تصاعد الحديث عن
تلة علي الطاهر، الوقع جنوب
لبنان، واستماتة قوات
الاحتلال، في الهجوم للسيطرة عليها، مع تكبده خسائر كبيرة،
كان أبرزها مقتل قائد كتيبة في اللواء 401 المدرع وخسارة ضباط وجنود آخرين خلال
أسبوع واحد فقط.
ويزعم الاحتلال وجود بنية تحتية كبيرة لحزب الله
في المنطقة، وحصاره عشرات المقاتلين في شبكة أنفاق تحت الأرض، لكن
حزب الله نفى
صحة هذه المزاعم وقال إنها عارية عن الصحة، وتأتي لرفع معنويات جنود الاحتلال الذي
تكبدوا خسائر كبيرة في المعارك.
اظهار أخبار متعلقة
وتمتلك التلة تاريخا من المواجهات بين الاحتلال
والمقاومة اللبنانية، منذ الثمانينيات، ووقعت العديد من المعارك لأجلها، باعتبارها
موقع استراتيجيا مطلا على مساحات ومناطق واسعة سواء جنوب لبنان، أو شمال فلسطين
المحتلة، مما يجعلها هدفا لجيش الاحتلال للسيطرة عليها والتحكم بعقدة خطوط تشرف
عليها.
ونستعرض في التقرير التالي، تفاصيل حول تلة علي
الطاهر، وسبب استماتة الاحتلال للسيطرة عليها:
تلة حاكمة
تقع تلة علي الطاهر، في قضاء النبطية وتفصلها عن بلدة كفر تبنيت، التي تدور فيها
معارك طاحنة هذه الأيام.
وترتفع التلة عن سطح البحر ما بين 600-700 متر،
وهي جزء من سلسلة مرتفعات تمتد نحو 3 كيلومترات، شمال نهر الليطاني، وسميت على اسم
شخصية دينية تدعى علي الطاهر، وكان فيها مقام ديني تقليدي، تجرى إليه زيارات خلال
المناسبات الشيعية مثل أربعينية الحسين وخلال شهر محرم قبل أن تدمره عمليات القصف
المتكررة.
ومن أهم المناطق التي تشرف عليها التلة، مدينة
النبطية ومحيطها، ويمكن من خلالها استشراف مناطق مثل مرجعيون وإقليم التفاح وخطوط
التنقل في القطاعين الأوسط والشرقي جنوب لبنان.
وتتبع التلة لبلدة كفر تبنيت، التي يحاول الاحتلال
التقدم من خلالها، وكانت سابقا مأهولة بمنازل لمزارعين من المنطقة، لكن اجتياحات
الاحتلال المتكررة، دمرت المناطق المأهولة، واضطر السكان للإقامة بجوارها في كفر
تبنيت ومحيطها.
لماذا يريدها الاحتلال؟
تمتلك التلة موقعا عسكريا استراتيجيا في
المنطقة، باعتبارها عقدة جيوعسكرية شمال نهر الليطاني، وتمنح المتحكم فيها تفوقا
ميدانيا، لإشرافها البصري وتغطيتها النارية لمساحات واسعة شمال النهر، ويمكن من
خلالها إبصار جبل الشيخ الذي يسيطر عليها الاحتلال.
وتتكامل التلة مع مرتفعات مجاورة مثل قلعة الشقيف التي وصل الاحتلال
إلى محيطها، رغم أنه يتلقى ضربات متواصلة لمتركزاته بواسطة الطائرة المسيرة
المفخخة وتجري بحقه حالة استنزاف بشكل متكرر.
اظهار أخبار متعلقة
كما يمكن التحكم من خلال التلة بشبكة الطرق
والمحاور نحو مرجعيون وإقليم التفاح، ويسعى الاحتلال عبر السيطرة عليها لمزيد من
الضغط على مناطق شمال نهر الليطاني.
تكمل المنطقة سلسلة مرتفعات الطهرة والدبشة والجبل الرفيع، وتمنح المسيطر
عليها الإشراف والتحكم بمنطقة النبطية التي تنخفض بنحو 200 متر عنها.
مواجهات تاريخية:
خضعت التلة لسيطرة الاحتلال، وتحولت إلى موقع عسكري، ما بين
1982-2000، وكان يتمركز فيها جيش الاحتلال، وجيش لبنان الجنوبي الذي شكله الاحتلال
بقيادة أنطون لحد، واستخدم كمركز للمراقبة ومربض للمدفعية.
وأشارت تقارير إلى أن التلة كانت آخر موقع يغادره الاحتلال، ويفكك
موقعه فيه، قبل الانسحاب من جنوب لبنان، بسبب أهميته الاستراتيجية، خاصة أنه يمكن
من خلاله الإشراف الناري على مستوطنات شمال فلسطين المحتلة مثل مستوطنة المطلة
التي يرتفع عنها.
ويعرف حزب الله المنطقة جيدا قبل تحرير الجنوب، إذ شن هجوما عام 1987،
على موقع في التلة، وسيطر عليه لفترة مؤقتة، وكانت العملية واحدة من أهم عمليات
الاقتحام في تاريخ الحزب، وجرت بناء عليها عملية تبادل أسرى.