تحرك دبلوماسي إيراني واسع يشمل تركيا والعراق ومصر والسعودية

تعكس هذه التحركات الدبلوماسية المتزامنة اتجاها متصاعدا نحو تنشيط قنوات التواصل بين طهران وعدد من العواصم الإقليمية، في محاولة لإدارة مرحلة ما بعد التصعيد.. الأناضول
تعكس هذه التحركات الدبلوماسية المتزامنة اتجاها متصاعدا نحو تنشيط قنوات التواصل بين طهران وعدد من العواصم الإقليمية، في محاولة لإدارة مرحلة ما بعد التصعيد.. الأناضول
شارك الخبر
أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، صباح اليوم الاثنين، سلسلة اتصالات هاتفية منفصلة مع عدد من نظرائه في المنطقة، شملت وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والعراقي فؤاد حسين، والمصري بدر عبد العاطي، في إطار مشاورات دبلوماسية مكثفة تتعلق بمسار “تفاهم إسلام آباد” وآليات تطبيقه، إلى جانب تطورات التصعيد في المنطقة، وفي مقدمتها الوضع في لبنان.

وخلال هذه الاتصالات، شدد عراقجي على ضرورة الوقف الفوري والشامل للعدوان الإسرائيلي على لبنان، محمّلا الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن ضمان تنفيذ بنود الاتفاقات ذات الصلة، في موقف يعكس تمسك طهران بخطاب يربط التهدئة الإقليمية بدور مباشر للولايات المتحدة في ضبط مسار التصعيد.

كما أعرب الوزير الإيراني عن تقديره لدور كل من تركيا والعراق ومصر في دعم جهود وقف إطلاق النار وخفض التوتر، مشيدا بالمساعي الدبلوماسية التي تبذلها هذه الدول من أجل تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الحذر على أكثر من ساحة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، تأتي هذه التحركات في سياق المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية، عقب إعلان وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان الماضي، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تحويل التهدئة المؤقتة إلى اتفاق سياسي أكثر استقرارا ينهي حالة الحرب بشكل نهائي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الأيام الماضية شهدت مراجعات متكررة لمشروع “مذكرة التفاهم” المستندة إلى مقترحات إيرانية تتضمن 14 بندا، إلى جانب تبادل مستمر للآراء بين طهران وواشنطن حول الصياغات النهائية، وسط تمسك إيراني بمواقفها الأساسية رغم ما تصفه بضغوط ميدانية وانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار وتذبذب في الموقف الأمريكي.

وتضيف المصادر ذاتها أن الطرفين يتهيئان، في حال التوصل إلى توقيع المذكرة، للدخول في جولة مفاوضات مكثفة خلال الستين يوما التالية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل حول القضايا العالقة، بما يشمل الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالتصعيد الإقليمي.

وفي سياق متصل، أجرى وزير الخارجية الإيراني اتصالا هاتفيا مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحث خلاله الجانبان آخر التطورات المتعلقة بـ”تفاهم إسلام آباد”، إضافة إلى مسار العلاقات الثنائية بين طهران والرياض في ظل الجهود الإقليمية الرامية إلى احتواء التوترات.

وخلال الاتصال، أعرب عراقجي عن تقدير بلاده لدور المملكة العربية السعودية في المسار الدبلوماسي الجاري الهادف إلى إنهاء الحرب التي تشهدها المنطقة، مشددا على أهمية استمرار هذا الدور في دعم الاستقرار وتعزيز الأمن الإقليمي، في وقت تتكثف فيه الاتصالات السياسية بين العواصم المؤثرة.

كما أطلع الوزير الإيراني نظيره السعودي على أبرز بنود ومستجدات مذكرة التفاهم، مؤكدا مجددا ضرورة الوقف الكامل للهجمات الإسرائيلية على لبنان، ومحمّلا واشنطن مسؤولية الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاقات ذات الصلة.

من جانبه، أكد الجانبان الإيراني والسعودي على أهمية استمرار المشاورات الدبلوماسية والتنسيق الوثيق بين البلدين بشأن تطورات المنطقة، وضرورة تكثيف الجهود المشتركة لإرساء أسس الاستقرار، في مؤشر إضافي على استمرار نهج الانفتاح الحذر بين الطرفين في إدارة الملفات الإقليمية المعقدة.

وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية المتزامنة اتجاها متصاعدا نحو تنشيط قنوات التواصل بين طهران وعدد من العواصم الإقليمية، في محاولة لإدارة مرحلة ما بعد التصعيد عبر أدوات سياسية ودبلوماسية، وسط مشهد إقليمي لا يزال مفتوحا على احتمالات متعددة بين التهدئة والانفجار.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)