في ظل استمرار مشاهد
الدمار والخراب التي أحدثها
الاحتلال في قطاع غزة، تصدر دعوات إسرائيلية بضرورة أن
يتحمّل مسئولية عن
إعادة الإعمار، ليس لأسباب اقتصادية بحتة، بل لاعتبارات أخلاقية
وسياسية.
رئيس الكنيست
والوكالة اليهودية الأسبق، أبراهام بورغ، أننا "لسنا أمام مسألة إنسانية
فحسب، بل هي أولا وقبل كل شيء مسألة مسؤولية أخلاقية وسياسية، هناك مبدأ واحد بسيط
ينبغي أن يوجه أي نقاش يتعلق بمستقبل قطاع غزة، وكما هو الحال في متجر الأدوات
المنزلية في السوق؛ "لقد كسرت، ودفعت"، الشركاء في الدمار يجب أن يكونوا
شركاء التمويل وإعادة الإعمار، وصناعات الموت الإسرائيلية".
وأضاف في
مقال نشره
موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أن
"الانطباع الأولي بأن الحرب في غزة قد انتهت ليس دقيقا، وهو ما استمعت إليه
من أحد الفلسطينيين في القطار، وهو من سكان مدينة يافا، المدينة التي طردوا منها،
هربوا وطردوا جموعاً من يافا، وأصبحوا لاجئين من غزة، وبالنسبة لهؤلاء الذين ما
زالوا يتذكرون، فإن حرب 48 لم تنته بعد، كما أن حرب 2023 لم تنته أيضًا، ولن تنتهي
لفترة طويلة".
وأوضح أنه
"بالنسبة للإسرائيليين انتهى أمر الحرب، لأنه ما الذي يهمهم في الشتاء في
الخيام، كثيرون بلا مأوى، أطفال مرضى، شيوخ ميتون، جوع، ماء، لقد دمرت غزة، ولم
تهزمها إسرائيل، ولن تتوقف نار الحرب الخانقة عند هذا الحد إلا بعد استعادة غزة، لأنها
في المقام الأول مسألة مسؤولية أخلاقية وسياسية، لقد تم تدميرها من قبل الجيش، وبأوامر
محددة، ولهذا الغرض يجب أن يكون هناك شخص مسؤول، ولهذا السبب من الضروري اتباع
سلسلة المسؤولية هذه: مبدأ واحد يجب أن يوجه مستقبل غزة: "من كسر المنزل،
سيدفع الثمن".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أن "إسرائيل
على رأس قائمة المدينين في
دمار غزة، لأنها هي التي قررت تحويل غزة إلى خراب، لقد
خرج منها مسلحو حماس، ونفذوا هجومهم في أكتوبر الأسود، لكن الرد الإسرائيلي غير
المتناسب حمّل غزة المسؤولية الكاملة، وتحولت الحرب في الأيام الأولى إلى حملة
انتقامية وتنفيذ أيديولوجيات الترحيل، ولهذا فإن ميدان الخراب الذي لم يشهده أحد
منذ أيام الحرب العالمية الثانية هو نتيجة سياسة متعمدة لا ترحم".
وأكد ان "عشرات
آلاف الفلسطينيين قتلتهم اسرائيل في غزة، وجُرح مئات الآلاف، وعشرات السنين من
العمل ومليارات الشواقل ضاعت على الأرض، ولهذا السبب لا تحتاج أي دولة أخرى في
العالم إلى دفع شيكل واحد لإعمار غزة، الشركاء في الدمار يجب أن يكونوا شركاء في
التمويل وإعادة الإعمار، مع أن إسرائيل لم يكن بوسعها أن تسبب كل هذا الشر بمفردها،
فقد باعها آخرون جرافات، وذخائر ذكية وصلت ميادين القتل نفسها".
وأضاف أن "الولايات
المتحدة وألمانيا وفرنسا والعديد من الدول الأخرى استمرت في بيع الأسلحة ووسائل
التدمير لإسرائيل، حتى بعد أن كان هدفها واضحاً في غزة، وما هي نتائجه، وهنا يمكن
إحصاء عدد القنابل التي أطلقت على غزة، وحساب نصيب من كل من قدّم للحرب، واستفاد منها".