"جبهة الخلاص" التونسية تستنكر الأحكام الجديدة بحق الغنوشي.. هذه تفاصيلها

انتقادات واسعة لزج سعيد بخصومه السياسيين في السجون - (حسابه الخاص على فيسبوك)
انتقادات واسعة لزج سعيد بخصومه السياسيين في السجون - (حسابه الخاص على فيسبوك)
شارك الخبر
عبرت جبهة " الخلاص" المعارضة بتونس، عن إدانتها للأحكام الجديدة بحق رئيس حركة النهضة التونسية، الشيخ راشد الغنوسي، في ما يعرف بملف " الجهاز السري لحركة النهضة".

واعتبرت الجبهة أن الأحكام "صادمة" وتعد مواصلة في "توظيف" القضاء لتصفية الخصوم السياسيين في محاكمة صورية مشددة على أنها أحكام "تُضاف إلى سلسلة طويلة من القضايا المفبركة التي تستهدف الشخصيات السياسية المعارضة والقيادات الحزبية والمدنية، في سياق يتسم بالتراجع التام للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وإصرار السلطة التنفيذية على وضع يدها بالكامل على الوظيفة القضائية".

اظهار أخبار متعلقة




وأكدت "الخلاص" في بيان لها الأربعاء، أن الأحكام "قاسية" وأن الحقيقة قد نالها "حكم الإعدام" بعد أن تبنت المحكمة رواية بديلة زورتها آلية إعلامية ممنهجة، وتجندت وسائل إعلام منحازة لتكريسها، وبلغ الأمر حدّ استغلال المرفق التلفزيوني العمومي لبث ندوات مباشرة للفصيل السياسي الذي يقف وراء الشكاية".

ولفتت إلى أن ملف "الجهاز السري" ظل لسنوات موضوعاً لتجاذبات سياسية وإعلامية حادة، وُظّفت فيها أجهزة الدولة ومقدراتها لتلفيق الاتهامات ضد حركة النهضة، حيث حفل الملف بوثائق مختلقة ومعطيات مغلوطة، وصلت إلى حد تجريم مبادرات إنسانية وسياسية حريّة بالإكبار والإجلال، من قبيل تسهيل حصول طلبة فلسطينيين من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس على تأشيرات أو تراخيص إقامة ودراسة".

وختمت بالدعوة إلى "إطلاق حوار وطني شامل يعيد الاعتبار للحياة الديمقراطية والمؤسسات الدستورية المختطفة لأن البلاد في حاجة اليوم إلى العدالة لا إلى الانتقام".

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، قد أصدرت مساء الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.

ويعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية بشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في فيفري وجويلية من عام 2013 على التوالي.

تفاصيل الأحكام


وبلغ مجموع الأحكام بحق الغنوشي، في مختلف القضايا التي تلاحقه 106 أعوام مع السجن المؤبد، والإخضاع للمراقبة الإدارية، ومنع السفر وتجميد أمواله.

واختلفت القضايا التي حكم فيها الغنوشي البالغ من العمر 85 عاما، والذي تم اعتقاله في 17 أبريل نيسان من عام 2023، حيث شملت قضاياه ملفات تعلقت بتصريحات "المسامرة" و ما يعرف "إنستالينغو"، "والجهاز السري" و "التآمر 2".

" الجهاز السري" 


صدر حكم ضد الغنوشي في هذا الملف بتاريخ الثاني من يونيو الجاري، يقضي بسجنه 30 عاما مع المؤبد أي مدى الحياة مع الإخضاع للمراقبة الإدارية.

وتم فتح الملف عام 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا عام 2013.

اظهار أخبار متعلقة




وقد اعتبر الدفاع الحكم بمثابة "الإعدام" داخل السجن وأنه "صادم" وله صبغة "سياسية" نظرا لأن كل أدلة البراءة قد قدمت ولكن لم يتم الأخذ بها.

وفي تعليقه على الأحكام قال رياض الشعيبي مستشار الغنوشي إنها:" ظالمة لا يمكن إلا أن تصدر عن سلطة غاشمة ومستبدة". 

وشدد في تصريح خاص لـ"عربي21" أن" هذه الأحكام تؤشر أيضا على ضعف هذه السلطة التي تريد أن ترسل إشارات قوة من خلال أحكامها الظالمة، وهي في الحقيقة أضعف حتى من إقناع الرأي العام بشرعية هذه الأحكام".

وأكد أن" صدور أحكام بهذه القسوة هي دليل على عمق الأزمة التي تعيشها السلطة ومحاولاتها اليائسة للهروب من استحقاقات الواقع الأساسية السياسية والاقتصادية والأمنية".

" المسامرة" 


وقضت محكمة تونسية في الخامس عشر من أبريل/ نيسان المنقضي بالسجن 20 سنة ضد الغنوشي في ما يعرف إعلاميا بملف " المسامرة" الرمضانية والتي اعتقل على خلفيته عام 2023.

وتعود وقائع ما يُعرف بقضية "المسامرة الرمضانية" إلى لقاء سياسي عُقد خلال شهر رمضان من العام 2023، وضمّ عددا من الفاعلين السياسيين، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. وقد جاء هذا اللقاء في سياق سياسي متوتر، كانت تعيشه تونس على وقع تصاعد الخلافات بين السلطة والمعارضة، وتزايد الجدل بشأن مستقبل المسار الديمقراطي في البلاد.

" التآمر 2" 


تم الحكم على الغنوشي في ما يعرف بملف " التآمر 2 " ابتدائيا أربعة عشر عاما ولكن تم الترفيع فيه استئنافيا ليصل 20 سنة سجنا.

وصدر الحكم على الغنوشي وآخرين بتهم" تكوين تنظيم ووفاق له علاقة بالجرائم الإرهابية، والتحريض، بأي وسيلة كانت، على ارتكاب جريمة قتل، وإحداث جروح وضرب، وغير ذلك من أنواع العنف، إضافة إلى تكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص، والتآمر على أمن الدولة الداخلي".

قضية غير "معلومة" و "الجائزة"


وفي السادس والعشرين من يناير المنقضي، أصدرت محكمة تونسية حكما يقضي بالسجن ثلاثة أعوام بحق الغنوشي مع غرامة مالية في ملف اعتبره فريق الدفاع بغير " المعلوم ".

فيما صدر في تشرين الثاني من عام 2025، حكم آخر بعامين سجنا وغرامة مالية ضد الغنوشي على خلفية تبرعه بقيمة الجائزة الدولية لنشر المبادئ الغاندية للسلام والتسامح إلى منظمة الهلال الأحمر التونسي.

"إنستالينغو"


وفي الخامس من فبراير 2025 صدر حكم بالسجن 22 عاما ضد الغنوشي على خلفية التحقيقات في ما يعرف بملف "إنستالينغو".

وتعود القضية إلى العام 2021، وتحديدا شهر أيلول/ سبتمبر، حين داهمت قوة أمنية مقر شركة "إنستالينغو" للخدمات الإعلامية في مدينة سوسة شرقي تونس وحجزت المعدات، وأوقفت عددا من الصحفيين والعاملين بالمؤسسة.

ووُجّهت تهم تتعلق بـ "ارتكاب جرائم تتعلق بغسل الأموال في إطار وفاق"، و"استغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي"، و"الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مواجهة بعضهم بعضاً"، و"إثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي"، و"ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة"، و"الاعتداء على أمن الدولة الخارجي، وذلك بمحاولة المس من سلامة التراب التونسي"، بحسب القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال.

كما قضت محكمة تونسية في فبراير من عام 2025 بالسجن 15 شهرا ضد الغنوشي في ملف " الطواغيت".

اظهار أخبار متعلقة




وفي 2024 تم الحكم على راشد الغنوشي بالسجن 3 أعوام في ملف " اللوبيينغ" المتعلقة بالحصول على تمويلات أجنبية.

يشار إلى أنه منذ 2023، جرى الزج بالعشرات في السجون التونسية، بينهم معارضون، ورجال أعمال، ووزراء سابقون، وأمنيون، وصحفيون، ونشطاء، في ملفات عديدة أبرزها "التآمر 1 و2"، وملف "الجوازات"، و"إنستالينغو"، وغيرها وصدرت فيها أحكام "ثقيلة" بمئات السنين في مجموعها.

وفي المقابل، يؤكد الرئيس قيس سعيد أن البلاد في حرب تحرير وطني، وأنه لا عودة للوراء، وستتم محاسبة كل "الخونة والفاسدين"، على حد تعبيره، مشددا على أنه لا يتدخل في القضاء.
التعليقات (0)

خبر عاجل