شهادات لجنود الاحتلال في غزة: أوامر بإطلاق النار على الفلسطينيين دون تمييز ووقف النار "نكتة"

أحد الجنود أكد أن التعليمات كانت تقضي بتصفية أي شخص يعبر هذا الخط الأصفر بغض النظر عن هويته- جيتي
أحد الجنود أكد أن التعليمات كانت تقضي بتصفية أي شخص يعبر هذا الخط الأصفر بغض النظر عن هويته- جيتي
شارك الخبر
سلطت شهادات أدلى بها جنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي لوكالة "أسوشييتد برس" الضوء على طبيعة الأوضاع داخل مناطق سيطرة الاحتلال في قطاع غزة، حيث تحدثوا عن أوامر بإطلاق النار وقتل فلسطينيين دون تمييز، واصفين تلك المناطق بأنها تحولت إلى ما يشبه "الغابة" في ظل غياب الضوابط الميدانية.

وأكد الجنود أن ما يطرح على أنه "اتفاق لوقف إطلاق النار" لا ينعكس على الواقع الميداني، معتبرين أنه لا يتجاوز كونه عرضا شكليا لا يغير من طبيعة العمليات الجارية على الأرض.

وتأتي هذه الشهادات في وقت أعلن فيه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خططا لتوسيع نطاق الاحتلال وفرض السيطرة على مناطق جديدة داخل قطاع غزة.

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب الشهادات، أكد جنود الاحتلال الذين خدموا في القطاع أن عمليات القتل لم تتوقف يوما منذ بدء سريان الاتفاق في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

واعتبر الجنود أن الحديث عن وقف إطلاق النار "نكتة"، مشيرين إلى أن قادتهم العسكريين أبلغوهم صراحة في محادثات مغلقة برغبتهم في استمرار الحرب، وأن قوات الاحتلال تعتزم البقاء في غزة على المدى الطويل ولا توجد أي نية للانسحاب.

وأضاف الجنود أن التعليمات الصادرة لهم كانت تقضي بـ "تصفية أي شخص يعبر الخط الأصفر بغض النظر عن هويته".

وروى أحد الجنود كيف تعالت صيحات الفرح بين زملائه بعد استهدافهم مركبة مدنية فلسطينية وقتل كل من كان بداخلها لمجرد اقترابها من منطقة الخط، مؤكدا أن هذه الممارسات أصبحت أمرا اعتياديا وشائعا وسط شعور عام يسود القوات بأن "حياة الإنسان الفلسطيني لا قيمة لها".

وأقرت الشهادات بوجود حالة عارمة من الارتباك والغموض بشأن أوامر فتح النار، حيث يعتمد الجنود على "الحدس والشعور الداخلي" في توجيه الضربات وإطلاق النار أو استدعاء الطائرات المسيرة لقصف المواطنين المتحركين دون التحقق من هوياتهم.

ولفت جنود الاحتياط إلى أن "الخط الأصفر" غير مرئي في كثير من الأماكن، وأن القادة رفضوا تمييزه بحجة أن ذلك يتطلب "عملا إضافيا" وليس من مهامهم، مطالبين بأن يخمن الفلسطينيون موقعه بأنفسهم.

وضمن الشهادات المتواترة، نقل التقرير عن منظمة "كسر الصمت" الحقوقية الإسرائيلية تأكيدها أن تعليمات إطلاق النار الصادرة من القيادات العليا لجيش الاحتلال متساهلة ومفرطة للغاية، وتتحول في كثير من المناطق إلى أوامر مباشرة بـ "الإطلاق بهدف القتل"، مما أدى إلى مقتل أعداد لا تحصى من المدنيين العزل بسبب خطوط وهمية وغير مرئية.

اظهار أخبار متعلقة



ووفق إحصائية الوكالة، استشهد أكثر من 900 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وسقط العشرات منهم بالقرب من هذا الخط أو أثناء محاولة عبوره، بينما زعم جيش الاحتلال في تعقيبه أن المنطقة تعد "بيئة عملياتية حساسة" وأن قواته تعاملت مع من شكلوا "تهديدا" عليها.

وكشف تقرير داخلي وزع بين منظمات إغاثية دولية أن هجمات الاحتلال الإسرائيلي باتت تأخذ طابعا هجوميا ومبادرا بشكل متزايد.

وفي السياق، أعلن نتنياهو خلال مؤتمر عقد في الأغوار، عن سعيه لتوسيع رقعة الاحتلال والتقدم لعنق القطاع للسيطرة على مناطق جديدة نأت عنها القوات سابقا.

وقال: "نحن نسيطر على 60 بالمئة من مساحة قطاع غزة في الوقت الحالي، وتوجيهاتي هي الانتقال فورا للسيطرة على 70 بالمئة، وسنطبق عليهم من كل جانب للتعامل مع ما تبقى"، وهو ما يتقاطع مع ما أكده جنود الاحتياط من أن الاحتلال يرسخ تواجده لمدد طويلة الأمد، مما يجعل مصطلح "وقف إطلاق النار" فارغا من أي مضمون حقيقي.
التعليقات (0)