نفقات حرب إيران تفتح معركة داخل الكونغرس بشأن ميزانية البنتاغون

قاد النائب الديمقراطي سيث مولتون تعديلاً لخفض الحد الأقصى المقترح لميزانية البنتاغون البالغ 1.14 تريليون دولار بمقدار 150 مليار دولار -
قاد النائب الديمقراطي سيث مولتون تعديلاً لخفض الحد الأقصى المقترح لميزانية البنتاغون البالغ 1.14 تريليون دولار بمقدار 150 مليار دولار -
شارك الخبر
نشر موقع "ريسبونسيبل ستيتكرافت" تقريراً يناقش التحركات غير المسبوقة داخل الكونغرس الأمريكي لتقليص ميزانية الحرب المقترحة البالغة 1.5 تريليون دولار.

وتعكس موجة الاعتراضات الواسعة بين المشرعين استياءً شعبياً متزايداً من كلفة العمليات العسكرية غير المصرح بها، لاسيّما الحرب مع إيران، وسط تحذيرات من تفاقم الدين العام.

وأوضح الموقع، في تقرير للكاتب غاب مورفي الذي ترجمته "عربي 21"، أنّ النقاشات التي شهدتها لجنتا القوات المسلّحة في مجلسي الشيوخ والنواب هذا الشهر بشأن قانون تفويض الدفاع الوطني - وهو مشروع قانون التفويض السنوي للبنتاغون - لم تكن مجرد إجراءات روتينية كالمعتاد.

اظهار أخبار متعلقة


ولعلّ التحول الأكبر في اللهجة والمضمون كان الرفض غير المسبوق من مجلسي الشيوخ والنواب للميزانية المتزايدة لوزارة الحرب، وهو أمر ينبغي لبقية أعضاء الكونغرس الانتباه إليه.

وفي بداية الجلسة الماراثونية للجنة مجلس النواب التي استمرت 14 ساعة لتعديل مشروع القانون، قاد النائب الديمقراطي سيث مولتون تعديلاً لخفض الحد الأقصى المقترح للميزانية البالغ 1.14 تريليون دولار بمقدار 150 مليار دولار.

ورغم فشل الإجراء بنتيجة 25 مقابل 31 صوتاً، فإنّ تأييد 11 مشرعاً ودعم جميع الديمقراطيين في اللجنة - باستثناء اثنين فقط - يعدّ إشارة واضحة على اقتراب مواجهة طال انتظارها حول الحجم المناسب لميزانية البنتاغون، خاصة داخل لجنة دأبت عادةً على السخرية من جهود خفض الإنفاق العسكري.

وأضاف الموقع أنّه على الجانب الآخر من مبنى الكابيتول، وخلال جلسة مغلقة للجنة القوات المسلّحة بمجلس الشيوخ، قاد السيناتور الديمقراطي مارك كيلي تعديلاً متطابقاً تقريباً لقطع 150 مليار دولار من السقف المقترح، وحظي بدعم إجماعي من الديمقراطيين بالإضافة إلى تأييد السيناتور المستقل أنغوس كينغ، لينتهي التصويت بنتيجة متقاربة للغاية بلغت 13 مقابل 14 صوتاً.

وأشار الموقع إلى أنّ هذه الأصوات كانت حزبيّة إلى حد كبير، لكن كبح جماح الإنفاق العسكري لا يُعدّ قضية حزبيّة بالنسبة لدافعي الضرائب الأمريكيين، حيث أظهر استطلاع رأي حديث أن 65 بالمئة من الأمريكيين يعارضون زيادة ميزانية البنتاغون من تريليون دولار إلى 1.5 تريليون دولار، وهو أمر ليس من الصعب فهم أسبابه.

وبعد ضخ نقدي إضافي بقيمة 150 مليار دولار للبنتاغون ضمن "قانون مشروع القرار الكبير والجميل" الصيف الماضي - وهي زيادة جرى تمويلها من خلال مزيج من الديون وتقليص البرامج المحلية التي يعتمد عليها الكثير من الأمريكيين مثل "ميديكيد" وبرنامج المساعدات الغذائية - تسعى وزارة الدفاع الآن للحصول على زيادة تراكمية قدرها 600 مليار دولار فوق ميزانيتها الأساسية للسنة المالية المقبلة.

ويرتبط نحو 350 مليار دولار من هذه الزيادة بجولة ثالثة من تسوية الميزانية هذا الصيف، وهي خطوة لا يزال الرئيس يطالب بها رغم المعارضة المتزايدة من أعضاء حزبه، أما الـ 250 مليار دولار المتبقية، فقد أُدرجت بالفعل في نسختي مجلسي النواب والشيوخ من قانون تفويض الدفاع الوطني.

وقال الموقع إنّ الاحتجاجات على الميزانية الإجمالية تعكس مدى انفصال هذا الطلب عن الواقع، ولم يكن حجم الزيادة الهائل وحده محرك الجدل، بل كانت النقاشات، في كثير من النواحي، بمثابة استفتاء على الحرب غير المصرح بها مع إيران، والتي تشير التقديرات إلى أنّها كلفت الأسر الأمريكية أكثر من 100 مليار دولار.

وقد تكون هذه التكاليف أقل إثارة للجدل السياسي لو حظيت الحرب بدعم الأمريكيين أو حققت أهدافها الاستراتيجية، لكنها لم تحظَ بذلك الدعم ولم تحقق تلك الأهداف. ورغم أنّ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران تُعدّ خطوة مرحباً بها، فإنّ التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي لضمان سلام دائم لا يزال بعيد المنال.

في ظل هذه الظروف، فإنّ دعم مساعي الرئيس لزيادة الإنفاق العسكري بنسبة 50 بالمئة تقريباً قد يُعدّ بمثابة "ضوء أخضر" لمنح هذه الإدارة، والإدارات المستقبلية، تفويضاً مطلقاً لمواصلة خوض حروب دون الحصول على موافقة الكونغرس.

وأوضح الموقع أنّ حجة أخرى ساقها المشرعون لدعم قرار الخفض ركزت على المنهجية المتهورة مالياً لطلب ميزانية البنتاغون، حيث طرح العضو البارز آدم سميث تعديلات لرفع الضرائب على الشركات والأثرياء لتغطية هذه الزيادة، مجادلاً بأنّه إذا أراد المشرعون تضخيم ميزانية الدفاع، فعليهم تمويلها بطريقة لا تثقل كاهل الدين القومي الذي يقترب من 40 تريليون دولار، والذي يرى سميث أنه يمثل التهديد الأكبر للأمن القومي للبلاد.

وذكر الموقع أيضاً أنّه بقدر ما كانت نتائج التصويت على تعديلات خفض الميزانية مفاجئة، فإنّ الأكثر إثارة للجدل هو كيفية تأثيرها على التصويت النهائي لتمرير مشروع القانون خارج اللجان.

ففي لجان اعتادت تمرير قانون تفويض الدفاع الوطني دون معارضة تُذكر سوى صوت أو صوتين، صوّت هذه المرة 12 نائباً في مجلس النواب و9 أعضاء في مجلس الشيوخ ضد تمرير المشروع، مستشهدين بالسقف المالي المرتفع والحرب مع إيران كأبرز مخاوفهم.

ولم تكن هذه التعديلات سوى الجولة الأولى في معركة التصدي لطلب ميزانية البنتاغون البالغة 1.5 تريليون دولار.

ففي الأسبوع الماضي، مررت اللجنة الفرعية للمخصصات الدفاعية بمجلس النواب قانون مخصصات الدفاع بحد أقصى بلغ 1.07 تريليون دولار خلال جلسة مغلقة، لكن ذلك لم يخلُ من اعتراضات شديدة من الديمقراطيين، ومنهم العضو البارز بيتي ماكولوم التي صوّتت ضد مشروع القانون.

اظهار أخبار متعلقة


وفي 24 حزيران/ يونيو، ستعقد اللجنة الكاملة جلسةً لتعديل قانون مخصصات الدفاع، ممّا يمنح المشرعين فرصةً أخرى لإعادة ميزانية البنتاغون إلى حجمها المنطقي. وسيحذو مسؤولو المخصصات في مجلس الشيوخ حذوهم بمجرد الاستقرار على جدولٍ زمنيٍّ تأخر بسبب الخلافات حول مستويات تمويل البنتاغون.

اختتم الموقع تقريره بالإشارة إلى أنّ المعارك اللاحقة تحت قبة البرلمان بشأن قانون تفويض الدفاع الوطني ومشاريع قوانين المخصصات ستمنح أعضاء الكونغرس الذين لا يخدمون في هذه اللجان - وهم الأغلبية الساحقة من المشرعين - فرصاً لاتخاذ موقف حاسم، مؤكداً أنّ الأمن القومي، ومصالح دافعي الضرائب، والصلاحيات الدستورية، والمنطق السليم، كلّها عوامل تفرض عليهم اغتنام هذه الفرص.
التعليقات (0)

خبر عاجل