ندوة بلندن: قوانين إعدام الأسرى الفلسطينيين ترسخ نظام الفصل العنصري
لندن- عربي2122-Jun-2601:07 PM
تصاعدت مخاطر الانتهاكات مع إقرار قوانين إعدام الأسرى
شارك الخبر
عُقدت في لندن ندوة لتسليط
الضوء على قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مع تصاعد الانتهاكات
بحق الأسرى وخصوصا مع إقرار قوانين تفرض عقوبة الإعدام عليهم.
وشارك في الندوة التي نظمها، الجمعة، مركز العدالة الدولية للفلسطينيين
(ICJP) بالتعاون مع حملة الأشرطة
الحمراء التي تنشط للتعريف بقضية الأسرى، نشطاء وحقوقيون فلسطينيون وبريطانيون،
بينهم الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، والمحامي خالد
محاجنة الذي يتولى الدفاع عن الأسرى في سجون الاحتلال.
وقال منسق حملة الأشرطة الحمراء عدنان حميدان خلال الندوة التي عُقدت
في جامعة ساواس في لندن: "نستخدم كلمة رهائن وليس سجناء"، مشيرا إلى أن
آلافا من الأسرى هم معتقلون إداريون، أي بلا تهمة ودون محاكمة ودون تحديد سقف لفترة
الاعتقال.
وانطلقت حملة الأشرطة الحمراء في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، للفت
الانتباه لقضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ومن بين هؤلاء
نحو 350 طفلا و100 امرأة. وتركز الحملة على قصص المعتقلين من الأطفال والنساء
إضافة إلى صحفيين وعاملين صحيين وأطباء بينهم الطبيب حسام أبو صفية.
من جهته، نقل المحامي خالد محاجنة شهادات من داخل السجون الإسرائيلية، استقاها
خلال زياراته ولقاءاته مع الأسرى مباشرة.
ولفت إلى أن الانتهاكات بحق الأسرى تشمل تشديد العزل والانتهاكات
اليومية والتجويع والحرمان من الحقوق الأساسية، إضافة إلى مشاريع وقوانين تتعلق
بإعدام الأسرى الفلسطينيين من الضفة الغربية والقدس، وأخرى تستهدف معتقلي غزة
بموجب ما يعرف بقانون المقاتل غير الشرعي.
وقال إن إسرائيل لا تحتاج عمليا لقوانين جديدة للإعدام، لأن كثيرا من
الأسرى يواجهون بالفعل خطر الموت اليومي نتيجة الجوع والإهمال الطبي والعنف وظروف
الاعتقال القاسية، مشيرا إلى استشهاد عشرات الأسرى داخل السجون منذ اندلاع الحرب
على غزة، مع احتمال أن تكون الأعداد الحقيقية أكبر من ذلك.
ومن بين الشهادات التي عرضها محاجنة، قصة الصحفي الفلسطيني محمد عرب
الذي طلب منه خلال زيارة له أن يصف له ملامح وجهه، لأنه لم ير نفسه في مرآة منذ
فترة طويلة.
كما تطرق إلى زيارته للقيادي الأسير مروان البرغوثي، وقال إنه طلب ألا يتم تقديم أي استئناف بشأن حقوقه هو داخل المعتقل، مشيرا إلى أنه كان مهتما
بأوضاع الأسرى الآخرين أكثر من انشغاله بنفسه، رغم تمضيته سنوات في العزل
الانفرادي.
وفي المقابل، أشار محاجنة إلى أن "هناك آلاف الأسرى لم يدلوا بشهاداتهم بسبب الخوف من التنكيل والضرب والموت".
وذكر محاجنة أنه بات الآن هناك أسرى سوريون ولبنانيون. والتقى بطفل سوري اعتقل قبل من قبل الاحتلال الأسرائيلي من سوريا قبل عامين، عندما كان يبلغ من العمر 15 عاما، وهو بدون محاكمة ولأسباب غير معروفة.
من جانبه، ربط مصطفى البرغوثي إقرار قوانين الإعدام للأسرى الفلسطينيين
بنظام الفصل العنصري، مشيرا إلى أن هذا النظام يقوم أساسا على وجود منظومتين
قانونيتين مختلفتين، حيث إن الفلسطيني وحده بات معرضا لعقوبة الإعدام.
وأشار إلى أن حجم التأييد الواسع لهذه القوانين في إسرائيل يعكس تحولا
عميقا في المجتمع الإسرائيلي، محذرا من تنامي النزعات الفاشية في المجتمع، وأن هذه
السياسات تندرج في إطار الحرب على غزة ومحاولات التهجير القسري والتطهير العرقي
بحق الفلسطينيين.
أما مدير مركز العدالة الدولية للفلسطينيين، المحامي طيب علي، فقد رأى أن
قوانين إعدام الأسرى تمثل سابقة خطيرة في القانون المعاصر، مشيرا إلى خطورة أن
تكون هذه القوانين مصممة لاستهداف فئة محددة من السكان على أساس هويتهم القومية،
الأمر الذي يجعلها تشريعات تمييزية. ولفت إلى القوانين المطروحة تعني إنشاء مسارين
قانونيين منفصلين، أحدهما للفلسطينيين والآخر لليهود.
كما أشار إلى وجود أسئلة جدية حول معايير المحاكمة العادلة للأسرى الفلسطينيين،
وخصوصا مع تسريع إجراءات التنفيذ خلال فترة زمنية قصيرة لا تتيح فرصا كافية
للاستئناف.
من جانبها، تناولت الناشطة البريطانية كاترينا غراهام تجربتها بعد اعتقالها
من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مشاركتها في أسطول الصمود لكسر الحصار على
غزة، مشيرة إلى تعرضها انتهاكات ومضايقات على أيدي عناصر الأمن. كما ذكّرت
بالمواجهة المباشرة مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال احتجازها.
وتساءلت: "إذا كان هذا ما يحدث لنا (الأوروبيين)، فكيف تبدو معاناة
الفلسطينيين الذين يواجهون هذه المنظومة بشكل دائم؟".
من جهته، عبّر النائب البريطاني جيريمي كوربين عن تضامنه مع الأسرى
الفلسطينيين، مشددا على ضرورة وجود رقابة دولية على الأوضاع داخل السجون الإسرائيلية.