كشفت وكالة “رويترز” في تقرير نشرته الخميس، أن الاتفاق المؤقت الهادف لإنهاء الحرب مع
إيران يتضمن بنودا تتعلق بتخفيف جزئي للعقوبات، من بينها إعفاءات مرتبطة بمبيعات
النفط، غير أن طهران ما تزال تواجه شبكة واسعة ومعقدة من القيود الدولية التي تعيق تجارتها ونشاطها الاقتصادي.
وبحسب التقرير، فإن إيران تخضع منذ عقود لسلسلة من
العقوبات المفروضة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، على خلفية برنامجها النووي وسجلها في مجال حقوق الإنسان، إضافة إلى ما تصفه هذه الأطراف بدعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن طهران تأمل في تحقيق تخفيف أوسع للعقوبات من خلال المحادثات الجارية بشأن برنامجها النووي، مع دخول المرحلة التالية من الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ، وسط استمرار القيود على قطاعات رئيسية.
عقوبات الأمم المتحدة
ووفق “رويترز”، ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي وما تعتبره المنظمة الدولية إخلالا بالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وقد أصدر مجلس الأمن قرارات عقوبات في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010، شملت حظرا على الأسلحة ومنعا لتوريد مواد وتقنيات مرتبطة بالأنشطة النووية، إلى جانب تجميد أصول عدد من الشركات والأفراد.
اظهار أخبار متعلقة
كما تضمنت تلك القرارات حظرا على تطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. ورغم تجميد أصول تابعة للحرس الثوري الإيراني وشركة الشحن الحكومية، فإن العقوبات لم تشمل حظرا مباشرا على صادرات النفط الإيرانية.
وبعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولا زمنيا لتخفيف العقوبات، قبل أن ينسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق عام 2018، ما دفع إيران إلى تقليص التزامها ببعض بنوده، وإعادة فرض عقوبات أممية عبر آلية “العودة التلقائية”.
العقوبات الأمريكية
وبحسب “رويترز”، بدأت الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران عام 1979 عقب أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، وتوسعت لاحقا لتشمل ملفات تتعلق ببرنامجها النووي ودعمها لجماعات تصنفها واشنطن إرهابية.
ويعد الحرس الثوري الإيراني أحد أبرز الكيانات المستهدفة بالعقوبات الأمريكية، إذ تصنفه واشنطن منظمة إرهابية، ويعتبر لاعبا اقتصاديا وسياسيا مؤثرا داخل إيران.
وتتولى وزارة الخزانة الأمريكية إدارة هذه العقوبات، إلا أن تعدد الأطر القانونية يجعل عملية رفعها معقدة، حيث تشمل قوانين تعود إلى سبعينيات القرن الماضي وأخرى صادرة في 1996 و2017.
ويمكن للرئيس الأمريكي إلغاء بعض العقوبات عبر أوامر تنفيذية، بينما تتطلب العقوبات التي أقرها الكونغرس مسارات تشريعية أكثر تعقيدا، وتشمل تجميد أصول إيرانية وحظرا على الأسلحة والتجارة والاستثمار، إضافة إلى قيود على صادرات النفط.
كما أوضح التقرير أن عددا كبيرا من الأفراد والكيانات مدرجون على قوائم العقوبات بشكل مباشر، ما يجعل إزالتهم عملية طويلة ومعقدة.
اظهار أخبار متعلقة
عقوبات الاتحاد الأوروبي
وفي السياق ذاته، فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على صادرات النفط الإيرانية عام 2012، إلى جانب تجميد أصول البنك المركزي الإيراني، ووقف تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية.
كما شملت القيود قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات المالية والتجارة الخارجية، إضافة إلى فصل عدد من البنوك الإيرانية عن نظام “
سويفت” للمدفوعات الدولية، ما أدى إلى عزلة مالية واسعة.
ورغم رفع جزء من العقوبات بموجب الاتفاق النووي عام 2015، أعيد فرضها لاحقا، مع إضافة إجراءات جديدة استهدفت أفرادا وكيانات مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيرة، فضلا عن فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني.
ووفق “رويترز”، تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في بنوك أجنبية ناتجة عن عائدات النفط والغاز، لكنها غير قادرة على الوصول إليها بسبب القيود المفروضة على القطاعين المصرفي والنفطي.
وتشمل الدول التي تحتجز فيها هذه الأموال كلا من كوريا الجنوبية والصين واليابان ولوكسمبورغ والعراق، حيث تبقى الأصول الإيرانية مجمدة ضمن إطار العقوبات الدولية المفروضة.