WP: هكذا يكافح ترامب من أجل وقف حرب لم يكن ينبغي أساسا أن تُشنَّ

يقول الكاتب ماكس بوت إن التجربة القاسية مع إيران قد تدفع بترامب للتريث قبل شن حروب أخرى مستقبلا- الأناضول
يقول الكاتب ماكس بوت إن التجربة القاسية مع إيران قد تدفع بترامب للتريث قبل شن حروب أخرى مستقبلا- الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً كتبه ماكس بوت قال فيه إن الرئيس دونالد ترامب أعلن في 23 أيار/مايو بأن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران بات في متناول اليد وسيتم "الإعلان عنه قريباً".

ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من أسبوعين، لم يُكشف عن أي اتفاق، ولا تزال القوات الأمريكية والإيرانية تتبادل إطلاق النار بانتظام.

وفي الأسبوع الماضي، ألحق هجوم بطائرة إيرانية مسيرة أضراراً خطيرة بمطار الكويت الدولي. وفي يوم الأحد، أطلقت إيران صواريخ باليستية على دولة الاحتلال التي ردت هي الأخرى بالمقابل، ولا يزال مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة المرور باستثناء حركة مرور محدودة جداً.

اظهار أخبار متعلقة


ماذا حدث؟ يجيب بوت بأنه عندما تسربت الشروط المقترحة، والتي تضمنت على ما يبدو الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية، ثار غضب المتشددين الأمريكيين تجاه إيران.

وقارن مايك بومبيو، وزير خارجية ترامب في ولايته الأولى، الاتفاق المقترح بالاتفاق النووي لعام 2015 الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما وانسحب منه ترامب عام 2018.

كما انتقد ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، بومبيو بشدة على الإنترنت قائلاً: "مايك بومبيو لا يفقه شيئاً عن الصمت، عليه أن يتحدث مع المختصين".

 ورغم رد فعل البيت الأبيض إلا أن انتقادات اليمين أثارت قلق ترامب على ما يبدو. فقد أفادت التقارير أنه أرسل عرضاً مضاداً أكثر صرامة إلى طهران في نهاية أيار/ مايو، والآن توقفت المفاوضات.

ويطالب الإيرانيون بالإفراج عن 12 مليار دولار من أصولهم المجمدة كجزء من أي اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، و12 مليار دولار أخرى خلال فترة المفاوضات التي ستستمر 60 يوماً بشأن برنامجهم النووي.

ويعلق بوت أن الاستجابة لمطالبهم ستكون محرجة لترامب، هذا إن كان الرئيس يشعر بالإحراج، فقد سخر ترامب دائماً من الرئيس باراك أوباما لإرساله "حزماً من الأوراق المالية" بقيمة 1.7 مليار دولار إلى إيران بعد اتفاق 2015.

ولم يكن أوباما الرئيس الديمقراطي الوحيد الذي يتجنب ترامب السير على طريقه. فعندما سئل يوم الخميس عن سبب عدم إرساله قوات أمريكية لاستخراج ما أسماه "الغبار النووي"، أجاب ترامب: "لم أرغب في أن أكون مثل جيمي كارتر"، في إشارة إلى المهمة الفاشلة عام 1980 لإنقاذ الرهائن.

ولأن ترامب لا يريد التصعيد العسكري، ولا يريد تقديم تنازلات مكلفة، فهو متمسك بالوضع الراهن في الوقت الحالي، بينما يلجأ أحياناً إلى الخيال.

فقد نشر ثلاث مرات المنشور نفسه على وسائل التواصل الاجتماعي متخيلاً إيران توقع "وثائق استسلام"، ومع ذلك لا ينسب "الديمقراطيون والإعلام" إليه أي فضل في هذا "النصر البارع والرائع".

ويقول بوت إن ما يقوله وينشره ترامب هو مجرد تمنيات، فهو وببساطة يحاول تجنب الحقيقة المرة المتمثلة في أنه لا يوجد أمامه مخرج سهل من صراع ما كان ينبغي له الدخول فيه أصلاً، فجميع الخيارات سيئة، وما على ترامب إلا لوم نفسه.

لكن الخبر السار لترامب هو صمود الاقتصاد الأمريكي وبخاصة سوق الأسهم، وبرغم إغلاق ممر مائي ينقل عادة 20 بالمئة من نفط العالم، يظل ترامب فاشلاً في إدارة الحروب، لكنه بارع في الترويج للسوق.

مع ذلك، يقول مسؤولون تنفيذيون ومحللون في صناعة النفط إن احتياطيات النفط العالمية آخذة في النفاد، وإذا لم تنتهِ الحرب قريباً، فقد ترتفع أسعار البرميل الواحد إلى 150 دولاراً.

وتحذر مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" من أنه إذا ظل المضيق مغلقاً حتى تموز/يوليو، فسيكون من الصعب تحمل الوضع الحالي لمدة أطول.

ومن الواضح أن ترامب محبط لعدم نجاحه في إجبار إيران على الموافقة على شروطه، رغم قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على قصف إيران متى شاءتا.

وتساءل بوت: لماذا لا تستطيع قوة عظمى هزيمة خصم أضعف منها بكثير؟ ويجيب أن هذه ليست معضلة جديدة، حيث يتعلم ترامب الدروس القاسية نفسها التي تعلمها الرؤساء السابقون في فيتنام والعراق وأفغانستان، والتي يتعلمها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الآن في أوكرانيا.

فالحرب ليست مجرد عملية استهداف، ولا ينتصر فيها بالضرورة من يملك أكبر عدد من القنابل، فالإرادة أهم من الأسلحة، والقدرة على تحمل الضربات أهم في نهاية المطاف من القدرة على إنزالها.

وبالنسبة لترامب، هذا الصراع "مغامرة قصيرة" دخلها دون محاولة لحشد الرأي العام، لأنه افترض أنها ستنتهي سريعاً. أما بالنسبة للنظام الإيراني، فهي صراع وجودي.

ومن هنا، فأي طرف مستعد لإظهار صبر أكبر لتحقيق النصر؟ وكما كان قادة طالبان يرددون: "أنتم تملكون الساعات، ونحن نملك الوقت".

والمشكلة كما يقول بوت أن ترامب صَعَّب على نفسه عملية تحقيق أي انتصار لأنه وضع مطالب متطرفة، حتى أنه دعا في مرحلة ما إلى "استسلام إيران غير المشروط"، بينما استخدم وسائل محدودة.

ومن المعروف أن القوة الجوية وحدها عاجزة عن تغيير الأنظمة، ومع ذلك حاول ترامب، بتهور، فعل ذلك في إيران، متجاهلاً الخطر الواضح المتمثل في رد طهران بإغلاق المضيق. والآن، باتت إيران تسيطر على العالم من خلال برميل نفط.

ولم يحقق ترامب أهدافه الحربية الطموحة، ولن يحققها، فلم يعد أحد يتحدث عن إنهاء إيران لبرنامجها الصاروخي أو دعمها للحلفاء الإقليميين.

وأفضل ما يمكن أن يأمله ترامب هو أن تعيد إيران فتح المضيق دون رسوم، وتقبل قيوداً على برنامجها النووي مدعومة بعمليات تفتيش دولية.

اظهار أخبار متعلقة


وهذا من شأنه أن يعيد الظروف التي كانت سائدة في ظل الاتفاق النووي لأوباما. ولتحقيق ذلك، سيتطلب الأمر على الأرجح دفع تعويضات كبيرة لحكام إيران، والتي سيتم تحديد ثمنها بدقة عبر مساومة أشبه بالمساومات.

ومن المرجح أن تكون هذه أغلى صفقة "تاكو" (اختصار شهير لعبارة "ترامب دائماً يتراجع") يخوضها الرئيس على الإطلاق.

ويعبر بوت عن أمله في أن تؤدي هذه التجربة القاسية بترامب كي يتريث قبل شن حروب أخرى؛ فنادراً ما تنجح العمليات العسكرية مثلما نجح تدخله في فنزويلا، ولا يمكن القيام بأي عملية من هذا القبيل في الشرق الأوسط.
التعليقات (0)