وفاة مغربي أثناء اعتقاله في إيطاليا تثير غضباً حقوقياً.. ماذا عن موقف الرباط؟

سرعان ما تحولت القضية إلى قضية رأي عام في إيطاليا، حيث شبّه ناشطون ومعلقون المشهد بما حدث في الولايات المتحدة عام 2020 عندما توفي الأمريكي جورج فلويد خلال توقيفه من قبل الشرطة بمدينة مينيابوليس..
سرعان ما تحولت القضية إلى قضية رأي عام في إيطاليا، حيث شبّه ناشطون ومعلقون المشهد بما حدث في الولايات المتحدة عام 2020 عندما توفي الأمريكي جورج فلويد خلال توقيفه من قبل الشرطة بمدينة مينيابوليس..
شارك الخبر
أثارت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير أثناء عملية توقيف نفذتها الشرطة الإيطالية في مدينة بولونيا شمال البلاد، موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية الإيطالية، وسط مطالبات بفتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات الحادث، ومساءلة عناصر الشرطة الذين ظهروا في تسجيل مصور وهم يثبتون الرجل على الأرض قبل وفاته.

وفي وقت دافعت فيه أطراف حكومية إيطالية عن أداء الشرطة، طالبت منظمات حقوقية وأحزاب معارضة بتوضيح ظروف وفاة فقير، محذرة من تنامي استخدام القوة المفرطة ضد المهاجرين، ومعتبرة أن القضية تعيد إلى الواجهة النقاش حول تعامل الأجهزة الأمنية مع الأشخاص في حالات الاضطراب النفسي أو الأزمات الصحية.

وكان فقير، البالغ من العمر 42 عاماً، قد توفي الأحد في بولونيا أثناء محاولة الشرطة توقيفه، بعدما أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع لحظات قيام عنصرين أمنيين بتقييده بالقوة، فيما يسمع صوته وهو يصرخ باللغة الإيطالية: "ساعدوني.. ساعدوني.. يكفي".

ووفق وسائل إعلام إيطالية، فقد كان فقير يعاني من مشاكل صحية، من بينها مرض القلب والربو، بينما كان عناصر الإسعاف موجودين في المكان خلال عملية التوقيف.

وأفادت التقارير بأن الشرطة أبلغت المسعفين بأن الرجل كان يمر بـ"نوبة نفسية"، غير أن ظروف وفاته والطريقة التي تمت بها عملية السيطرة عليه أثارت تساؤلات حول مدى تناسب استخدام القوة معه.

مقارنات مع قضية جورج فلويد

وسرعان ما تحولت القضية إلى قضية رأي عام في إيطاليا، حيث شبّه ناشطون ومعلقون المشهد بما حدث في الولايات المتحدة عام 2020 عندما توفي الأمريكي جورج فلويد خلال توقيفه من قبل الشرطة بمدينة مينيابوليس، في حادثة فجرت احتجاجات عالمية ضد العنصرية وعنف الشرطة.

كما ربط آخرون بين الحادث والأساليب التي تتبعها وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية "ICE" في التعامل مع المهاجرين، محذرين من انتقال نماذج أمنية تقوم على التشدد واستخدام القوة إلى دول أوروبية.

وقالت خديجة، شقيقة عبد الرحيم فقير، في تصريحات صحفية: "لا يمكن لأحد أن يموت بهذه الطريقة"، مضيفة أن دور الشرطة هو حماية الناس، خصوصاً من يمرون بحالات اضطراب أو ضعف، وليس التعامل معهم بطريقة قد تؤدي إلى موتهم.

وأضافت: "إذا كان شخص ما في حالة اضطراب، يجب تهدئته، لا قتله مثل الكلب".

الحكومة الإيطالية تدافع عن الشرطة

في المقابل، سارعت شخصيات بارزة من اليمين الإيطالي إلى الدفاع عن عناصر الشرطة، حيث أعرب نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني عن دعمه للأجهزة الأمنية، بينما أشاد غالياتسو بينامي، رئيس كتلة حزب "إخوة إيطاليا" في مجلس النواب، بما وصفه بـ"السلوك المهني" للشرطة.

لكن المعارضة الإيطالية انتقدت هذا الخطاب، معتبرة أن الدفاع المسبق عن الشرطة قبل انتهاء التحقيق يثير مخاوف بشأن غياب المساءلة.

وقالت البرلمانية إلاريا كوتشي، المنتمية إلى تحالف الخضر واليسار، إن تضامن بعض المسؤولين مع الشرطة في هذه المرحلة أمر صادم، مشيرة إلى أن القضية تعيد طرح مشكلة الوفيات أثناء الاحتجاز.

واتهمت الحكومة اليمينية برئاسة جورجيا ميلوني بالمساهمة في خلق مناخ سياسي يغذي خطاب التشدد والكراهية تجاه المهاجرين.

وقال فرانشيسكو بوتشا، رئيس الحزب الديمقراطي المعارض، إن إيطاليا لا ينبغي أن تسير في اتجاه تبني نماذج أمنية قائمة على القمع، مضيفاً أن المؤسسات الديمقراطية يجب أن تضمن احترام حقوق الإنسان.

تحقيق قضائي وانتظار نتائج الطب الشرعي

وأعلن الادعاء العام في بولونيا فتح تحقيق في الحادث، وطلب الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالشرطة أو الموجودة في محيط المكان، بهدف تحديد المسؤوليات القانونية.

وقالت المحامية باربرا سبينيلي، التي سبق أن تعاملت مع فقير خلال طلبه تجديد إقامته، إن الرجل كان "شخصاً لطيفاً ومتعلماً ومحترماً"، وإنه كان يقيم في إيطاليا بصورة قانونية.

وأضافت أن فقير كان يعيش حالة قلق بسبب مخاوف مرتبطة بوضعه القانوني، رغم أنه لم يكن مهدداً بالترحيل وفق المعطيات المتوفرة.

وتابعت: "قلت له إننا في إيطاليا، بلد ديمقراطي، وإن الشرطة تحترم القواعد، لكنني لا أعرف كيف سأتمكن بعد الآن من طمأنة أي شخص بألا يخاف".

هل تتحرك الرباط؟

ولم يصدر حتى الآن موقف رسمي مغربي واضح بشأن وفاة عبد الرحيم فقير، فيما يُنتظر أن تتابع السلطات المغربية تطورات التحقيقات الجارية في إيطاليا، خصوصاً بالنظر إلى أن القضية تخص مواطناً مغربياً مقيماً في أوروبا منذ عقود.

ويعيد الحادث طرح ملف أوضاع الجالية المغربية في الخارج، وضرورة توفير الحماية القانونية والقنصلية للمواطنين المغاربة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالتوقيفات الأمنية أو الادعاءات المتعلقة باستخدام القوة.

كما يأتي في سياق أوسع من النقاش الأوروبي حول حقوق المهاجرين، وحدود صلاحيات الأجهزة الأمنية، ومدى التزام الدول الأوروبية بالمعايير الحقوقية عند التعامل مع الفئات الأكثر هشاشة.

وبينما تنتظر عائلة فقير نتائج التحقيق، يبقى السؤال المركزي الذي يفرض نفسه في إيطاليا وخارجها: كيف يمكن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وحماية كرامة الإنسان، خصوصاً عندما يكون الشخص في حالة ضعف أو أزمة صحية؟

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)