتشرت حتى صارت مثلاً، قالها مالكوم إكس في خطبة "رسالة إلى جذور العشب" أو إلى الجماهير الشعبية عام 1963.

فعبيد المنزل مدللون، ونرى مثاله جليّاً في فيلم "جانغو الحر"، فهم أبطال ما داموا فائزين ظافرين، وما إن يخسروا أو يتعثروا حتى يصبحوا مجرمين وضالّين وخونة. فالخطأ قاتل، ليسوا مثل أبناء الست أوروبا، ليسوا مثل ميسي أو هالاند، ولا غودذريلا، عفواً كوكوريلا.

عبد المنزل مثله أبي رغال ستيفن في فيلم "جانغو الحر". يخلص ستيفن إخلاصاً شديداً لسيّده الإقطاعي، ويغدر بأبناء قومه السود. هو صاحب نفوذ كبير في القصر، فهو يجلس مع السيد، ويضع رجلاً على رجل بحضرته، ويتبنى أفكار سيده الذي تبناه ووطأ له الأكناف، حتى إنه يموت فداءً لسيّده، حمار فداء.هو ساموراي أسود.

لامين يامال أيضاً يتبنى كثيراً من معتقدات إسبانيا. سنعثر على مثال ستيفن في كل عصر وكل نظام: سليم دعبول السنّي في عصابة الأسد، ووزير أوقاف الأسد، وباراك أوباما الكيني، والأمثلة كثيرة جدّاً.

دون شيرلي في "الكتاب الأخضر"

دون شيرلي موسيقار بارع، أسود، جمع مالاً كثيراً، وصار نجماً أمريكيّاً، دُعي لإحياء حفلة، فاستأجر سائقاً أبيض، وحمل كتاباً أخضر، وهو أسود زيّ النيلة، فيه أسماء الفنادق التي تجيز للسود النزول فيها.

في الفيلم مشهد عجيب، وقد استُقدم من مسافة بعيدة لعرض موسيقي عند علية القوم، فيُمنع من دخول المرحاض عند ضربات الجزاء، ويُجبر على الذهاب إلى السوق لقضاء حاجته بسيارته التي يقودها سائق أبيض! هو عبد المنزل، لكن سيقضي حاجته في السوق، لا في المرحاض المقدس.

عدنا إلى مسعود أوزيل: ألماني إذا أنعم الله عليهم قالوا آمنا، وإذا خسروا انقلبوا مستهزئين.

تغيير الأسماء وتعجيمها

سيتغير اسم اللاعب، الأمين سيصير "لامين"، وجمال سيصير "يامال"، ومحمد سيصير "مو"، بسبب العجمة لا بسبب العنصرية، لا سمح الله.

سيتعرض الاسم للحتِّ والتعرية، وسينسلت بنطلون لامين إلى منتصف مؤخرته، ويعيش مع صديقة مساكنة، وسيحلق شعره قزعة، ويضع الأقراط في أذنه. وسيزور "مو" معابد بوذية.

إنهم عبيد المنزل، وعبيد المنزل مكرمون أيضا، نحسدهم كثيرا، ففي بلادنا لا نرقى إلى رتبة عبيد المزرعة.

سيستقبل الرئيس المصري "مو" وحزب كرة القدم استقبال "البلنتي" ويمنحه صورة، ويدخل اعضاء الحزب دخول العساكر، منتظمين، نظام صف. وصورة "مو" في الغرب الأوروبي أكرم، فالرئيس الأوروبي يصافح من "المسافة صفر"، وليس من مسافة ضربة الجزاء كما في الوطن.

لكن في تركيا، وهي بلاد فيها خير كثير، ستخرج جماهير عريضة وكثيرة وغفيرة من جماهير طرابزون الكروية، وهي تهتف هتافاً دينيّاً: "يا الله، باسم الله، الله أكبر، محمد صلاح". هذا لم يقع لمحمد الفاتح نفسه.

سرقة الأبناء

انتشر قول لهيلاري كلينتون على وسائل التواصل، تسخر فيه من المسلمين الذين يهاجرون من بلادهم ويسعون إلى تغيير شرائع المَهَاجِر، وسيأتي ردٌّ من ناشط أمريكي عليها يقول: لأننا جعلنا العيش متعذراً في بلادهم بالقتل ونهب الثروات، وتنصيب الموالين والعملاء رؤساء وملوكاً.

عائد إلى حيفا

يروي الكاتب الفلسطيني في "عائد إلى حيفا" خبر أهل بيت من أهل حيفا، أخرجتهم الحرب من دارهم، وكان لهم غلام رضيع يُدعى خلدون، فخلّفوه في المهد، إذ نزل الصهاينة بحيفا سنة ثمان وأربعين وتسعمئة وألف فساء صباح غير المنذرين، واضطرب أهلها، وخرج الناس منها هاربين. فلمّا همّت أمه بالرجوع إلى دارها لتأخذ غلامها، حالت بينها وبين ذلك جموع الفارّين وجند المحتل، فلم تقدر على بلوغ دارها، ومضت مع أهلها إلى الأردن مكرهة.

ثم إن قوماً من اليهود سكنوا دارهم، وأخذوا الغلام إليهم، فضموه إلى أهل بيتهم، وكفلوه، فنشأ بينهم، حتى إذا شبّ واشتدّ عوده، صار جنديّاً في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولم يتركوا له من اسمه القديم شيئا، نسفوا الاسم نسفاً فصار دوف.

ثم دارت الأيام، ووقعت حرب سنة سبع وستين وتسعمئة وألف، وكان للوالدين بعد ذلك سبيل إلى حيفا، فعادا إليها، ودخلا دارهما التي أُخرجا منها يوم النكبة. فلمّا دخلا الدار، إذا هما بغلامهما، وقد بلغ عشرين عاماً، وهو في زيّ الغاصبين. فوقف الأبوان بين يديه، وعرفاه، وأما هو فجحدهما، ولم يقرّ لهما بأبوتهما، واختار المقام في العائلة الجديدة الغنيّة الرخيّة، وحمّلهما تبعة ما جرى له.

زيد بن حارثة

نجد أمثلة كثيرة عن ولي العهد المخطوف، وأفلاماً أمريكية مثل "الرقص مع الذئاب" و"الرجل الصغير العظيم"، وفي السيرة النبوية قصة زيد بن حارثة الذي اختار النبيَّ عليه الصلاة والسلام على أهله، وقد وجد منه حبّاً وعطفاً لم يجده في أهله، وبدل معتقد عبادة الأصنام بعبادة الواحد الأحد، وهو الصحابي الوحيد الذي ورد اسمه في القرآن الكريم، ويتعبّد المسلمون بذكره إلى قيام الساعة.

الوليد بن الوليد بن المغيرة وريال مدريد:

عرضت قريش على أبي طالب حين عرفوا أنه قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له -فيما بلغني- يا أبا طالب، هذا عمارة بن الوليد، أنهد فتى في قريش وأجمل، فخذه فلك عقله ونصره، واتخذْه ولداً فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا، الذي قد خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفّه أحلامهم، فنقتله، فإنما هو رجل برجل ؛ فقال: والله لبئس ما تسومونني، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه، هذا والله ما لا يكون أبداً.

البطل المغوار ياسين العياري:

وفي أخبار كأس العالم الأخيرة، أنّ ياسين العياري الذي يلعب في الفريق السويدي طعن فريقه الوطني التونسي بهدفين نجلاوين، لكنه لم يحتفل بالفوز لله دره وإبساسه! لقد كان "عقله ونصره" للسويد.

لم يبلغ اللاعب التونسي ياسين العياري مبلغ أوديب في الأسطورة اليونانية، وكان والده قد أمر بقتله لرؤيا رآها، فاحتفظ به المأمور بقتله ورعاه، فكبِر وقتل والده وتزوج أمه.

هذا العشب، عشب الملعب، ليس عشباً وعلفا للبهائم، إنه حشيش أصلي، يجعل عبيد المزرعة عبيداً للمنزل.

"مو" الإنجليزي:

بالأمس القريب استُقبل محمد صلاح استقبالاً حافلاً من جماهير طرابزون في تركيا، فخطب بالإنجليزية، وإنجليزيته جيدة وليست "شيك هاند يو"، والحمد لله رب العالمين.

المثال الوحيد الذي نشز عن السياق هو مثال موسى عليه الصلاة والسلام، قد نجد أسبابا كثيرة في تفسيرها مثل العصمة النبوية، أو لبن الأم، أو ظلم فرعون، لكن سنقول من باب الطرافة: إنه من بني إسرائيل.

وكان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل، فأوحى الله إلى أم موسى أن ترضعه، فإذا خافت عليه، تلقيه في اليم. فحمله الماء حتى ألقاه عند آل فرعون، فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّاً وحزَناً.

بلغة الرئيس البلنتي "الجوّان" الذي صار لنا عدواً وحَزناً: احنا نجيب جون يا مصريين..

لكنه جون في مرمانا.

x.com/OmarImaromar


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)