يلجأ المتظاهرون حول العالم، في تحركاتهم الاحتجاجية،
إلى اختيار اسماء جذابة تطلق على ثوراتهم أو نشاطاتهم السياسية، لتكون عامل جذب وتقدم
إيحاءات ورسائل بسلمية تحركاتهم، ويطلقون في بعض الأحيان أسماء حيوانات لها
ارتباطات رمزية بقضيتهم.
وكان آخر تلك التسميات ثورة
الفلامنجو، التي
صارت شعار المتظاهرين في ألبانيا، ضد المشروع السياحي الضخم المرتبط بجاريد كوشنر،
صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي سيدمر واحدة من آخر المحميات الطبيعية في
البحر المتوسط، الواقعة ضمن الأراضي الألبانية.
اظهار أخبار متعلقة
ولجأ المتظاهرون لإطلاق اسم الفلامنجو، على
الاحتجاجات الواسعة التي خرجت في البلاد، بأعداد غير مسبوقة، بسبب موطن طيور الفلامنجو
في جزيرة نارتا، المحمية على ساحل البحر الأدرياتيكي، والتي يخطط كوشنر للاستحواذ
عليها وتحويلها إلى منتجع عائلي كما صرحت زوجته إيفانكا ترامب.
واختيار الفلامنجو كاسم للاحتجاجات الواسعة
سبقه اختيارات أخرى، على امتداد العالم، في تظاهرات حملت أسماء غريبة أحيانا، رغم
أن بعضها تعرض فيه المتظاهرون للقتل والتنكي، وفيما يلي عددا من أبرز تلك
الثورات
بأسمائها الغريبة:
ثورة الجرافات
أخذت الاحتجاجات الشعبية الواسعة، في صربيا عام
2000، اسمها من الجرافة التي حطمت الحواجز واقتحمت مبنى الإذاعة والتلفزيون لإسكات
إعلام السلطة آنذاك.
واندلعت الاحتجاجات على نظام الرئيس سلوبودان
ميلوشيفتش، الذي حوكم لاحقا بجرائم حرب ارتكبها في البوسنة والهرسك أمام محكمة
الجنايات الدولية.
وثارت الصرب على ميلوشيفتش بعد التلاعب بنتائج
الانتخابات الرئاسية عام 2000، ورفضت المعارضة التسليم بها، بقيادة فويتسلاف
كوشتونيتسا، لكن مع تمسك السلطة بالنتائج، نزلت المعارضة بأعداد كبيرة إلى الشارع،
ووقعت صدامات عنيفة، بلغت ذروتها، حين اقتحم محتج يدعى ليوبيساف جوكيتش، بجرافته
"بلدوزر"، مبنى التلفزيون الحكومي، لوقف بث الإعلام المؤيد للسلطة.
وساعدت البلدوزر في تحطيم حواجز الأمن، وفتح
الطريق أمام مئات الآلاف للسيطرة على التلفزيون والبرلمان الاتحادي، وبعد يوم واحد
من تدخل البلدوزر، استقال ميلوشيفتش على شاشة التلفزيون أمام الصرب، وتحول سائق
الجرافة إلى بطل قومي، وباتت مجسم وصور الجرافة رمزا لهذا التحرك.
استخدم المتظاهرون على نظام استادو نوفو
الديكتاتورية في البرتغال زهرة القرنفل، رمزا لثورتهم مستفيدين من أن الثورة
اندلعت في موسمها، فضلا عن لونها الأحمر وارتباطه بأيديولجيتهم الشيوعية.
وبدأت الثورة بانقلاب عسكري على نظام نوفو، من
خلال ضباط في القوات المسلحة من المعارضين للنظام، لكن التحرك الشعبي كان كبيرا،
وغير متوقع، لتنهي هذه الثورة حروب البرتغال الاستعمارية عام 1974 ويتحول شكل
النظام في البلاد.
وكان وراء شيوع القرنفل في هذه الثورة، قيام
الناشطة سيليستي كاييرو، بتوزيع زهور القرنفل التي كان من المفترض أن يوزعها
المطعم الذي تعمل فيه، على الجنود، ولجأت إلى وضع عدد منها في سبطانات الدبابات
وبنادق الجنود، الأمر الذي تحول إلى أيقونة للاحتجاجات.
ومع رضوح الحكومة لمطالب الضباط والمتظاهرين في
الشوارع، الذين خرجوا بمئات الآلاف، كانت نقطة التجمع الرئيسية سوق الزهور في
لشبونه، وبث التلفزيون الرسمي، لقطات لوضع القرنفل على البنادق، وانتشر الفكرة حول
البلاد، في موسم القرنفل وباتت الزهور اسمها للثورة لاحقا، وتحولت إلى يوم وطني
يحتفل به حتى الآن في البرتغال.
ثورة البطيخ
اتخذت الثورات التي اندلعت في دول الاتحاد السوفيتي
السابق، أسماء ألوان ونباتات، وباتت تقليدا، ورغم طرافة اسم البطيخ إلا أنه كان
إشارة سياسية إلى رئيس قرغيزستان المطاح به قرمان بيك باقايف عام 2010.
ولجأ الإعلام والمتظاهرون في قرغيزستان إلى
إطلاق اسم البطيخ، على احتجاجاتهم بسبب ارتباطه بجنوب البلاد التي يزرع فيها بكثرة،
وهو معقل الرئيس، خاصة أوش وجلال آباد، وكان الهدف خلق رمز للسخرية من الرئيس
الجنوبي.
اظهار أخبار متعلقة
وثارت الأوضاع في قرغيزستان، بسبب الفساد
والمحسوبية في حكم ياقايف، الذي وصلت إلى السلطة عبر ثورة عام 2005، فضلا عن ارتفاع
أسعار الكهرباء بصورة حادة.
وبدأت ثورة البطيخ، من مدينة طلاس وانتقلت إلى
العاصمة بيشكك، وأسفرت عن مواجهات عنيفة قتل فيها العشرات، قبل أن يفر الرئيس
للخارج وتشكل حكومة انتقالية برئاسة روزا أوتونباييفا، كانت أكثر عنفا من ثورة البطيخ،
وخلقت اضطرابات عرقية دموية في جنوب البلاد.
اتخذت الثورة التي اندلعت بسبب الجوع، في الاتحاد
الألماني، عام 1844، اسم ثورة البطاطا، بسبب بعد تمرد السكان على السلطات واقتحام
أكشاك البطاطا ونهبها.
ولاحقا اتسعت حالة التمرد والثورة على الجوع،
إلى محلات الجزارة والمخابز وكل أماكن الغذاء فضلا عن مواقع سكان برلين الأغنياء
بسبب حالة الغضب الشعبية.
ووقعت هذه الثورات بشكل كبير في المناطق التي
تعرف ببروسيا اليوم، وشارك فيها عشرات الآلاف، وبدأت بأعمال شغب في الأسواق وكان الصراع
فيها مركزا مع الأثرياء والسلطات، واستمرت حالة الاضطرابات قرابة 10 سنوات وصلت
إلى برلين وشتوتغارت.
وكان العامل الرئيس وراءها، تراجع محصول البطاطا
والحبوب في بروسيا بنسبة وصلت إلى 50 بالمئة، عن السابق، بعد انتشار آفة البطاطا
وهي فطر سام، انتقل من أمريكا الشمالية إلى أوروبا عام 1845، وبسببه دمرت حقول
البطاطا في المقاطعات الغربية ببروسيا، وارتفعت أسعار البطاطا بنحو 5 أضعاف ما خلق
غضبا عارما عند الفقراء.