هل تنازل ترامب عن تايوان لإنهاء حربي إيران وروسيا؟

الموقع اعتبر أن الصين تمثل شريان الحياة الاقتصادي الأخير لإيران- جيتي
الموقع اعتبر أن الصين تمثل شريان الحياة الاقتصادي الأخير لإيران- جيتي
شارك الخبر
نشر موقع "أويل برايس" تقريراً يسلط الضوء على المعادلة التي تحكم العلاقة بين الولايات المتحدة والصين في ظل الوضع الدولي الراهن، وإمكانية إبرام صفقة تتنازل فيها واشنطن عن تايوان مقابل ممارسة بكين ضغوطا أكبر على طهران وموسكو لإنهاء الصراعات القائمة في الشرق الأوسط وأوروبا.

وذكر الموقع في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، أنه مع وصول الرئيس الأمريكي ترامب إلى بكين الأربعاء الماضي لعقد قمة مع نظيره الصيني تمتد يومين، كان مساعدوه يدركون حجم الانتقادات التي واجهها بسبب تقاربه مع شي في ولايته الأولى.

وكان تأجيل القمة من أواخر آذار/ مارس الماضي إثر اندلاع الحرب على إيران، قد فرض على أجندة المحادثات ملفين شائكين. فالصين لا تزال الممول الرئيسي عبر واردات النفط والغاز، وقنوات أخرى للجهود العسكرية الإيرانية المستمرة ضد الولايات المتحدة، والحرب الروسية الدائرة في أوكرانيا.

وقد ساهم النزاعان في رفع أسعار النفط والغاز عالميا، مما طرح السؤال: هل يواصل ترامب نهجه المرن في التعامل مع نظيره الصيني، أم يضغط على شي جين بينغ هذه المرة؟ وإذا كان قد فعل، فماذا طلب شي في المقابل؟.

شريان حياة للنظام الإيراني

وأوضح الموقع أن ترامب يركز حالياً على مأزق الإغلاق المستمر لمضيق هرمز، الذي كان يتدفق عبره ثلث نفط العالم، وخُمس إمدادات الغاز المسال.

وانتقلت واشنطن مؤخراً من "الغضب الملحمي" إلى "الغضب الاقتصادي"، عبر فرض حرب استنزاف مالية من خلال العقوبات والحصار.

لكن المشكلة تكمن في استمرار الصين بشراء كميات ضخمة من النفط الإيراني، كما دأبت على ذلك لسنوات رغم العقوبات الدولية، مما يوفر شريان الحياة الاقتصادي الأخير للنظام الحاكم في طهران.

اظهار أخبار متعلقة



ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أصبحت بكين "المشتري الأخير" للنفط الإيراني، حيث تستحوذ على 95 بالمئة من صادراتها النفطية التي تشكلّ نصف ميزانية الدولة، وقد حققت لها عائدات بـ4.27 مليار دولار أمريكي في شباط/ فبراير وحده.

وتقوم باستيراد معظم هذا النفط مصافٍ صينية توصف بأنها "مستقلة" لكنها تخضع عملياً لسيطرة الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي ظل هذا الوضع، من المنطقي جدا وفقا للموقع افتراض أن كلمة واحدة من الرئيس الصيني يهدد فيها بوقف هذه الواردات ما لم يُفتح مضيق هرمز فورا، كفيلة بوضع حد للإغلاق وإنهاء الحرب بشكل فوري.

إمدادات الطاقة من روسيا

وينطبق المنطق نفسه على الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث تعتمد موسكو على النفط والغاز لتمويل ثلث ميزانيتها الحربية، وتعدّ الصين المصدر الرئيسي لهذا التمويل بعد الحظر الغربي على إمدادات الطاقة الروسية.

وتُعتبر الصين حاليا أكبر مستورد للنفط الخام الروسي، حيث تشتري أكثر من 100 مليون طن سنوياً، وهو ما يُمثّل حوالي 20% من إجمالي واردات بكين من الطاقة. كما تستورد الصين حالياً أكثر من 52 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الروسي سنوياً، مما يجعل موسكو المورد الرئيسي للغاز الطبيعي المسال والغاز الطبيعي المُعبأ عبر الأنابيب إلى الصين. ويتدفق معظم هذا الغاز براً عبر خط أنابيب "قوة سيبيريا 1".

وفي أعقاب الاجتماعات الأخيرة بين شي وبوتين، من المقرر زيادة كمية الغاز الطبيعي المنقول عبر خط الأنابيب من 38 مليار متر مكعب إلى 44 مليار متر مكعب سنوياً.

ونظراً لأن العقوبات الغربية أبعدت روسيا عن نظام سويفت المصرفي العالمي، فقد حفزت مشتريات الصين من الطاقة الروسية إرساء بنية مالية موازية بين البلدين. وتوجد أيضا حلول مماثلة للتغلب على المعاملات بالدولار الأمريكي بين الصين وإيران.

مبدأ المقايضة

يرى الموقع أن واشنطن لا تستطيع إجبار بكين على استخدام نفوذها الهائل على إيران وروسيا لإنهاء الحربين في الشرق الأوسط وأوروبا.

فعندما فرضت الولايات المتحدة تعريفات جمركية أعلى على الصين العام الماضي، أدى ذلك إلى رد فعل انتقامي صيني واسع النطاق، من خلال تعريفات جمركية مضادة على السلع الأمريكية، وفرض حظر على المعادن الأرضية النادرة، وهي مكونات حيوية في العديد من للصناعات التحويلية الأمريكية.

وأضاف الموقع أن الولايات المتحدة تواصل اتباع استراتيجية تدريجية لكبح التوسع الصيني، بينما تستمر الصين بدفع عجلة النمو الاقتصادي، مع تقويض النفوذ العالمي للولايات المتحدة، لا سيما من خلال تحدي هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي.

وحسب الموقع، فقد أدى ذلك بشكل عام إلى تكافؤ نسبي في فرص التفاوض بين البلدين، يهيمن عليه نهج المقايضة، والثمن الذي قد تطلبه بكين لممارسة أي ضغط على إيران وروسيا هو تنازلات أمريكية بشأن تايوان.

توازن دقيق

يعتبر الموقع أن نهج الصين الخفي في تعزيز نفوذها عالميا، والقائم على مزيج من العناصر الاقتصادية والسياسية المتأصلة في مبادرة "الحزام والطريق"، هو نفسه النهج الذي يفضله شي جين بينغ لإعادة تايوان إلى الصين.

ويضيف الموقع أن الحدود المرسومة بعناية بين الولايات المتحدة والصين بشأن ما يمكن لكل منهما فعله فيما يتعلق بتايوان، تستند إلى بنود دقيقة للغاية في مبدأ "الصين الواحدة".

وفي هذا الإطار، "تعترف" الولايات المتحدة بجمهورية الصين الشعبية باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، لكنها لا تعترف رسميا بالموقف الصيني الذي يعتبر تايوان جزءًا من الصين، بل تقرّ بذلك بشكل غير ملزم.

اظهار أخبار متعلقة



وفي شباط/ فبراير الماضي، حذفت الولايات المتحدة عبارة "نحن لا ندعم استقلال تايوان" من وثيقة رسمية تتعلق بالعلاقات بين تايوان والولايات المتحدة.

ردّت بكين في بيان رسمي: "هذا يبعث برسالة خاطئة وخطيرة إلى القوى الانفصالية التي تدعو إلى استقلال تايوان، وهو مثال آخر على إصرار الولايات المتحدة على سياستها الخاطئة المتمثلة في استخدام تايوان لاحتواء الصين". وأضافت: "نحثّ الولايات المتحدة على تصحيح أخطائها فورًا والالتزام الجاد بمبدأ الصين الواحدة".

الغموض البنّاء

وأكد الموقع إلى أن البيت الأبيض تجنب الإشارة إلى تايوان في بيانه الرسمي عقب لقاء ترامب وشي، ما قد يشير إلى أن الرئيس الأمريكي ينتهج سياسة "الغموض البنّاء" التي صاغها هنري كيسنجر في سبعينيات الماضي، والتي لا تزال تشكل أساس العلاقة بين البلدين.

وقد أكد ترامب بعد لقائه الأخير مع شي رغبته في إبقاء الوضع الحالي كما هو، معتبراً أن الصين ستوافق على ذلك. لكن هذا التوجه لم يمنع الولايات المتحدة من إبرام صفقة أسلحة ضخمة مع تايوان بقيمة 11 مليار دولار في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وخلص الموقع إلى أن الصين تسعى في ظل الوضع الراهن إلى ترسيخ مكانتها كطرفٍ فاعلٍ يُمكّنها من ممارسة نفوذها على إيران وروسيا، مقابل تسهيل عملية استعادة تايوان، إذا ما قرر ترامب في نهاية المطاف ضرورة التوصل إلى استراتيجية خروج سريعة من الحرب مع إيران.
التعليقات (0)