هكذا لمع اسم "كريم خان".. ما الدور الإسرائيلي في تشويه صورته؟

صعد نجم المحامي البريطاني إلى واجهة الأخبار العالمية بفضل محطات مفصلية في مسار العدالة الدولية- الأناضول
صعد نجم المحامي البريطاني إلى واجهة الأخبار العالمية بفضل محطات مفصلية في مسار العدالة الدولية- الأناضول
شارك الخبر
لمع اسم كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية والذي تولى منصبه عام 2021، بفضل محطات مفصلية بارزة في مسار العدالة الدولية، لاسيما فيما يتعلق بإصدار مذكرة اعتقال بحق قادة الاحتلال الإسرائيلي لارتكابهم إبادة جماعية وجرائم تطهير عرقي في قطاع غزة.

من هو كريم خان؟


كريم أسعد أحمد خان من مواليد إدنبرة بإسكتلندا عام 1970، وينتمي لعائلة من أصول باكستانية، وحصل على بكالوريوس القانون مع مرتبة الشرف من كلية الملك بجامعة لندن، ثم أكمل دراساته العليا في جامعة أوكسفورد.

تولى منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في حزيران/ يونيو 2021 خلفات لفاتو بنسودا، ويمتلك خبرة تتجاوز 30 عاما في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، وتنقل خلالها بين أدوار مختلفة، منها محامي دفاع عن شخصيات جدلية.

اظهار أخبار متعلقة



وقبل انتخابه للمحكمة الجنائية، عيّنه الأمين العام للأمم المتحدة مستشارا خاص ورئيسا لفريق التحقيق الدولي لتعزيز مساءلة تنظيم الدولة عن جرائمه في العراق، بينما شغل مناصب قانونية في محاكم دولية خاصة عديدة، منها المحكمة الخاصة بلبنان، والمحكمة الخاصة بسيراليون ومحاكم رواندا ويوغوسلافيا السابقة.

واجهة الأخبار العالمية


صعد نجم المحامي البريطاني إلى واجهة الأخبار العالمية بفضل محطات مفصلية في مسار العدالة الدولية، ومنها:

⬛ مذكرة اعتقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2023: وشكل قرار إصدار مذكرة توقيف بحق بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا مفاجأة دولية، وكانت خطوة غير مسبوقة ضد رئيس دولة ويمتلك حق الفيتو في مجلس الأمن.

⬛ مذكرات اعتقال نتنياهو ووزير جيشه عام 2024: أعلن كريم خان في أيار/ مايو 2024 عن طلب إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير جيشه آنذاك يوآف غالانت.

وهي المذكرات التي أصدرتها المحكمة رسمياً في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، ما أثار ضجة سياسية وقانونية هائلة.

حملة تشويه


في منتصف عام 2025، دخلت مسيرة خان في منعطف معقد، وطلب إجازة مؤقتة عن مهامه بانتظار استكمال تحقيق داخلي مستقل بشأن ادعاءات تتعلق بـ"سوء السلوك" أثارتها موظفة في المحكمة.

نفى خان الاتهامات الموجهة له بشكل قاطع، واعتبرها محاولات ضغط سياسي ممنهج لتشويه سمعته واستهداف استقلالية المحكمة الجنائية الدولية بعد قراراته الأخيرة، وما يزال الملف يمر بمسارات قانونية ودبلوماسية معقدة داخل جمعية الدول الأطراف بالمحكمة.

اظهار أخبار متعلقة



وربط مراقبون محاولات تشويه صورة خان بدور إسرائيلي لتدفيعه ثمن الوقوف في وجه تل أبيب، على خلفية إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير جيشه لارتكابهما إبادة جماعية في غزة.

وشهدت قضية كريم خان تحولات معقدة، وتعد واحدة من أكبر الأزمات المؤسسية في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية، وتعود إلى بلاغات قُدمت ضده بالتحرش وسوء السلوك تجاه موظفة سابقة كانت تعمل مساعدة له، إلى جانب اتهامات مماثلة من امرأة أخرى، وفق وسائل إعلام غربية بينها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

بدأت القضية عبر آلية الرقابة الداخلية للمحكمة، ثم جرى نقل الملف لاحقا إلى مكتب الأمم المتحدة لخدمات الرقابة الداخلية لضمان الاستقلالية، وفي حزيران/ يونيو 2026 قرر مكتب جمعية الدول الأطراف تعليق مهام كريم خان مؤقتا كمستشار عام للمحكمة لحين البت النهائي في مصيره.

في المقابل، ينفي كريم خان هذه الاتهامات جملة وتفصيلا، ويؤكد براءته ويقول إن هناك أطرافا تسعى لتشويه صورته وتدمير مسيرته، ومن المقرر أن تصوت جمعية الدول الأطراف في نهاية تموز/ يوليو الجاري على قرار إبقائه في منصبه أو إقالته نهائيا.

وانتقد الخبير القانوني طيب علي في تغريدة عبر منصة "إكس" الحملة التحريضية ضد كريم خان، والتي تتبناها بعض الأصوات التي تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان، وقال إنهم مستعدون لمهاجمة أي شخص يدافع عن قضية المدعي العام، رغم الحكم القضائي بأنه لا توجد مخالفات ولا خرق للواجب من خان.

ولفت علي إلى أنه جرى إلغاء الحكم القضاي بقرار سياسي، لكن هناك تجاهل للإجراءات القانونية لصالح الإزالة السياسية لمدعي عام اتبع تفويض المحكمة الجنائية بدلا من مطالب السياسيين.

وذكر أن القضاة الذين راجعوا كل الأدلة، بما في ذلك تقرير التحقيق، وجدوا أن الاتهامات ضد كريم خان لا تشكل مخالفات أو خرقا للواجب.


هل يدفع ثمن مواقفه؟


يرى كريم خان ومعه العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، بما فيها شبكة منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية، أن القضية جرى تسييسها بشكل كبير لتحقيق مآرب سياسية، ويستند هذا التوجه إلى مؤشرات عدة، منها:

⬛ توقيت الاتهامات: ظهرت التسريبات المتعلقة بكريم خان والاتهامات للعلن لأول مرة في أيار/ مايو 2024، وتحديدا قبل أيام قليلة من إعلان خان رسميا سعيا لإصدار مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت.

⬛ التهديدات الخارجية: تعرضت المحكمة وكريم خان شخصيا لتهديدات علنية من مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بل إن تل أبيب حاولت رسميا في نهاية عام 2025 استخدام وثائق مسربة من التحقيق الداخلي للمحكمة للمطالبة بعزل خان من قضية فلسطين.

⬛ مخاوف تسييس العدالة: حذرت المنظمات الحقوقية من أن بعض الدول الأعضاء في المحكمة قد تستغل هذا التحقيق للتخلص من المدعي العام، الذي "تجاوز الخطوط الحمراء" بجرأته على ملاحقة قادة دول حليفة للغرب، ما يحول العملية التأديبية إلى "استفتاء سياسي" لمعاقبته.
التعليقات (0)