NYT: نزعة ترامب إلى الهيمنة ورغبته في السيطرة تصطدم بحرب إيران

قال الخبير العسكري البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات براد بومان إن الولايات المتحدة تمتلك قوة عسكرية اتضح أن لها حدودها - جيتي
قال الخبير العسكري البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات براد بومان إن الولايات المتحدة تمتلك قوة عسكرية اتضح أن لها حدودها - جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً للصحفي أنطون ترويانوفسكي، قال فيه إن مسيرة الرئيس ترامب السياسية لطالما تميّزت باستعراضات الهيمنة والسيطرة، لكنه في الشرق الأوسط يواجه أزمة متفاقمة تعيق هذه النزعات.

ويوم الأحد، هاجم ترامب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مصرحاً لصحيفة "فايننشال تايمز" بأن الزعيم (الإسرائيلي) "لن يكون أمامه خيار" سوى قبول اتفاق تفاوضت عليه الولايات المتحدة مع إيران.

وأضاف: "أنا صاحب القرار". لكن في وقت مبكر من صباح الاثنين، كان ترامب لا يزال يحاول كبح جماح نتنياهو، فكتب على وسائل التواصل الاجتماعي بعد الساعة 5:30 صباحاً بقليل: "يجب على إسرائيل وإيران التوقف فوراً عن 'إطلاق النار'".

اظهار أخبار متعلقة


وبعد مئة يوم من بدء أمريكا والاحتلال الحرب على إيران في 28 شباط/ فبراير، يواجه ترامب نسخته الخاصة من المستنقع العسكري في الشرق الأوسط الذي علق فيه أسلافه، والذي وعد بتجنبه.

وقد حصل على مهلة تكتيكية يوم الاثنين عندما أعلنت كل من إيران وتل أبيب أنهما ستوقفان إطلاق النار بعد أولى ضرباتهما المتبادلة منذ نيسان/ أبريل.

لكن المأزق الأساسي لا يزال قائماً، حيث يحذر المتشددون تجاه إيران في واشنطن من أن الرئيس يواجه هزيمة استراتيجية، وتظهر استطلاعات الرأي استياءً واسعاً من الحرب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

قال آرون ديفيد ميلر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "شنّ ترامب حرباً اختيارية، مبالغاً في تقدير القدرات العسكرية الأمريكية ومُقللاً من شأن القدرات الإيرانية. هذا مأزق لا يستطيع ترامب الخروج منه حالياً".

يشمل هذا المأزق إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي عجزت الولايات المتحدة عن حله رغم الحصار المضاد المفروض على السفن الإيرانية. كما يُطالب ترامب إيران بتقديم تنازلات واسعة النطاق بشأن برنامجها النووي، وهو ما ترفضه طهران.

قال براد بومان، الضابط السابق في الجيش الأمريكي والخبير العسكري البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث في واشنطن يتبنى موقفاً متشدداً تجاه إيران: "أخشى أن يُرسّخ الرئيس اتفاقاً سيئاً".

وقد أظهر ترامب إحباطه جلياً؛ حيث اشتكى على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي من أن النقاد "يغردون" مطالبين إياه "بالتحرك أسرع، أو أبطأ، أو خوض حرب، أو عدم خوضها، أو أي شيء آخر".

وقال إنه ينبغي عليهم "الاسترخاء والانتظار" لأن "الأمور ستسير على ما يرام في النهاية - كما هو الحال دائماً"، والأحد، أصر ترامب على أنه لم ينتهك وعده الانتخابي بتجنب "الحروب التي لا نهاية لها"، رغم أن الصراع الذي وصفه في آذار/ مارس بأنه "مغامرة قصيرة" قد دخل شهره الرابع.

وقال ترامب في مقابلة مع كريستين ويلكر من برنامج "ميت ذا برس" على قناة إن بي سي: "انظروا إلى العراق، لقد كنتم هناك لسنوات، أما نحن، فوجودنا هناك لبضعة أشهر. وقد زال التهديد إلى حد كبير. وقريباً سينتهي".

لكن على عكس العراق، حيث أسقطت القوات البرية الأمريكية حكومة صدام حسين في غضون أسابيع قبل أن تتورط في نهاية المطاف في تمرد استمر لسنوات، برزت الحرب الإيرانية لسرعة كشفها عن حدود ما يمكن أن تحققه القوة النارية الأمريكية.

وقال بومان إنه إذا تركت الحرب القيادة الإيرانية "غاضبة وما زالت مسلحة"، مع نفوذ جديد على مضيق هرمز، "فأعتقد أن هذه نتيجة سلبية للولايات المتحدة".

وأضاف بومان: "أثبتت الولايات المتحدة أنها تمتلك القوة العسكرية الأبرز في العالم، لكن هذه القوة العسكرية لها حدودها أيضاً. ويساورني القلق من أن هذه الإدارة قد استهانت بالجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأضاف بومان أن التصعيد الحاد للحرب من جانب الولايات المتحدة سيكون إشكالياً أيضاً، وأن استنزاف مخزونات الذخائر الأمريكية قد أضر بالوضع العسكري الأمريكي في أوروبا وآسيا.

لكنه أقر بأن المسار الذي يفضله، والمتمثل في تصعيد الضغط الاقتصادي والسياسي على إيران، سيكون صعباً على ترامب، نظراً لقدرة إيران على إبقاء أسعار البنزين مرتفعة بفضل سيطرتها على المضيق.

اظهار أخبار متعلقة


ومما يزيد من صعوبة مهمة ترامب في السيطرة على مسار الحرب، علاقته المتقلبة مع نتنياهو، الذي أغضب الرئيس الأمريكي بشن غارات عنيفة في لبنان في حربه ضد حزب الله، وأقرّ الرئيس بأنه أجرى مكالمة هاتفية حادة اللهجة مع نتنياهو.

وصف ميلر، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأمريكية، ترامب بأنه ناجح إلى حد كبير في ممارسة نفوذ على نتنياهو. وأضاف ميلر أن الدعم الذي يُنظر إليه من ترامب يُعدّ بالغ الأهمية لبقاء نتنياهو سياسياً في "تل أبيب".

وتوقع أن يمارس ترامب مزيداً من الضغط على نتنياهو إذا لزم الأمر للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب انتزاع المزيد من التنازلات من إيران.

وبينما أظهر ترامب قدرته على تغيير حسابات دولة الاحتلال، قال ميلر: "لم يُثبِت بعد قدرته على تغيير حسابات طهران. هذه هي مشكلته الكبرى".
التعليقات (0)