موجة غلاء مع زيادة الحد الأدنى للأجور.. ماذا ينتظر المصريون في عام مالي جديد؟

تزامنت قرارات رفع الأسعار مع بداية العام المالي الجديد- عربي21
تزامنت قرارات رفع الأسعار مع بداية العام المالي الجديد- عربي21
شارك الخبر
استيقظ المصريون صباح الأربعاء الأول من تموز/ يوليو الجاري وفي أول أيام العام المالي الجديد (2026-2027)، على قرارات برفع أسعار القطارات والكهرباء، وبعض السلع، بالتزامن مع احتفالات إعلامية واسعة بالذكرى الـ13 لـ"ثورة 30 يونيو"، ما أحدث صدمة بالشارع المصري.

ليزيد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، عصر الأربعاء، مخاوف المصريين من ارتفاعات قادمة بأسعار الوقود بالعام المالي الجديد وما يتبعه من ارتفاع بجميع أنواع السلع والخدمات، بإعلانه خلال مؤتمر الحكومة الأسبوعي، عودة عمل "لجنة التسعير التلقائي لأسعار الوقود"، والتي لم تتخذ منذ اجتماعها الأول في نيسان/ أبريل 2019، إلا قرارات برفع الأسعار.

وشهدت مصر الأربعاء، تطبيق زيادة مقدارها 20 بالمئة على استهلاك الكهرباء للأنشطة التجارية كثيفة الاستهلاك: (المقاهي والملاهي والمولات التجارية) من 220 إلى 264 قرشا لكل كيلوواط، في قرار سبقه رفع الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 و 91 بالمئة وزيادة شرائح الاستهلاك المنزلي بين 16 و28 بالمئة في نيسان/ أبريل الماضي، وتثبيت أسعار محاسبة 1.2 مليون عداد كودي عند 274 قرشا ما طال الفقراء.

واتخذت الحكومة قرارات رفع أسعار الكهرباء ضمن خطة جمع نحو 2.5 مليار جنيه بالربع الأخير من السنة المالية (2025-2026)، شملت زيادة تعريفة مترو الأنفاق من 110 إلى 189 قرشا، وقطاع الري من 128.3 إلى 255 قرشا، وشركات المياه من 143 إلى 255 قرشا، والأنشطة التجارية والخدمية من 138 إلى 255 قرشا للكيلووات/ساعة.

اظهار أخبار متعلقة



25 بالمئة لقطارات الغلابة

كما قررت وزارة النقل الأربعاء أيضا، رفع أسعار ركوب قطارات السكك الحديدية "تحيا مصر" المخصصة لخطوط الضواحي والمسافات القصيرة، بنسبة 25 بالمئة، والدرجة الأولى والثانية والثالثة بالقطارات المكيفة بنسبة 12.5 بالمئة، وذلك بعد 3 شهور من رفع بأسعار ركوب المواصلات بين 12.5 و25 للقطارات، و2 جنيه لمترو الأنفاق في 27 آذار/مارس الماضي.

وفي السياق، زادت الأربعاء، كذلك أسعار جميع العلامات التجارية زيت "عباد الشمس" بين 3 و4.5 جنيهات دفعة واحدة، ليتراوح سعر اللتر بين 60 و80 و120 و125 جنيها، فيما ارتفع سعر "زيت الذرة" بقيمة 1.5 جنيه، وجنيهين، مسجلا سعرا بين 85، و90، و145 جنيها بحسب العلامة التجارية.

ورفعت شركة "بيبسي" 5 جنيهات على منتجاتها بداية من 5 تموز/يوليو الجاري، لتصبح عبوة 2.5 لتر بـ 44.75 جنيها، والزجاجة سعة 1.5 لتر بـ39.75 جنيه ليبلغ سعر اللتر 29.75 جنيها.

وبحسب "بوابة الأسعار" التابعة لمجلس الوزراء، سجلت أسعار اللحوم الحمراء من البتلو والضأن ارتفاعا ملحوظا الأربعاء، بقيمة 2.5 جنيه للأول و5 جنيهات للثاني، حيث تراوحت أسعار كيلو البتلو بين 350 و860 جنيها للكيلو حسب المنطقة، وبلغ سعر بيع الضاني بين 350 و660 جنيها للكيلو.

وأكد مصريون بينهم السياسي فؤاد سراج الدين على وجود زيادات في أسعار زيت محرك السيارات من 600 جنيه إلى 850 جنيه خلال 24 ساعة، مترقبين زيادات أخرى بباقي السلع كالجبن والألبان والفول، فيما جرت زيادات بأسعار بعض المنتجات مثل "النسكافيه" بنسبة 12 بالمئة.

هدايا 30 يونيو

تلك الأنباء أحدثت جلبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف الصحفي ماجد بدران، توقيت إعلان زيادة أسعار تذاكر القطارات بأنه "غباء سياسي"، فيما سخر الناشط جمال والي عبر فيسبوك، قائلا إنها "هدايا الرئيس بمناسبة 30 يونيو".

وتوقع الكاتب الاقتصادي مصطفى عبدالسلام، سنة مالية صعبة على المصريين، لافتا إلى أن وزارة النقل بررت زيادة أسعار تذاكر القطارات بتعويض بعض خسائر نتجت عن زيادة أسعار الوقود، ملمحا إلى أن الزيادة تأتي رغم تراجع سعر البترول عالميا بنسبة 40 بالمئة، وبالتزامن مع خفض دول بينها الإمارات أسعار الوقود بين 13.9 و16.9 بالمئة، مشيرا لانخفاض خام برنت إلى 72.85 دولارا للبرميل الثلاثاء، من 126 دولارا 30 نيسان/ أبريل الماضي.

توقيت صعب

وتحل تلك الزيادات في توقيت يتخوف فيه نحو 61 مصري مستفيد من المواد التموينية وحوالي 68 مليونا يحصلون على رغيف الخبز المدعم من تطبيق الحكومة بالعام المالي الجديد منظومة الدعم النقدي وإلغاء الدعم العيني، خاصة مع إعلان وزير التموين رفع سعر الرغيف من 20 قرشا إلى 1.5 جنيه، وخفض وزنه من 90 إلى 70 غراما، واحتمالات خروج ما بين 10 و12 مليون مستفيد من الدعم.

كما تسبق تلك الزيادات ترقب نحو 11.5 مليون مصري لتطبيق قرار رفع المعاشات بنسبة 15 بالمئة، مع انتظار العاملين بالحكومة والقطاع العام لتنفيذ قرار حكومي بزيادة الحد الأدنى للأجور من 7 إلى 8 آلاف جنيه، من راتب تموز/يوليو، الأمر الذي لم يتم الإعلان عن موعد تنفيذه لملايين العاملين بالقطاع الخاص الذين يحرمون من الوصول للحد الأدنى من الأجور.

ونقل الباحث العمالي حسن بربري عن نشرة الجهاز المركزي للإحصاء آذار/مارس الماضي أن متوسط الأجر اليومي في 15 قطاع من إجمالي 20 قطاعا اقتصاديا أقل من الحد الأدنى للأجور بما يمثل حوالي 75 بالمئة، وأن الفجوة بين أدنى وأعلى الأجور أصبحت سمة أساسية من سمات سوق العمل.

اظهار أخبار متعلقة



ويشكو مصريون في حديثهم لـ"عربي21"، من تراجع القيمة الشرائية لرواتبهم في ظل تتابع القرارات الحكومية برفع الأسعار، مشيرين إلى أن موظف الحكومة من الدرجة الممتازة يبلغ راتبه 14.900 جنيه، والدرجة العالية يصل بعد الزيادة لـ12.900 جنيه، و11.400 لدرجة مدير عام، و10.800 لموظف الدرجة الأولى، و9.500 و9.100 للدرجة الثانية والثالثة على التوالي، (الدولار نحو 49 جنيها).

وأكد الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني، أن زيادة الأجور والمعاشات ستذهب في رفع الأسعار، متوقعا أن يتبع زيادة أسعار تذاكر القطارات زيادة أسعار جميع السلع بداية من الخضار وحتى إيجارات المساكن.

وكشف الميرغني، عن زيادة معاشه 14 بالمئة فقط وليس 15 بالمئة، ليتبعه تأكيد عدد من المتابعين والنشطاء مثل يحيى زهران، ورأفت عبدالعظيم، ومدحت شكري، زيادة معاشاتهم 13 و13.5 بالمئة بأقل من النسبة المقررة رسميا، فيما أكد البعض أن الزيادة لا تكفي ثمن كيلو لحوم أو كيلو بانيه، وأنه المعاش يذهب على العلاج وفواتير الكهرباء والإيجار.



وإزاء حالة الغضب الشعبي من القرارات الحكومية، أطلق رئيس حزب "التحالف" مدحت الزاهد، مطالب اقتصادية وصفها بـ"العاجلة قبل الانفجار"، ومنها: "الإبقاء على الدعم العيني ورفض تحويله للنقدي"، و"تحديد حد أدنى للمعاش مساويا للحد الأدنى للأجور"، ومنح علاوة لأصحاب المعاشات والعاملين وكل المستحقين"، و"تحديد حد أعلى لتعريفة خطوط النقل العام بـ١٠ جنيهات للميني باص ١٥ جنيها"، و"تخفيض شرائح الكهرباء والمياه والغاز ٢٥ بالمئة".



وفي السياق، انتقد عضو مجلس النواب عبدالمنعم إمام، معدلات زيادة الأسعار منذ تولي رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (عام 2018 وحتى الآن، مؤكدا "الأسعار تلتهم الدخول"، موضحا أنه "رغم رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 400 بالمئة من 1200 إلى 8000 جنيه، انخفضت المرتبات وفقا لسعر صرف الدولار من 168 دولار إلى 122 دولار".

ولفت إلى أن فاتورة الكهرباء زادت بنسبة 762، وتذكرة المترو بـ925 بالمئة، وأسطوانة البوتاجاز 1150 بالمئة، والغاز الطبيعي 1500 بالمئة، والبنزين 594 بالمئة، والدواء 300 بالمئة، ومواد البناء 600 بالمئة، والدواجن 450 بالمئة، واللحوم 500 بالمئة، وسعر الصرف الرسمي 186 بالمئة

وطالب مواطنون الحكومة المصرية بالبحث عن وسائل أخري غير رفع الأسعار لسد العجز في الموازنة العامة بإنشاء الشركات والمصانع  وزيادة الإنتاج والتصدير وتوسيع المساحات الزراعية.

بين حاجة الفقراء ورفاهية الأقلية

ومن جانبه، رصد المحلل السياسي المصري مجدي الحداد، في حديثه لـ"عربي21"، أبعاد الأزمة قائلا: "عندما يعمل برلمان بلد ضد شعبه، ويتخلى طوعا أو كرها عن دوره الأساسي: (الرقابة، والتشريع، واعتماد ميزانية الدولة) متى كانت متوافقة مع مصالح الشعب وليس مصلحة الأقلية (الأوليغارشية)، فماذا ننتظر؟".

وأضاف: "رأينا نائبات وأحيانا نواب يتبارون في كسب ود السلطة؛ وبرغم ما تموج به البلاد والمنطقة من أحداث تمثل تهديدا وجوديا؛ نجد نائبة مشغولة باقتراحات شاذة تهدم الأسرة، وبعيدة عن مطالب الشعب واحتياجاته ومتناقضة مع أعرافنا وتقاليدنا وعقيدتنا".

وأوضح أن "الأقلية الحاكمة غير معنية إطلاقا بمعاناة الشعب، فجل ميزانية الدولة موجهة نحو رفاهية الأقلية الحاكمة وليس الشعب، وفي حين أن آخر قرض اقترضه الأحد الماضي بقيمة 300 مليون دولار وصفه بأنه لرفاهة الشعب"، متسائلا: "متى يبحث أي عاقل عن رفاهية الشعب قبل أن يشبع حاجاته الأساسية من مأكل وملبس وعلاج وتعليم؟".

وتابع تساؤلاته: "فلماذا نستوفي تلك الأشياء أولا ونتكلم عن الرفاهية ما لم يكن مقصودا بالرفاهية رفاهية الأقلية الأوليغارشية الحاكمة"، ملمحا إلى "تدشين خطوط قطارات المصايف، والربط بين مصايف العلمين الجيدة والعين السخنة، والانتقال من القطار السريع للقطار فائق السرعة ومن الأتوبيس الترددي إلى المونوريل، لنجد أن موارد الدولة وحتى القروض غير موجهة لمشروعات إنتاجية تخدم الشعب وتلبي بعض احتياجاته".

وأكد على حجم المفارقة بقوله: "لكي ينعموا بمصايفهم وحفلاتهم لابد من طرف آخر يدفع الثمن هو 90 بالمئة من الشعب"، مشيرا إلى أن الثمن يتمثل في "إلغاء الدعم كليا عن السلع التموينية وحتى رغيف العيش، وذلك بعبارات مراوغة أولا يعقبها بعدئذ أفعال صريحة"، موضحا أنه "مع رفع المعاشات بنسبة 15 بالمئة خرجت الأذرع الإعلامية للتدليس على الشعب بالقول إن الاتجاه كان رفع المعاشات 13 بالمئة لكن الرئيس تدخل ورفعها إلى 15 بالمئة".

أمنية كل مصري

وأشار إلى أن "أموال المعاشات هي في الأصل أموال خاصة بالمشتركين، وحولوها لأموال عامة، لا تدار بكفاءة ولا أمانة، بينما كانت استثماراتها كفيلة بتغطية أية زيادة في المعاشات وبما يتماشى مع نسبة التضخم الحقيقة، والتي تقاس بانخفاض قيمة الجنيه أمام العملات الصعبة، وعندما يعلن اقتصاديون أن نسبة التضخم تعدت 25 بالمئة وخاصة أسعار الدواء والكشف الطبي وسلع أخرى عديدة".

اظهار أخبار متعلقة



ويرى أن "هذا يضعنا أمام تساؤل منطقي، وأمنية لكل مواطن وهو متى يتم الحفاظ على مستوى الأسعار والذي كان سائدا منذ عامين مثلا، والاستغناء تماما عن رفع الرواتب والمعاشات، لكن الحكومة وكما يقول البعض: (تعطي باليمين، وتأخذ أضعاف ما أعطته بالشمال)، ما يزيد الفقير فقرا، ويدفع بالطبقة المتوسطة إلى ما دون خط الفقر؛ وكأنها خطة ناعمة للهدم أو حتى الإبادة الشاملة دون أن يطلق العدو طلقة واحدة".

وأشار إلى أن "أول صورة لتذكرة قطار بعد التعديلات كشفت عن ارتفاع من 30 إلى 40 جنيها، ما يعني أن الأسعار ارتفعت بنسبة 33.3 بالمئة، في بند واحد فقط وهو بند المواصلات الداخلية، ومن المشاريع التي يُفترض أنها مملوكة للدولة، كما يُفترض أن تتمتع ببعض الدعم، طالما هي مملوكة للشعب".

وخلص للقول إن "أية زيادة عادلة في الرواتب والمعاشات، يجب ألا تقل عن 25 بالمئة، وهي نسبة التضخم الحقيقية، والتي ربما تزيد عن ذلك وفقا لتقديرات خبراء محايدين، وهذا إذا كان هناك أدنى حرص من النظام على بعض حقوق الشعب".
التعليقات (0)

خبر عاجل