وافق تحالف "
أوبك+"، الأحد، على رفع سقوف الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميا اعتبارا من آب/ أغسطس 2026، في خامس زيادة شهرية متتالية يقرها التحالف.
وتزامن القرار مع تراجع أسعار
النفط، إذ انخفض خام برنت إلى 71.87 دولارا للبرميل، بتراجع نسبته 0.35 بالمئة، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى 68.62 دولارا، بانخفاض 0.10 بالمئة، لتسجل الأسعار أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وجاء القرار خلال اجتماع بمشاركة الدول السبع الأساسية التي تدير حصص الإنتاج داخل التحالف، وهي السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عمان.
وبحسب وسائل إعلام متعددة، ستحصل السعودية وروسيا على أكبر حصة من الزيادة، بواقع 62 ألف برميل يوميا لكل منهما.
ووفق بيانات "كبلر"، ارتفع إجمالي صادرات الخام والمكثفات من السعودية والإمارات والكويت والعراق وإيران بأكثر من 3.5 مليون برميل يوميا ليصل إلى 10.07 مليون برميل يوميا، فيما قدرت "فورتكسا" التدفقات بنحو 10.2 مليون برميل يوميا مقابل 7 ملايين في أيار/ مايو، لكنها لا تزال دون 16.5 مليون برميل يوميا المسجلة قبل عام.
وقال المحلل في "كبلر" يوهانس راوبال إن تراكم الشحنات في الخليج تراجع سريعا بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران/ يونيو على وقف الصراع واستئناف الملاحة عبر
هرمز، موضحا أن المتبقي من النفط العائم انخفض إلى نحو 23 مليون برميل بعد أن بلغ 96 مليونا في أبريل.
لماذا تراجعت أسعار النفط رغم محدودية الزيادة؟
ورغم ذلك، لا تمثل زيادة الإنتاج البالغة 188 ألف برميل يوميا بمفردها، حجما كافيا لإحداث هذا التراجع في سوق يتجاوز استهلاكه اليومي 100 مليون برميل، ما يشير إلى أن انخفاض الأسعار جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتزامنة، وليس بسبب القرار وحده.
كما نقل عن مسؤول أمريكي، في تصريح أوردته "
بلومبرغ"، أن تدفق النفط عبر المضيق ربما تجاوز بالفعل 10 ملايين برميل يوميا.
وتعافت صادرات الخليج بوتيرة متسارعة، فقد أظهر تقرير لـ"رويترز" أن إنتاج
أوبك ارتفع خلال حزيران/ يونيو بمقدار 3.3 مليون برميل يوميا ليصل إلى 19.43 مليون برميل، في تعاف من المستوى الذي كان الأدنى منذ أكثر من عقدين خلال الحرب.
اظهار أخبار متعلقة
وقفزت صادرات الخليج بأكثر من 3 ملايين برميل يوميا بين أيار/ مايو وحزيران/ يونيو، لتتجاوز 10 ملايين برميل يوميا، رغم أن هذا الحجم لا يزال أقل بنحو 40 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت صادرات روسيا، حيث أشارت "رويترز"، إلى أن شحنات النفط الخام من الموانئ الروسية الغربية سجلت مستوى قياسيا في حزيران/ يونيو، ومن المتوقع أن تبقى مرتفعة خلال تموز/ يوليو، بعدما دفعت هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية استهدفت عددا من المصافي الروسية، بينها أكبر مصفاة في أومسك، إضافة إلى منشآت في ياروسلافل ولينينغراد، كميات إضافية من الخام الروسي نحو أسواق التصدير بدلاً من التكرير المحلي.
المخزونات الأمريكية تناقض توقعات فائض المعروض
ونقلت الصحيفة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إجمالي مخزونات النفط الخام الأمريكية، بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي، تراجع إلى 743.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 1984.
كما نقلت "غولف نيوز" عن ناغم حسن، محللة الأسواق في "إيتورو"، قولها إن الأسعار "مدفوعة بالتوقعات بقدر ما هي مدفوعة بالعرض الفعلي"، مضيفة أنه لو كان السوق يتمتع فعلا بهذا القدر من الوفرة الذي تعكسه الأسعار الحالية، لكانت الاحتياطيات الاستراتيجية قد استقرت أو بدأت تُعاد تعبئتها بدلاً من استمرار تراجعها.
وحذرت من أن الاختبار الحقيقي لاستمرار انخفاض الأسعار سيظهر في تقرير المخزون الأسبوعي المقبل المقرر في 8 تموز/ يوليو، وفي اجتماع "أوبك+" المقبل في 2 آب/ أغسطس، معتبرا أن استمرار انخفاض المخزون سيضعف فرضية فائض العرض، بينما سيعزز تسجيل تراكم فعلي في المخزون، بالتزامن مع تراجع معدلات التكرير، فرضية أن الهبوط أصبح مدفوعاً بعامل العرض الحقيقي، وليس فقط بانحسار المخاوف الجيوسياسية.
وإلى جانب الطلب، قدرت وكالة الطاقة الدولية، في
تقريرها، أن الطلب العالمي على النفط سينكمش بمقدار 1.1 مليون برميل يوميا خلال عام 2026، مشيرة إلى أن التسليمات في الربع الثاني تراجعت بمقدار 5 ملايين برميل يوميا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متأثرة بارتفاع أسعار الوقود واضطرابات سلاسل المنتجات المكررة.
اظهار أخبار متعلقة
توقعات بانكماش الطلب
في المقابل، ذهب تقرير سابق نشرته وكالة الطاقة الدولية إلى تقدير أكثر تشاؤما، إذ توقعت انكماش الطلب العالمي على النفط بمقدار 420 ألف برميل يوميا خلال عام 2026 جراء تداعيات الحرب على إيران، ليصل إلى 104 ملايين برميل يوميا، أي أقل بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا من توقعات الوكالة قبل الحرب".
وبالإضافة إلى ذلك، انسحبت الإمارات رسميا من "أوبك+" اعتبارا من الأول من أيار/ مايو، سعيا إلى مواءمة إنتاجها الفعلي مع طاقتها الإنتاجية الحقيقية دون التقيد بسقوف الحصص التي يفرضها التحالف، بحسب ما ذكرته "غولف إنسايدر".
وفي ردود فعل الأسواق، نقلت "رويترز" عن محللي "بي.في.إم" قولهم إن المنتجين "يبيعون في سوق هابطة، ولا يقدمون أملا كبيرا بانتعاش وشيك للأسعار"، مضيفين أن "انخفاض أسعار النفط سيحفز الطلب لا محالة على المدى الأبعد".