تصعيد داخل سجن بدر.. معتقلون يعلنون "ثورة الحرية" احتجاجاً على الانتهاكات

30 فرد أمن مركزي اقتحموا السجم واعتدوا علي المعتقلين بوحشية - جيتي
30 فرد أمن مركزي اقتحموا السجم واعتدوا علي المعتقلين بوحشية - جيتي
شارك الخبر
ترددت أنباء حقوقية إلى تصاعد مثير للمخاوف على حياة المعتقلين المصريين بسجن "بدر1"، حيث يشهد المعتقل حديث المباني سيء السمعة والموجود على بعد 10 دقائق من العاصمة الجديدة، منذ الخميس الماضي، اعتداء أمنيا مبرحا على عشرات المحتجين على سوء أوضاعهم والذين أطلقوا نداء "ثورة الحرية للمعتقلين".

وفي حديث خاص بـ"عربي21"، وأكد مصدر حقوقي أنه "بحسب المعلومات المتوفرة لديه من مصادره فإن هناك 25 معتقلا بعد الاعتداء الأمني المبرح عليهم بالضرب الخميس الماضي، تم ترحيلهم من سجن (بدر 1) إلى (بدر 3)، وأنه تم التعدي عليهم بالضرب مجددا خلال استقبالهم بـ(بدر 3) ثم اقتياد معظمهم إلى زنازين التأديب الانفرادية، بالرغم من تعرض أغلبهم لإصابات جسدية بالغة خلال الاعتداءات".

ماذا يجري في سجن بدر؟


وفي عرضه لما لديه من معلومات عن الأزمة، قال الحقوقي المصري محمود جابر: "وفقاً لأحدث المعلومات الموثقة والتفصيلية التي وردت إلينا كمنظمة (عدالة لحقوق الإنسان) من داخل السجن، يشهد (بدر 1) حالياً حالة من الغليان والاحتجاج الجماعي"، موضحا أن "المعتقلين بدأوا بالفعل إضراباً مفتوحاً عن استلام التعيين (طعام السجن)، وذلك كخطوة احتجاجية مباشرة رفضاً للسياسات التنكيلية الأخيرة".

وبين مدير "عدالة لحقوق الإنسان"، أن "الأوضاع تفجرت بسبب الحملات المتكررة والمبالغ فيها للتفتيش التعسفي والتجريد، والتي تحولت إلى أداة يومية لإذلال النزلاء ومصادرة أبسط مقومات حياتهم؛ هذا بالإضافة إلى الحرمان الممنهج من الحقوق الأساسية، كالحق في التريض والرعاية الطبية، مما جعل الحياة اليومية داخل السجن لا تُطاق".

تعميم نموذج (بدر 3)

وحول سبب أو سر انتقال الأزمة إلى سجن (بدر ١)، بعد أن شهد صيف العام الماضي أزمة كبيرة في سجن (بدر ٣)، باحتجاج عشرات المعتقلين من "جماعة الإخوان المسلمين" على سوء أوضاعهم، ودخولهم نحو 40 معتقلا في إضراب عن الطعام وسط أنباء عن محاولات انتحار لآخرين، ما قوبل بتعامل أمني غليظ مع المحتجين ومعاقبتهم بالحبس الانفرادي والحرمان من الزيارات وغيرها، تحدث جابر.

وأكد أن "انتقال الأزمة إلى (بدر 1) يؤكد أن العقيدة الأمنية لا تهدف إلى الإصلاح كما يتم التصريح به بشكل رسمي، بل إلى تعميم نموذج (بدر 3) القمعي؛ والسر في هذا الانتقال هو رغبة الإدارة في إغلاق أي متنفس كان يتمتع به نزلاء (بدر 1) مقارنة بغيره".

ويعتقد أن "الأخطر في هذه الموجة الحالية هو نقل التنكيل من المعتقل إلى عائلته أيضاً؛ حيث رصدنا تضييقاً غير مسبوق على الأهالي أثناء الزيارات، وتعريضهم لإجراءات مهينة وتأخير متعمد، فضلاً عن منع دخول معظم المستلزمات الأساسية، والأطعمة، والأدوية التي يحضرها الأهالي على نفقتهم الخاصة".

الحقوقي المصري، يرى أن " هذا الانتقال يمثل عقاباً جماعياً ممتداً يشمل السجين وذويه لقهرهم وكسر صمودهم"، مضيفا: "وقد ورد إلينا أنه تم تغريب بعض من احتجوا وواجهوا قوات الشرطة داخل السجن، وهذا تنكيل معهود بالسجناء وذويهم".

ليس لديهم ما يخسرونه

وحول ما يشير إليه هذا الوضع من وصول المعتقلين لمرحلة صعبة من فقدان التحمل، لفت إلى أن "خطوة الإضراب عن استلام التعيين هي الدليل القاطع على أن المعتقلين وصلوا بالفعل إلى مرحلة تجاوزت كل حدود الطاقة البشرية على التحمل؛ عندما يقرر السجين المقاطعة والمخاطرة بسلامته وجسده، فإنه يعلن للعالم أنه لم يعد لديه ما يخسره".

وألمح إلى إجراءات قاسية منها: "التفتيش المبالغ فيه الذي يجردهم من ملابسهم وأغطيتهم، والذي يتم بشكل متكرر وعلى فترات قريبة، تزامناً مع تجويعهم بمنع دخول (الزيارة)، واشتراطات الإدارة الأمنية المجحفة، وضعت المعتقلين أمام خيار واحد: إما الموت البطيء والمعزول خلف الجدران، أو خوض معركة (الأمعاء الخاوية) لإجبار الإدارة على احترام إنسانيتهم وحقوقهم القانونية".

الأزمة إلى تصاعد

وفي تقديره لحجم الأزمة الآن وهل هي إلى تهدئة أم إلى تصاعد وانتشار بأماكن أخرى، أوضح جابر، أن "المعلومات الحالية تؤكد أن الأزمة تتجه نحو التصاعد والامتداد، طالما استمرت إدارة السجن في تعنتها ورفضها للاستجابة لمطالب المضربين، والاعتماد فقط على المقاربة الأمنية القمعية لكسر الإضراب".

اظهار أخبار متعلقة


وقال إن "إصرار الإدارة على التضييق في الزيارات، ومنع دخول الاحتياجات الأساسية، سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة الاحتجاج داخل السجن، وقد يمتد إلى قطاعات ومقار احتجاز أخرى يعاني نزلاؤها من نفس الظروف".

وأكد أن "التهدئة لن تأتي إلا بوقف حملات التجريد فوراً، وفتح الزيارات بشكل طبيعي دون التضييق على الأهالي، والسماح بدخول المستلزمات الإنسانية، ودون رقابة قضائية وضغط حقوقي حقيقي، فإننا مقبلون على تدهور كارثي في الحالة الصحية للمضربين".

رسالة: لن نصمت مجددا

وحول قراءته للمشهد، وما يثيره حول فقدان المعتقلين القدرة على تحمل الانتهاكات، قال الحقوقي المصري عبدالرحمن البدراوي: الأمر بالنسبة للمعتقلين ليست قصة فقدان تحملهم بقدر ما هو: لماذا نتحمل الانتهاكات الجارية بحقنا خاصة وأن الأمن يزيد بشكل متواصل عمليات التضييق حتى فاض الكيل في (بدر 1) و(بدر 3) مع حرمانهم من الحقوق الأساسية".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أشار إلى "انتهاكات كانت الشرارة في انفجار الأوضاع في (بدر 1) ومنها: منع الزيارات، فمازال عدد كبير ممنوع من الزيارة بشكل نهائي، والإهمال الطبي المعتمد، والتنكيل بالأهالي خلال الزيارة، ومنع إدخال المتعلقات والطعام، بجانب ما يتم في سجن بدر ومعظم السجون من تفتيش مستمر للزنازين مرتين أسبوعيا وتجريد المعتقلين من متعلقاتهم وطعامهم".

وأكد أن ما يسود بين المعتقلين هو السؤال: "لماذا نصبر على كل تلك الانتهاكات والمعاملة السيئة؟، وخاصة أن أغلبهم صادر بحقهم أحكاما مغلظة"، مبينا أن في الأمر "رسالة لأمن السجون بأن المعتقلين لن يصبروا ولن يصمتوا على زيادة الضغوط والتضييق".

وبين أن "الأحداث مستمرة حتى يوم الاثنين الماضي، وهناك تفاهمات لتهدئة الأمور ولكن مطالب الشباب لم تتحقق وهم مهددون بالتغريب وبالضرب، ودخول القوة الضاربة الزنازين وتجريدهم وتفتيشهم، بينما السجون الأخرى تتابع الأحداث وحتى الآن كل مكان يقيم أموره".

بداية الأحداث وتطوراتها

ووفق متحدث خاص بـ"عربي21"، مطلع على الملف، وبحسب ما نقلته منظمات حقوقية مثل: "عدالة لحقوق الإنسان"، و"الشهاب لحقوق الإنسان"، و"جوار"، فإن "الأحداث بدأت الخميس الماضي 11 حزيران/يونيو الجاري، بتوتر داخل سجن (بدر 1)، تبعه اشتباكات واعتداءات أمنية من القوة الضاربة على نزلاء (دور ٣)، (قطاع ٤) في (بدر١) إثر رفضهم التفتيش للمرة الرابعة خلال شهر"، إذ كشفت التقارير أن آخر تفتيش كان الثلاثاء 2 حزيران/يونيو الجاري.

وبينت المنظمات أن "الاعتداء أسفر عن إصابة ٤ معتقلين واختطاف عدد آخر ونقلهم إلى زنازين التأديب، ما دفع النزلاء للتهديد بالدخول في إضراب عن استلام التعيين تمهيدا لإضراب كامل عن الطعام، بعد تهديدات ضباط الأمن الوطني بالتنكيل بالرافضين للتفتيش، وسط مخاوف على سلامة المعتقلين، ومطالبات بالتحقيق في الواقعة".

وبحسب ما ذكرته "جوار": "صعّد المعتقلون احتجاجاتهم، وامتنع عدد منهم عن التمام والتعيين، تمهيدا لإضراب كامل عن الطعام، فيما قامت القوة الضاربة برش الغرف بخراطيم المياه بعد هتافات المعتقلين: (حسبنا الله ونعم الوكيل)، مبينة أن مطالب المعتقلين تتمثل في: "زيارة كريمة، تفتيش غير مهين، ووقف التنكيل داخل الزنازين".

ويشير تتابع الأحداث وفق المتاح من معلومات حقوقية أكدها المصدر الخاص بـ"عربي21"، أنه "أعقب الاعتداء على المعتقلين وإصابة أغلبهم إصابات بالغة الخطورة عدة إجراءات أمنية زادت من حدة الأزمة، أولها نقل عدد من المعتقلين إلى زنازين انفرادية، ثم ترحيل 25 معتقلا إلى سجن (بدر 3) سيء السمعة، ما تخلله عمليات ضرب جديدة اكتملت باستقبال المرحلين إلى (بدر 3) بالضرب المبرح".

اظهار أخبار متعلقة


وتلفت بيانات المنظمات الحقوقية إلى أنه "إلى جانب عقاب المعتقلين بالضرب والحبس الانفرادي والتأديب والتغريب لسجن أشد قسوة يجري التنكيل بذوي المعتقلين خلال الزيارات، بمنع الزيارات ورفض استلام الأدوية والمستلزمات الطبية"، وفق مركز "الشهاب".

وحول أسباب الأزمة وحدوث اشتباكات داخل (قطاع 4) بسجن (بدر 1)، أجمعت المنظمات الثلاثة على أنه إلى "جانب عمليات التفتيش والتجريد يأتي سوء أوضاع الزيارة والتضييق على ذوي المعتقلين ومنع الأطعمة والأدوية بل والتحقيق معهم وإهانتهم بتفتيش مهين"، ملمحين إلى أنه "ردا على الاعتداء على المعتقلين قرر عدد منهم عدم استلام تعيين السجن، تمهيدا للإضراب الكلي عن الطعام حال استمرار تلك الانتهاكات".

ثورة الحرية للمعتقلين

وأشارت التقارير إلى أنه "رغم مطالبة المعتقلون بـ(قطاع 4) السبت الماضي، التفاوض لتحسين أوضاعهم اقتحمت عنابرهم قوة مكونة من 30 فرد أمن مركزي، واعتدوا عليهم بوحشية، ما أسفر عن إصابة المعتقل محمد هاشم النجلي بنزيف حاد، ونُقله للمركز الطبي دون معرفة مصيره، مع تغريب المعتقلون الأربعة: أحمد سامي عبدالعال، وأحمد رزق سلامة، وعمر زكريا، ومحمد محمود الخولي، لسجن (بدر 3)".

والسبت الماضي، ونتيجة استمرار التصعيد الأمني "أطلق المعتقلون حراكهم الغاضب تحت اسم (ثورة الحرية للمعتقلين)، داعين إلى انتشارها في باقي السجون الفترة القادمة، ومطالبين بحقوقهم المسلوبة وتحسين أوضاعهم المأساوية، وصولًا إلى نيل حريتهم الكاملة"، وفق ما نقلته مؤسسة "جوار".

وأشارت إلى أنه نتيجة لمنع الأهالي من الزيارة السبت الماضي، "رفض معتقلو الدور الثالث عمليات التفتيش، لتندلع مواجهات جديدة أعقبتها اعتداءات بالضرب على عدد من المعتقلين، فيما هتف آخرون خلال فترة التريض احتجاجًا على ما جرى، كما شهدت بعض الغرف تصعيدا، منه حرق للفرش والبطاطين"، لافتتة إلى استقبال "مستشفى بدر العام بعض معتقلي سجن (بدر 1) تحت حراسة أمنية مشددة".


نتاج طبيعي وتراكمي


وفي حديثه لـ"عربي21"، قال مصدر حقوقي في الداخل المصري، إن "الأوضاع والظروف الكارثية التي يعانى منها المعتقلين بالسجون المصرية وأماكن الاحتجاز المختلفة والأزمة الحالية في (بدر 1)، هي نتاج طبيعي وتراكمي للأحداث والأوضاع المعيشية التي يعاني منها جميع المعتقلين بالسجون المصرية".

وأكد أن "أحداث (بدر 1) امتدادا طبيعي لما حدث ويحدث في سجون (بدر 3)، و(الوادي الجديد)، و(المنيا)، ومؤخرا (العاشر من رمضان) تأهيل 2 رجال، وتأهيل 4 نساء، وغيرها".

ويلفت إلى أن "سيادة النمط التصاعدي للانتهاكات والتصعيد من قبل السلطات الأمنية المصرية وخاصة ضباط الأمن الوطني المسيطر والمتحكم الأساسي في كل كبيرة وصغيرة خاصة بالمعتقلين السياسيين".

وخلص للقول إن "التنكيل المستمر، والتضيق على المعتقلين أدى بهم إلى أن هذه السياسة المميتة والمهينة وكذلك التضيق على ذويهم خلال الزيارات وسياسات التغريب والحجز لفترات مفتوحة في مقابر زنازين الانفرادي المميتة ستؤدي حتما إلى هلاكهم ما أجبرهم على الاعلان مرارا عن رفضهم لهذه الانتهاكات والإجراءات".

وأكد أنه "بحسب المعلومات المتوفرة لديه فان رفض المعتقلين السياسيين لهذه الإجراءات في تصاعد مستمر، ولن يتوقف حتى يحصلوا على حقوقهم القانونية اللازمة والمشروعة".
التعليقات (0)