نشرت صحيفة "
ديلي ميل" تقريرًا يسلط الضوء
على وحدة حكومية أنشأها ضابط سابق في جهاز
الاستخبارات البريطاني تهدف للتحكم بشكل
سري في ردود فعل
الجمهور تجاه جرائم الكراهية والحوادث ذات الطابع العنصري.
وقالت الصحيفة في هذا التقرير الذي ترجمته
"
عربي21"، إنه بالتزامن مع الاحتجاجات وأحداث العنف المناهضة للهجرة في
شوارع بلفاست عاصمة أيرلندا الشمالية الأسبوع الماضي، كان عدد من الجواسيس
والخبراء والجنود يتحركون في الخفاء للسيطرة على التوترات.
وذكرت الصحيفة أن كل هؤلاء يعملون ضمن وحدة
استخباراتية تحمل اسما بيروقراطيا تقليديا - "وحدة البحث والمعلومات
والاتصالات" - لكن الاسم جزء من عملية تمويه تخفي طبيعة عملها القائم على
الخداع والتضليل للتعامل مع تحديات التعددية الثقافية.
وأوضحت الصحيفة أن أساليب هذه الوحدة تتنوع بين نشر
الأخبار في وسائل الإعلام، واستخدام عملاء سريين لوضع الزهور في مواقع الهجمات
الإرهابية، وفي إحدى الحالات تمويل فرق موسيقية لتأدية أغانٍ مناهضة للتطرف في
مدارس إسلامية.
تأسيس الوحدة
تأسست الوحدة سنة 2007 على يد الضابط السابق في
الاستخبارات البريطانية تشارلز فار، ضمن استراتيجية "بريفنت" لمكافحة
الإرهاب، وتعمل من مقر وزارة الداخلية في وستمنستر.
كان الغرض الأصلي من الوحدة مواجهة دعاية تنظيم
القاعدة ومراجعة لغة المسؤولين عند الحديث عن الإرهاب، لكن نفوذها امتد لاحقًا
ليشمل عدة مؤسسات حكومية، لدرجة أن البعض بات يعتبر أنها تهدد حرية التعبير.
وقد تدخلت الوحدة مؤخرًا في أحداث أيرلندا الشمالية
التي اندلعت بعد حادثة طعن مواطن أيرلندي على يد طالب لجوء سوداني، حيث قدمت
للشرطة نصائح حول كيفية "التحكم في السردية".
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن الوحدة تعمل مع وحدة
الاستخبارات في شرطة أيرلندا الشمالية على تحديد هوية ناشري دعوات الاحتجاج عبر
الإنترنت في بلفاست ومناطق أخرى، كما تقدم للشرطة نصائح حول كيفية تصوير المحتجين
على أنهم دعاة عنف لا يستحقون التعاطف وليسوا نشطاء.
وحسب الصحيفة، قدمت الوحدة أيضًا المشورة للشرطة في
ساوثهامبتون بعد جريمة قتل ذات طابع عنصري. كما يُزعم أيضًا أنها تتدخل لصياغة
بيانات أسر ضحايا الحوادث المرتبطة بالمهاجرين بما يمنع تصاعد التوترات.
خارجة عن السيطرة
وأشارت الصحيفة إلى أن الكثير من المسؤولين في
الحكومة يعتبرون الوحدة "خارجة عن السيطرة"، خاصة بعد أن أسهمت العام
الماضي في صياغة توصية مثيرة للجدل أصدرتها وزارة الداخلية، تنص على أن تسجل
الشرطة المزيد من "حوادث الكراهية غير الجنائية"، وتُستخدم لمنع الأفراد
من الإشارة إلى مسائل تتعلق بالعرق أو الدين أو الميول الجنسية أو الإعاقة.
وقد رضخ الوزراء في نهاية المطاف للضغوط وألغوا هذه
الإجراءات، وأمروا الشرطة بالتوقف عن تسجيل المشاجرات اليومية والمشاحنات على
الإنترنت على أنها "حوادث كراهية".
اظهار أخبار متعلقة
وحسب الصحيفة، فقد زعمت الوحدة أن جماعات يمينية
متطرفة تستغل انتشار عصابات الاستغلال الجنسي للأطفال داخل الجالية الباكستانية
لإثارة الكراهية ضد المسلمين.
هندسة الوعي
أضافت الصحيفة أن الوحدة لها تاريخ طويل في
"هندسة الوعي" بشكل سري في أوقات الأزمات، إذ سارعت للتدخل بعد هجمات
جسر لندن عام 2017، ووزع عملاؤها السريون الزهور في المنطقة بهدف بث أجواء
"الحزن" ومنع انتشار مشاعر "الغضب" ضد المسلمين.
وكانت الوحدة قد استخدمت الأسلوب ذاته بعد إعدام
عامل الإغاثة البريطاني آلان هينينغ على يد تنظيم الدولة سنة 2014، حيث نشرت وسائل
الإعلام صورة لامرأة ترتدي حجابًا يحمل علم
بريطانيا في.
وفي حادثة غريبة من نوعها -وفقا للصحيفة-، موّلت
الوحدة سرًا فرقة موسيقية عام 2016 لتجوب مناطق المسلمين في بريطانيا وتؤدي أغانٍ
ضد التطرف، منها أغنية تتحدث عن هجمات 11 أيلول/ سبتمبر و7 تموز/ يوليو.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوحدة تدخلت أيضا في حادثة
فنسبيري بارك عام 2017، حين هاجم متطرف يميني حشدًا من المارة بالقرب من مسجد
المنطقة. وقد اتضح حينها أن الوحدة لعبت من خلال وكالة علاقات عامة دورا في انتشار
الأخبار عن إمام المسجد الذي تدخل لحماية المهاجم من الغاضبين إلى حين تسليمه
للشرطة.
كما ظهرت بصماتها بوضوح في حملة #WeStandTogether التي انتشرت على منصة
"إكس" وشارك فيها سياسيون بارزون ومسؤولون في الشرطة وهيئة الإطفاء في
لندن.
انتقادات لاذعة
وأكدت الصحيفة أن الوحدة تستخدم وسائل التواصل
الاجتماعي بشكل متكرر للتأثير على النقاشات داخل "المجتمعات المستهدفة".
ووفقاً للسير ويليام شوكروس، الذي نشر مراجعةً
لبرنامج "بريفنت" عام 2023، تبدو الوحدة أكثر حرصاً على استهداف اليمين
المتطرف من الإسلاميين المتطرفين.
واتهم الوزير السابق السير جاكوب ريس-موغ وحدة وحدة
البحث والمعلومات والاتصالات بـ"تركيز جهودها على سياسيين منتخبين بدلا من
استغلال الموارد في ملاحقة المجرمين الحقيقيين".
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: "تُقدم وحدة
البحث والمعلومات والاتصالات تحليلاتٍ حول استخدام المتطرفين للدعاية واستغلال
الإنترنت لإثراء نظام مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة. ولا يُمكننا التعليق على
عملياتها".