هل تطيح حملة مكافحة الفساد بكبار النافذين في العراق؟

هل يكمل الزيدي الحملة على الفساد لتصل إلى "الرؤوس الكبيرة؟" - (واع)
هل يكمل الزيدي الحملة على الفساد لتصل إلى "الرؤوس الكبيرة؟" - (واع)
شارك الخبر
أثارت الاعتقالات التي نفذتها حكومة علي الزيدي في العراق بحق عدد المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، العديد من التساؤلات عن مصير الشخصيات السياسية التي وفرت لهم الغطاء والدعم، وإمكانية انتقال الحرب على الفساد إلى مستويات أعلى يمكن أن تطيح بالرؤوس الكبيرة في البلاد.

واستهلت الحكومة الحالية حملتها ضد الفاسدين، باعتقال وكيل وزير النفط، مدير مصفى بيجي، عدنان الجميلي، بتهم محاولة تقديم رشوة إلى رئيس الوزراء علي الزيدي بقيمة 200 مليون دولار.

وفي قضية أخرى اعتقلت القوات الأمنية مدير شركة كهرباء الوسط، علاء سمير، بتهم فساد مالي كبيرة، وضبط مبلغ 76 مليار دينار (57.5 مليون دولار) داخل منزل في بغداد.

اظهار أخبار متعلقة




أما القضية الثالثة، اعتقال مدير عام شركة الخطوط الجوية العراقية، وأفادت وسائل إعلام محلية أن التحقيقات تفيد حتى الآن بضبط نحو 139 مليار دينار عراقي (105.3 ملايين دولار).

"ضغوط أمريكية"

وعن إطاحة الزيدي برؤوس كبيرة في البلاد بتهم الفساد، قال المحلل السياسي العراقي، غالب الدعمي، في حديث لـ"عربي21" إن "هذه الحملة مدعومة من رئيس الوزراء والقضاء العراقي وهيئة النزاهة، وأهم من كل ذلك، جهد شعبي كبير يدعم هذه الحملة الكبيرة".

ورأى الخبير العراقي أن "الحملة ضد الفاسدين ستشمل المسؤولين التنفيذيين، وأن كل من يذكر اسمه في التحقيق سيعتقل".

وتابع: "ملفات الفساد ستطيح بوزراء سابقين أو حاليين ووكلاءهم، والمديرين العامين بدون استثناء، وكل من يتم الاعتراف عليه في تحقيقات النزاهة أمام القضاء العراقي بأنه متورط أو أنه داعم أو وفر غطاء لهذه الجماعات الفاسدة"، معربا عن اعتقاده بإحالة "أسماء مهمة" للقضاء.

وفي السياق، قال مدير "مركز الإعلام العراقي" في واشنطن نزار حيدر إن المبعوث الأمريكي، توم باراك سلم القضاء العراقي ملفًا يضم ألف شخصية سياسية رفيعة المستوى، ممن تحوم حولهم شبهات فساد وتورط في سرقة أموال الدولة خلال السنوات الماضية.

وأضاف حيدر خلال مقابلة تلفزيونية، الاثنين، أن "الملفات التي سلمها باراك ليست مجرد أسماء، بل هي وثائق دقيقة وموثقة تتضمن أرقامًا ووثائق وصورًا وفيديوهات، وحتى تفاصيل دقيقة عن أرقام تسلسلية لعملات الدولارات التي تم تداولها". 

واعتبر حيدر أن "خطوة واشنطن بشأن الفاسدين تهدف إلى إنهاء الدور السياسي للشخصيات المتورطة في الفساد وتجميد أموالهم، كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع للتعامل مع الفساد والملفات الأمنية".

أحزاب متورطة

وبخصوص الجهات التي ينتمي إليها هؤلاء المتهمين، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، نذير محمد إن "الأحزاب المشاركة في العملية السياسية ولديها كتل نيابية ومشاركة في الحكومة تتقاسم المناصب في مؤسسات الحكومة، والدولة العراقية بشكل عام".

وأضاف الباحث العراقي لـ"عربي21" أن "شخصيات جرى اعتقالها تنتمي إلى حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وأن التحقيقات وحدها هي التي تكشف فيما إذا كان المتهم يأخذ الأموال لنفسه أم يغذي بها الحزب الذي أتى به للمنصب".

وبحسب محمد، فإن "الزيدي أكد في أحد اجتماعات مجلس الوزراء، أنه سيساوم المتورطين بقضايا الفساد بحريتهم مقابل استرجاع الأموال وهي ضخمة جدا".

اظهار أخبار متعلقة




وتابع: "المؤاخذ على حملة الزيدي أنها ذهبت باتجاه أحزاب سنية فقط، ولم تتحرش بالقوى الشيعية التي هي من تمسك الدولة منذ عام 2003".

وفي هذه النقطة تحديدا، تساءل النائب في البرلمان العراقي، ماجد شنكالي خلال تدوينة على "أكس" الثلاثاء، قائلا: "لماذا لم يتم فتح ملف الموانئ ومديرها العام كما حصل مع مصفى بيجي وشركة توزيع كهرباء الوسط والخطوط الجوية؟".

وكان مدير عام الشركة العامة لموانئ العراق، فرحان الفرطوسي، قد أحيل إلى التقاعد في 18 حزيران/ يونيو الجاري، وذلك بعد أقل من شهر على قرار بسحب يده من المنصب لأسباب تتعلق بقضايا فساد.

وطالبت العديد من الشخصيات السياسية والمحللين، بضرورة أن تشمل محاربة الفساد الشخصيات التي أتت بهؤلاء الفاسدين ورشحتهم لتولي مناصب مهمة في الوزارات العراقية، بالتالي هؤلاء شركاء معهم في كل العمليات ولهم نسب مالية منها.

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي قد أعلن في بداية ولايته تشكيل "المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام"، في خطوة قدمت بوصفها عنواناً لمرحلة جديدة من مكافحة الفساد.
التعليقات (0)