خبير أمني سوري لـ"عربي21": جبل الشيخ مفتاح مشروع الاحتلال جنوب سوريا

جيش الاحتلال سيطر على جبل الشيخ بعد سقوط نظام الأسد- جيتي
جيش الاحتلال سيطر على جبل الشيخ بعد سقوط نظام الأسد- جيتي
شارك الخبر
حذّر الخبير الأمني السوري عصمت العبسي من أن حركة "رواد الباشان" الاستيطانية تمثل خطراً استراتيجياً على الجنوب السوري، مشيرا إلى أن محاولات التسلل التي نفذها مستوطنون إسرائيليون خلال الأيام الماضية لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثاً معزولة.

وتابع في تصريحات خاصة لـ"عربي21" إن هذه المحاولات تأتي ضمن مشروع يسعى إلى تحويل الوجود العسكري الإسرائيلي إلى استيطان مدني دائم.

والاثنين، أعلنت قوات الاحتلال اعتقال عشرات المستوطنين إثر محاولتهم التسلل إلى الأراضي السورية، استجابة لدعوات أطلقتها الحركة التي تدعو إلى إقامة مستوطنات يهودية داخل المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال في الجنوب السوري.

اعتقال المستوطنين لا يلغي الخطر


وقال العبسي إن اعتقال جيش الاحتلال للمستوطنين لا يعني بالضرورة رفض المشروع الاستيطاني، مرجحاً أن يكون كبح تحركاتهم إجراءً تكتيكياً لتجنب تصعيد غير محسوب، وليس رفضاً جوهرياً للفكرة.

وأوضح أن الحركة تمارس ضغوطاً متواصلة على الحكومة الإسرائيلية من أجل تغيير السياسة الرسمية تجاه الجنوب السوري، بما يؤدي إلى تحويل الوجود العسكري المؤقت إلى استيطان دائم، الأمر الذي يجعل أي انسحاب مستقبلي أكثر تعقيداً على المستوى السياسي داخل إسرائيل.

جس نبض

وأضاف العبسي أن تكرار محاولات التسلل يهدف أيضاً إلى اختبار ردود الفعل السورية والدولية، وإضعاف فكرة الحدود بوصفها خطاً فاصلاً، تمهيداً لتطبيع الاقتحامات وتحويلها إلى واقع اعتيادي.

وأشار إلى أن عدداً من الشخصيات السياسية الإسرائيلية المتطرفة تقدم دعماً معنوياً لهذه الجماعات، مستشهداً بمنح وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير شهادات تقدير لعناصر من "رواد الباشان"، معتبراً أن هذا الدعم يؤكد أن كبح الجيش لتحركاتهم قد يكون تكتيكياً وليس رفضاً للمشروع نفسه.

امتداد للخروقات العسكرية


ورأى العبسي أن دمشق تنظر إلى مشاريع الاستيطان باعتبارها جزءاً من استراتيجية إسرائيلية متكاملة، تقوم على الجمع بين العمليات العسكرية ومحاولات فرض وجود مدني دائم.

وأوضح أن الغارات والخروقات الأمنية المتكررة تهيئ البيئة المناسبة للمشروع الاستيطاني، عبر إضعاف السكان المحليين وتقويض الشعور بالأمن، بما يسمح لاحقاً بفرض وقائع جديدة على الأرض.

موقف دمشق

بحسب العبسي، فإن دمشق تعتبر هذه التحركات انتهاكاً واضحاً للسيادة السورية وللاتفاقيات القائمة، ومحاولة لتجاوز خطوط فض الاشتباك لعام 1974 باتجاه مناطق أعمق في القنيطرة وحوران.

وأضاف أن الرد السوري يتركز حالياً على المستويات الدبلوماسية والإعلامية وتعزيز الترصد الأمني، في ظل عدم التوازن العسكري والخشية من اندلاع مواجهة واسعة مع الاحتلال.

وبعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، دفع جيش الاحتلال بقواته خارج خط فض الاشتباك لعام 1974، وسيطر على الجانب السوري من جبل الشيخ وعدد من القمم والمواقع العسكرية التي كانت خاضعة لسوريا، مبرراً ذلك بانهيار الترتيبات الأمنية على الحدود.

اظهار أخبار متعلقة


لماذا يشكل جبل الشيخ هدفاً رئيسياً؟


وأكد العبسي أن جبل الشيخ يمثل "المفتاح الجغرافي والاستخباراتي" للمنطقة بأكملها، ولذلك يعد أحد أبرز أهداف الاحتلال في الجنوب السوري.

وأوضح أن الموقع المرتفع للجبل يمنح من يسيطر عليه قدرة على مراقبة الطرق الرئيسية في القنيطرة ودرعا والسويداء، فضلاً عن أجزاء من الأردن والعراق، بما يوفر أفضلية استخباراتية وعسكرية كبيرة.

وأضاف أن الجبل يمثل أيضاً أحد أهم مصادر المياه في المنطقة، إذ يغذي عدداً من الأنهار الرئيسية، ما يمنح السيطرة عليه بعداً اقتصادياً واستراتيجياً يتجاوز الاعتبارات العسكرية.

وأشار إلى أن السيطرة على جبل الشيخ تمنح الاحتلال نقطة ارتكاز مهمة تجاه جنوب لبنان، كما تحد من إمكانات التنسيق الميداني بين سوريا ولبنان.

أبعاد نفسية
ونبّه العبسي إلى الأبعاد النفسية والسيادية للمعركة حول جبل الشيخ، معتبراً أن سعي الاحتلال لتثبيت قدمه في محيطه يستهدف إلغاء الرمزية التاريخية التي شكلتها عودة العلم السوري إلى الجبل، وإعادة فرض الهيمنة النفسية على المنطقة.

وختم العبسي بالتأكيد على أن حركة "رواد الباشان" ليست ظاهرة هامشية، بل أداة ضغط سياسي تهدف إلى استبدال الاحتلال العسكري المؤقت باستيطان دائم يصعب التراجع عنه، معتبراً أن جبل الشيخ يبقى "الرهان الاستراتيجي الأكبر" للسيطرة على مصير الجنوب السوري واللبناني.
التعليقات (0)