إقرار إسرائيلي بالفشل في اختراق "القسام" قبل تنفيذ هجوم 7 أكتوبر

أكد خبير أن "إسرائيل عانت من نقص حاد في الاستخبارات البشرية داخل غزة"- الأناضول
أكد خبير أن "إسرائيل عانت من نقص حاد في الاستخبارات البشرية داخل غزة"- الأناضول
شارك الخبر
أكد خبير إسرائيلي وجود الكثير من نقاط الضعف التي تعاني منها منظومة الاستخبارات الإسرائيلية التي كشفتها عملية "طوفان الأقصى" التي شرعت فيها المقاومة الفلسطينية دفاعا عن الشعب الفلسطيني فجر السابع من تشرين أول/ أكتوبر 2023.

وأوضح الكاتب والخبير العسكري عاموس هرئيل، في تقرير مطول نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، أن "مراجعة أحداث السباع من أكتوبر، تكشفت نقاط الضعف في منظومة الاستخبارات الإسرائيلية المعقدة والمكلفة للغاية التي كانت تعمل في مواجهة قطاع غزة".

نقاشات متوترة


وأكد أن "إسرائيل عانت من نقص حاد في الاستخبارات البشرية داخل القطاع عموما وداخل الجناح العسكري لحماس خصوصا (كتائب القسام)"، منوها أنه "في ظل غياب العملاء البشريين، اعتمد الجزء الأكبر من جمع المعلومات على استخبارات الإشارات والتنصت الإلكتروني، ولا سيما على وسيلة تقنية محددة كانت تُعد أداة مركزية، غير أن هذه الوسيلة تعطلت لساعات طويلة خلال تلك الليلة".

وكشفت هرئيل، أنه "خلال تلك الليل دارت نقاشات متوترة بين استخبارات القيادة الجنوبية ومقر وحدة "8200" حول إصلاح الخل، وبحلول مرور الوقت الذي أُصلحت فيه المشكلة، لم يتبق سوى وقت قصير جدا قبل بدء الهجوم، أما المؤشرات التي تراكمت داخل ذلك النظام فلم تُفك شيفرتها إلا بعد وقوعه، وخلص تحقيق شعبة الاستخبارات العسكرية إلى أنه كان بالإمكان إعادة تشغيل المنظومة قبل 40 دقيقة إضافية".

ورأى أن "الأمر الأهم في هذه الواقعة، أن متخذي القرار لم يكونوا على علم أصلا بتعطل هذه الأداة، وبعبارة أخرى، كانوا مقتنعين بأن وسيلة المراقبة الأساسية لديهم تعمل بصورة طبيعية، لكنها ببساطة لا ترصد أي شيء غير اعتيادي، وكانت لدى أجهزة الاستخبارات أداة مهمة أخرى كان بإمكانها أن تكشف مؤشرات مبكرة للهجوم، وهي منظومة الاستخبارات البصرية، التي تضم وسائل متطورة لمتابعة تحركات الخصم وتصويرها، لكن المشكلة أن "الشاباك" جنّد هذه المنظومة في تلك الساعات لهدف محدد مرتبط بالتحضير لاحتمال تنفيذ عملية اغتيال لاحقا، وفي خضم التركيز على تلك المهمة، لم تُستخدم معطيات المراقبة لفحص التحركات غير الاعتيادية".

اظهار أخبار متعلقة



ولفت أنه "في السنوات التي سبقت الهجوم، تراجعت عمليات التنصت على الشبكات التكتيكية التابعة للجناح العسكري لحماس، ورغم أن الاستخبارات العسكرية كانت تسجل الاتصالات الجارية، لكن تحليل هذه التسجيلات كان يتم متأخرا وبشكل جزئي فقط، وعلى نحو مشابه، لم يُبذل جهد حقيقي لتحليل اتجاهات البيانات الوصفية واسعة النطاق، التي كان يمكن أن تكشف بدورها عن تحركات غير معتادة".

ورأى الخبير، أن "هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة، لأن هجوما بهذا الحجم يشارك فيه آلاف الأشخاص، وحتى لو لم يكن لدى إسرائيل عميل بشري يبلغ بأن أحد عناصر حماس غادر منزله بصورة غير عادية عند الثالثة فجرا، فماذا عن الظواهر الواسعة النطاق؟؛ مثل تزويد مئات الدراجات النارية والشاحنات الصغيرة بالوقود بصورة غير مألوفة في الأيام التي سبقت الهجوم؟".

وتساءل ضابط إسرائيلي كبير في هيئة أركان جيش الاحتلال بغضب: "كيف يمكن أن تنقل حماس آلاف الأشخاص من حالة الروتين إلى حالة الطوارئ من دون أن نعرف شيئا، لا من الهواتف ولا من أجهزة الاتصال؟".

تقديرات خاطئة


وزعم أن "معلومات وصلت من عميل واحد، تفيد بوجود نشاط غير اعتيادي قرب مكان سكنه؛ سواء من حيث التوقيت أو عدد الأشخاص الموجودين؛ إلا أن هذه المعلومة المثيرة للريبة لم ترفع إلى المستويات العليا في الوقت المناسب، عندما سُئل مسؤول استخباراتي كبير عن ذلك، أجاب: "وفق طريقة عملنا، كنا نركز على عدد محدود من التفاصيل داخل الصورة الكبيرة، كنا نتابع قادة محددين لفهم ما يفعلونه، ولم ننظر إلى القطاع بأكمله، ولم نحاول أن نفهم تحرك عدد مضاعف من السيارات، الخطأ نبع من تقديرات إستراتيجية خاطئة، لقد اعتقدنا أننا سنكتشف الاستعدادات عبر مراقبة صناع القرار في حماس".

وفي اعتراف غير مباشر بنجاح "حماس" في خداع منظومة الاحتلال الأمنية، ذكر هرئيل أن "التقديرات الاستخباراتية التي سادت في الأسابيع السابقة، ساهمت في تعزيز حالة الاطمئنان التي رافقت التعامل مع المعلومات خلال تلك الليلة، ففي سبتمبر 2023 نظمت حماس سلسلة احتجاجات قرب السياج الحدودي، وفسرت أجهزة الاستخبارات هذه الخطوات على أنها محاولة من حماس للضغط على قطر وإسرائيل من أجل تحويل كامل المنحة المالية الشهرية التي كانت تصل من الدوحة إلى غزة".

وتابع: "عندما جرى التوصل إلى تفاهمات في نهاية سبتمبر، وتوقفت المواجهات قرب الحدود، اعتبر الجانب الإسرائيلي أن هذا هو دليل إضافي أن حماس تتبنى نهجًا براغماتيا ولا تسعى لمواجهة عسكرية"، كما أن سؤولون في القيادة الجنوبية، قالوا لاحقا: "انتقلنا من نبض 200 إلى هدوء تام".

وخلال اجتماعي تقييم للوضع عقدهما رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك، هرتسي هليفي، صباح الجمعة وبعد ظهره، قُدمت صورة تفيد بأن "الأوضاع في قطاع غزة طبيعية، باستثناء حادثة أبعدت فيها شرطة حماس متظاهرين حاولوا الاقتراب من السياج الحدودي"، كما قالت إحدى الضابطات في القيادة الجنوبية خلال التحقيقات: "يوم 6 أكتوبر كان هادئا لدرجة أنني احتارت فيما سأكتبه في التقرير اليومي".

اظهار أخبار متعلقة



وأشار الخبير إلى أن "الجيش الإسرائيلي استغل حالة الهدوء (التي سبقت طوفان الأقصى)، وخلال فترة التهدئة في عطلة عيد العُرش (سوكوت)، عملت معظم المكاتب في مقار القيادة بطواقم محدودة، فيما خرج عدد كبير من القادة في إجازات عائلية".

وخلال الساعات القليلة  قبل "طوفان الأقصى"، "جرت عشرات المحادثات داخل القيادة الجنوبية وفرقة غزة، وبين الضباط ومسؤولي "الشاباك"، ولم تكشف الفحوص الاستخباراتية المتعلقة بمختلف أذرع حماس عن أي معطيات جديدة في تلك المرحلة".

وعُقدت جلسة تقييم للوضع بين الساعة 3:15 و3:40 فجرا (قبل نحو 3 ساعات من بدء عملية المقاومة)، و"استعرض ضابط استخبارات القيادة الجنوبية الصورة التي ضمّت مؤشرات مقلقة وأخرى مطمئنة، وسجل نشاطا لافتا في غرف العمليات التابعة لحماس، لكن كبار قادة التنظيم بقوا في منازلهم، وخلص إلى أنّ "مدى الاستثنائية في هذه المؤشرات غير واضح والحدث لا يبدو وشيكا أو ضمن إطار زمني فوري".

وسأل قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، بقية ضباط الاستخبارات المشاركين في الاتصال ما إذا كانوا يوافقون على أن "المعطيات المتوافرة لا ترقى إلى مستوى إنذار فوري يستدعي رفعاً أكبر لحالة التأهب، فجاءت الإجابة بالإيجاب، وأصرّ على سماع موقف ضابط استخبارات فرقة غزة، المقدم "أ."، الذي أوضح أنه لم تُرصد أي مؤشرات استنفار في صفوف وحدة "النخبة" التابعة لحماس، وهي القوة التي كان يُفترض أن تقود أي عملية توغّل إذا وقعت".

وفي ختام النقاش، أصدر قائد المنطقة عدة تعليمات، بينها "رفع الجاهزية في منظومة الدفاع الجوي وتقريب مروحية هجومية كانت في حالة تأهب إلى محيط القطاع، لكن سلاح الجو أوصى لاحقا بتأجيل نقل المروحية إلى ساعات الصباح لأسباب تتعلق بالسلامة، ما أدى إلى تأخير زمن الاستجابة بنحو ربع ساعة، ولم يكن ذلك سوى بداية الصعوبات التي سيواجهها سلاح الجو مع بزوغ الفجر"، بحسب الخبير.

ونوه إلى أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عقب بدء هجوم "حماس" العسكري، "بقي خارج الصورة بعدما اختار مواصلة النوم"، مضيفا: "هكذا أُديرت عملية اتخاذ القرار في الجيش من دون مشاركة عدد كبير من كبار الضباط المعنيين".
التعليقات (0)