ماذا بعد إعلان نتنياهو رفض "وثيقة النقاط الـ15" ضمن اتفاق غزة؟

رأى مراقبون أن هذا الرفض يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي- جيتي
رأى مراقبون أن هذا الرفض يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي- جيتي
شارك الخبر
صرّح نتنياهو بشكل واضح، الأحد، بأن تل أبيب لن تلتزم بالصيغة المطروحة ضمن خطة اتفاق غزة الحالية، ولن تنسحب من القطاع قبل نزع سلاح حركة حماس، مؤكدا رفضه وثيقة "النقاط الـ15" التي أعلن عنها مجلس السلام يوم الجمعة الماضي.

وشدد نتنياهو خلال خطاب تناول التطورات على جبهات إيران ولبنان وغزة، على أن "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15، والجيش الإسرائيلي لن يقوم بأي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل".

ورأى مراقبون أن هذا الرفض يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي، نظرا لتبنيها الوثيقة ودفع الوسطاء بإقناع حركة حماس للقبول بها، لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وقال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة: "المفارقة أن نتنياهو يعلن رفض وثيقة يتبناها الرئيس ترامب شخصيا، وتحظى بترحيب دولي، بعدما قطعت الفصائل الفلسطينية شوطا في التفاوض عليها وقدمت تنازلات في أكثر ملفاتها حساسية، وفي مقدمتها ملف السلاح".

اظهار أخبار متعلقة



وذكر عفيفة في قراءة اطلعت عليها "عربي21" أن دلالة الموقف الإسرائيلي تتجاوز الخلاف على بند أو صياغة، موضحا أن اشتراط نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب يعيد ترتيب منطقة الاتفاق من أساسه، وينقل نزع السلاح من مسار متدرج ومتزامن مع ترتيبات الانسحاب إلى شرط إسرائيلي مسبق للانسحاب.

ماذا بعد الرفض؟


واستكمل قائلا: "لذلك يصبح السؤال الآن: ماذا بعد الرفض؟"، معتبرا أن "الكرة عمليا تنتقل إلى الملعب الأمريكي (..)، فإما أن تضغط إدارة ترامب لحماية خطتها وإلزام نتنياهو بالسقف الذي رعته واشنطن، وإما أن تبحث عن إخراج جديد يستوعب الاعتراض الإسرائيلي عبر إعادة تفسير البنود أو تعديل آليات التنفيذ".

ورأى عفيفة أن "فتى الوثيقة مجددا بعد التنازلات الفلسطينية يعني العودة من التفاوض على التنفيذ إلى التفاوض على الاتفاق نفسه، ما يمنح إسرائيل فرصة جديدة لكسب الوقت ورفع سقف شروطها".

ووفق تقديره، فإن الأيام المقبلة ستكشف مقدار استعداد ترامب للدخول في مواجهة سياسية مع نتنياهو، دفاعا عن خطته ذات العشرين بندا، إلى جانب مصير "وثيقة مجلس السلام".

من جانبه، اتفق الباحث الفلسطيني علي أبو رزق مع الآراء التي تقول إن رفض نتنياهو يأتي ضمن دعايته الانتخابية، مرجعا ذلك إلى اعتبار غزة الحلقة الأضعف لممارسة استعراض نتنياهو السياسي والعسكري قبل الانتخابات، حتى يلوح الهدف الأثقل على الإطلاق في إيران ويقوم باغتياله، وفق تحليل اطلعت عليه "عربي21".

اظهار أخبار متعلقة



واستبعد أبو رزق الرأي الذي يقول إن الولايات المتحدة لن تسمح لنتنياهو بمواصلة حالة الانفلات السياسية والعربدة التي يمارسها منذ ثلاث سنوات، مشددا على أن الواقع والتجربة تقول عكس ذلك، فقد كانت واشنطن دوما تحذر نتنياهو على العلن، لكنه يقرر ما يشاء في العلن والخفاء.

"الضغط السياسي"


واستدرك: "هناك بارقة أمل هذه المرة، حتى وإن كانت ضعيفة ومحدودة، أن تقوم العواصم العربية والإسلامية الثمانية التي أصدرت البيانات المرحبة بالتنازلات المؤلمة التي قدمتها حركة حماس، بممارسة شيء من الضغط السياسي على الولايات المتحدة للجم حليفها الإسرائيلي".

وبيّن أن هذا الضغط قد يشبه الضغط السياسي الذي مورس على الولايات المتحدة، حتى لا تعود لضرب إيران بعد تهديداتها الأخيرة.

أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون فوصف رفض نتنياهو للاتفاق وخطة النقاط الـ15، بأنه يمثل صفعة للإدارة الأمريكية، ويؤكد أننا أمام حكومة إسرائيلية متطرفة لا تريد وقف الحرب، بل مواصلة استهداف الإنسان الفلسطيني.

وذكر المدهون في منشور عبر صفحته بموقع "فيسبوك" أن رفض نتنياهو يحتاج إلى موقف فلسطيني موحد، يضم حماس والسلطة وكل الفصائل، للتمسك بالاتفاق، وفي الوقت نفسه البحث عن خيارات أخرى لإنقاذ غزة وشعبها.

وتابع: "المسألة أكبر من السلاح؛ ما يجري يثير مخاوف حقيقية من أن يكون الهدف الإسرائيلي هو إفراغ غزة من سكانها بالقتل والتهجير. وهذه لحظة تستوجب وحدة الموقف الفلسطيني أكثر من أي وقت مضى".
التعليقات (0)