أكدت
الجماعة الإسلامية في
لبنان أن سيادة لبنان والوقف الشامل لإطلاق النار وانسحاب
الاحتلال الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية تشكل أولوية وطنية لا تقبل المساومة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على البلاد وما خلفته من خسائر بشرية ومادية واسعة.
وفي بيان صدر الخميس، أشارت الجماعة إلى أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان تسببت في دمار واسع وعمليات تهجير قسري واستهداف للبنى التحتية، إلى جانب اغتيالات طالت مدنيين، معتبرة أن أي مسار سياسي أو تفاوضي يجب أن يضمن إنهاء هذه الانتهاكات بشكل كامل.
وانتقد البيان ما ورد في بيان أمريكي حديث بشأن لبنان، مشيرا إلى أنه يتضمن عبارات "فضفاضة وملتبسة" قد تفتح الباب أمام تفسيرات متعددة، بما يثير مخاوف من إمكانية الالتفاف على الحقوق الوطنية اللبنانية، على حد تعبيره.
وشددت الجماعة على أن أي اتفاق لا ينص بشكل واضح على وقف شامل وفوري لإطلاق النار، ووقف جميع الاعتداءات الجوية والبرية والبحرية، وإنهاء سياسة الاغتيالات، والانسحاب غير المشروط من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، إضافة إلى إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، لا يمكن اعتباره تسوية عادلة أو مستدامة.
ورفض البيان أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء مناطق عازلة أو مسارات أمنية تنتقص من السيادة اللبنانية أو تضع أجزاء من الأراضي اللبنانية تحت أي شكل من أشكال الوصاية، مؤكدا أن السيادة الوطنية وحرية القرار السياسي "حقوق ثابتة غير قابلة للمساومة".
اظهار أخبار متعلقة
ودعت الجماعة الحكومة اللبنانية إلى الشفافية الكاملة في ما يتعلق بالمفاوضات الجارية، وإطلاع الرأي العام على تفاصيلها، محذرة من أي بنود قد تمس السيادة أو تؤثر على الاستقرار الداخلي أو تمنح الاحتلال الإسرائيلي مكاسب أمنية على حساب لبنان.
كما جددت دعمها للجيش اللبناني باعتباره "المؤسسة الوطنية الجامعة"، داعية إلى تعزيز قدراته وتمكينه من أداء مهامه على كامل الأراضي اللبنانية، مع رفض أي محاولات لزجه في ترتيبات أمنية غير واضحة قد تستغل سياسيا أو أمنيا.
وأكد البيان أن معالجة ملف السلاح والقضايا الوطنية الكبرى لا يمكن أن تتم عبر الضغوط الخارجية، بل من خلال حوار وطني شامل يفضي إلى استراتيجية دفاعية تحمي لبنان وتصون سيادته.
وحذرت الجماعة من ما وصفته بمحاولات فرض تفاهمات أو مشاريع سياسية "تحت عناوين براقة"، معتبرة أن الهدف منها قد يكون إضعاف لبنان وعزله سياسيا وأمنيا.
وفي ما يتعلق بالنازحين، شددت على ضرورة إعطاء ملفهم أولوية قصوى، وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، داعية مؤسسات الدولة إلى تحسين أدائها في الاستجابة للأزمة، مع رفض أي استغلال سياسي أو طائفي لقضية النزوح.
وختم البيان بدعوة اللبنانيين إلى التمسك بالوحدة الوطنية ورفض الفتنة والانقسام، مؤكدا أن لبنان قادر على تجاوز المرحلة الراهنة "بشرط الحفاظ على الثوابت الوطنية وفي مقدمتها السيادة الكاملة على الأرض والقرار".