شهد
اليمن، أمس الاثنين، تصعيدا عسكريا لافتا بين الحكومة اليمنية المدعومة من
السعودية وجماعة أنصار الله الحوثي هو الأول من نوعه منذ سنوات، بعدما تبنت الحكومة اليمنية رسميا استهداف مدرج
مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين، ورد الحوثيون باستهداف مطار أبها الدولي في جنوب السعودية بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات.
وأعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية مسؤوليتها عن الهجوم على مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، قائلة إنها أرادت منع طائرة إيرانية من الهبوط، بعد فشلها في إقناع وفد حوثي كان قد توجه إلى طهران لحضور مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بركوب رحلة مدنية تابعة لشركة "طيران اليمنية" بدلاً من الطائرة الإيرانية، بحسب ما ذكرته وكالة "فرانس برس".
واتهمت وزارة الدفاع اليمنية الحوثيين بـ"السماح لطائرة إيرانية بانتهاك الأراضي اليمنية، ما استوجب استهداف مدرج المطار"، بحسب الوكالة نفسها.
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان مصور، إن جماعته نفذت "عملية عسكرية استهدفت مطار أبها الدولي بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات"، ردا على ما وصفه بـ"العدوان السعودي"، متهما الرياض بـ"إنهاء مرحلة خفض التصعيد"، ومحذرا من أن "هذا العدوان لن يمر دون رد وعقاب".
هل دخلت السعودية الحرب فعليا؟
وفق ما أورده موقع "أكسيوس"، أعطى الرئيس ترامب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعمه لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وفقًا لمسؤولين أمريكيين.
وأضاف الموقع، أنه من المحتمل تكون مؤشرا على انهيار الهدنة غير الرسمية التي استمرت أربع سنوات بين الطرفين، معتبرا أن تجدد الصراع العسكري بين السعودية والحوثيين قد يؤدي إلى زيادة التوترات الإقليمية وتوسيع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
كما أن إبلاغ محمد بن سلمان للرئيس ترامب مسبقا وطلبه دعمه يشير إلى أن السعودية تشعر بالقلق من احتمال اندلاع صراع أوسع مع الحوثيين، قد يتطلب دعما عسكريا ودبلوماسيا من الولايات المتحدة.
من جهته، قال المتحدث باسم التحالف العسكري بقيادة السعودية اللواء تركي المالكي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن "الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية"، وأمرت الحكومة اليمنية بإغلاق مؤقت لجميع مطارات البلاد عقب الحادثة.
وفي واقعة منفصلة سبقت الحادثة في اليوم نفسه، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بمنع طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر من مغادرة مطار صنعاء واحتجاز الطيار ومساعده "رهينتين"، قبل أن يوضح المتحدث باسم اللجنة في الشرق الأوسط هاشم عسيران أن "جميع موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر وطاقم الطائرة بأمان ويمكن التأكد من وضعهم".
من نفذ الضربة فعليا؟
على الرغم من تبني الحكومة اليمنية رسمياً مسؤولية استهداف مطار صنعاء، رأى أندرياس كريغ، المحاضر في شؤون الأمن بكلية كينغز كوليدج في لندن، أن الأمر "ممكن من الناحية الفنية" أن تكون الحكومة اليمنية قد نفذت الضربة بطائرات وفرتها الإمارات، لكنه أشار إلى أن ذلك كان سيمثل "مخاطرة" لأن تلك ليست طائرات نفاثة، وأن الطائرات النفاثة القديمة العائدة لثمانينيات القرن الماضي والمتوفرة لدى الحكومة اليمنية "في حالة سيئة ومن غير المرجح أن تحلق لمسافات بعيدة"، بحسب تصريحاته لوكالة الأنباء الفرنسية.
وخلص كريغ، إلى أنه "لهذا السبب فإن الاحتمال الأرجح هو أن يكون السعوديون هم من نفذوا الضربة"، مذكرا بأن التحالف بقيادة الرياض كان الجهة التي تولت تنفيذ الضربات الجوية نيابة عن الحكومة اليمنية منذ دخوله الحرب عام 2015.
اظهار أخبار متعلقة
من جهته، حذر محمد الباشا، من شركة "باشا ريبورت" الأمريكية للاستشارات في تقييم المخاطر، من أن استمرار "حلقة الفعل ورد الفعل" هذه "قد يمثل فعلياً انهيار إطار وقف إطلاق النار المبرم في أبريل 2022، ويؤشر على عودة إلى مرحلة أكثر حدة بكثير من الصراع"، بحسب تصريحاته للوكالة ذاتها.
للمرة الثانية خلال شهر
بدأت المواجهة بين السعودية والحوثيين قبل عشرة أيام، عندما هبطت طائرة تابعة لشركة ماهان إير الإيرانية في مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وكانت الطائرة قد نقلت وفدًا من قيادات الجماعة، الذين سافروا لحضور جنازة المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي.
وكان ذلك حدثا نادرا، إذ لم تسير رحلات جوية من إيران إلى صنعاء منذ أكثر من عشر سنوات، وكانت السعودية تمنع هذه الرحلات خشية استخدامها لنقل أسلحة أو مستشارين عسكريين إيرانيين إلى الحوثيين.
ويبدو أن الحوثيين قد تحدوا هذا الترتيب من خلال تنظيم رحلات جوية مباشرة من إيران إلى صنعاء، مما أثار غضب الحكومة وداعميها.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى الصعيد الدبلوماسي، حث المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ الأطراف على "اللجوء إلى الدبلوماسية"، مؤكدا أن مكتبه "تواصل مع ممثلين عسكريين من جميع الأطراف".
وبدوره، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، عقب الضربات، إنه "أمر بعدم توسيع نطاق المواجهة"، بحسب الوكالة نفسها.
كما أدانت طهران الهجوم على مطار صنعاء، إذ وصفه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأنه "انتهاك واضح للقانون الدولي".