يواصل المجلس الانتقالي
الجنوبي الجناح الموالي للإمارات، مسارات الرفض والتصعيد ضد
الحكومة اليمنية
والسعودية، في مؤشر على أن الأوضاع في محافظات جنوب اليمن لا تسير نحو الاستقرار بل
نحو مزيد من التعقيدات.
والاثنين، ظهر عبدالله مهدي، القيادي في
تنفيذية المجلس الانتقالي المنحل بمحافظة الضالع، في احتفال وهو يشن خطابا غير
مسبوقا ضد القيادة
السعودية ويهدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي.
اظهار أخبار متعلقة
وقال مهدي خلال اجتماع نظمه المجلس المنحل في
الضالع، معقل عيدروس الزبيدي، إنه "لولا طعنة أبو لؤلؤة المجوسي في الظهر،
كنا سننتصر، ولكنا أعلنا دولتنا".
وأضاف مخاطبا القيادة السعودية الذين وصفهم
بـ"ورعان السياسة، أنتم كاذبون وقتلة ومجرمون، ولن تعيدوا لنا دولة الجنوب".
وهدد القيادي الانفصالي وهو يرتدي بزته
العسكرية، رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائلا: لن نتركك حتى نقودك إلى حبل المشنقة،
واصفا العليمي بـ"المعتوه".
ماضون على الدرب
بينما تعهد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي
المنحل، عيدروس الزبيدي، بمواصلة السير نحو تحقيق مشروع الانفصال.
وقال الزبيدي في بيان له، بمناسبة ذكرى "تحرير
محافظة الضالع"، من سيطرة الحوثيين عام 2015، إن قوى تقليدية مدعومة من أطراف
إقليمية، تحاول فرض الوصاية على شعبنا وتمرير مشاريع منقوصة لا تلبي تطلعاته في
استعادة دولته وسيادته على أرضه، مؤكدا على أن إرادتهم ستظل عصية على الانكسار،
وأنهم ماضون بثبات نحو استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
وتابع: نجدد العهد بأننا على درب الشهداء
ماضون، وأن الجنوب الذي ارتوت أرضه بدمائهم الزكية لن يعود رهينة لأي مشروع دخيل،
وفق تعبيره
تعقيد وعرقلة
وفي السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي
اليمني، ياسين التميمي إن هناك إصرارا من جانب التشكيلات المسلحة التابعة للمجلس
الانتقالي المنحل على "تعقيد المشهد الجنوبي وعرقلة جهود التطبيع".
وأضاف التميمي في حديث خاص
لـ"عرببي21" أن هذا الأمر سببه "الشعور بفائض قوة منفلت لدى هذه
التشكيلات تسنده ترسانة تم تهريبها إلى القرى والجبال"، وكان تسليمها أحد
المطالب الرئيسية التي وردت في الخطاب الأخير للرئيس رشاد العليمي.
بينما يبرز سبب آخر من خلال "الإيعاز الذي يأتي من قيادات
المجلس المنحل المتواجدة في أبوظبي والتي تصعد في وجه الحكومة والمجلس الرئاسي
وتعكس في خطابها الموقف المتشدد للقيادة الإماراتية ضد الرئيس رشاد العماليين
وداعميه".
وبحسب الكاتب اليمني فإن هذا من شأنه أن يبقي
الخسارة الإماراتية الاستراتيجية في جنوب اليمن سبباً قوياً من أسباب استمرار
التوتر في العلاقات بين أبوظبي والرياض.
وأشار إلى أن هذا الأمر؛ سيأخذ وقتاً بالتأكيد
لكنه لن يطغى على عوامل الشراكة التي تفرضها حساسية وهشاشة الوضع الأمني الإقليمي،
والذي لا يحتمل صراعا بينياً إضافياً بين بلدين مهمين واقتصادين كبيرين في المنطقة.
وأوضح أن الانفراجة في المشهد اليمني مرتبطة
بأحد العاملين الرئيسيين التاليين: الأول مرتبط بالتفاهمات السعودية الإماراتية
على احترام وحدة اليمن.
أما الثاني وفقا للتميمي "فيتعلق بتوفر
إرادة يمنية سعودية على التحرك العسكري الذي ينهي حالة الفوضى المسلحة في عدن
والمناطق المجاورة ويضع البلاد على طريق استعادة مقدرات الدولة من الانقلاب الحوثي".
تهديد مركب
وقال إن التهديدات التي تضع اليمن على طريق
الانحدار نحو التقسيم جادة وحقيقية في ظل السيولة العسكرية والحربية في المنطقة
والعالم.
وأردف : "وهذه المرة يمكن للإرادات
الشريرة أن تتحد مع التوجهات الصهيونية لتعزيز النزعات الانفصالية والتحكم
بالمواقع الجيوسياسية استنادا إلى ما تؤسّسه النزعات الانفصالية من وقائع على
الأرض".
وأكد الكاتب والمحلل السياسي اليمني على أن هذا
التهديد المركب، لم يعد يستهدف اليمن فقط بل المنطقة مما يستدعي تحركا مشتركا من
قبل القوى الإقليمية المعنية وفي مقدمتها السعودية ومصر.
أما بالنسبة للسلطة الشرعية فستبقى منعدمة الخيارات في ظل استمرار
الأوضاع على ما هي عليه في العاصمة المؤقتة عدن، وانعدام قدرتها على التحكم
بالموارد السيادية والاستفادة منها في تعزيز موقفها المالي والاقتصادي وتحسين
وصولها إلى أسباب القوة التي تمكنها من اتخاذ القرارات المستقلة، حسبما ذكره
المتحدث ذاته.
اظهار أخبار متعلقة
وفي خطابه عشية ذكرى الوحدة، قال رئيس مجلس
القيادة الرئاسي، إن المحافظات الجنوبية والشرقية شهدت منعطفا أمنيا وسياسيا
خطيرا، "كاد يهدد مركز الدولة القانوني، ويقوض أسس الأمن الوطني
والقومي"، في إشارة منه إلى سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من
الإمارات قبل أن يتم حله، على محافظتي حضرموت والمهرة، نهاية عام 2025.
وأوضح العليمي أنه بكثير من الحزم والحكمة
استطعنا وبمساعدة صادقة من السعودية، "أن نجنب بلادنا مسارات الفتنة والتشظي،
وأن نحافظ على وحدة الوطن، وأن نصون تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد
الانقلابي الحوثي".
وقال العليمي : "مثلما رفضنا منطق الهيمنة
الذي يستخدم شعارات الوحدة لتبرير سلوك الإقصاء والعنف"، فإننا "نرفض
أيضًا استخدام القضية الجنوبية لتبرير التمرد المسلح على مؤسسات الدولة الشرعية
وقواعد الشراكة السياسية".
وفي يناير من العام الجاري أيضا، أعلن الأمين
العام للمجلس الانتقالي، عبدالرحمن الصبيحي، حل المجلس الانتقالي الجنوبي بكافة
هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج، بعد أيام من الهزيمة التي منيت بها قوات المجلس
المدعوم إماراتيا في محافظتي حضرموت والمهرة شرق البلاد.