رئيس مجلس القيادة اليمني: بكثير من الحزم استطعنا أن نحافظ على "وحدة الوطن"

القوات اليمنية فرضت سيطرتها بدعم سعودي- الأناضول
القوات اليمنية فرضت سيطرتها بدعم سعودي- الأناضول
شارك الخبر
قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، إن محافظات جنوب وشرق البلاد شهدت منعطفا أمنيا وسياسيا هدد مركز الدولة القانوني، مؤكدا أن الوحدة اليمنية مشروع وطني وإنساني نبيل.

جاء ذلك في خطاب له عشية الذكرى السنوية لإعادة تحقيق الوحدة بين الشمال والجنوب في 22 مايو 1990، تناقلته وسائل إعلام رسمية.

وقال العليمي إن مشروع الوحدة تعرض لاحقًا لانحرافات خطيرة، أنتجت مظالم عميقة بدءًا من الإقصاء والتهميش، ووصولًا إلى الإضرار بالشراكة الوطنية التي قامت عليها الوحدة في الأساس، مضيفا أن ذلك حقيقة لا يمكن إنكارها.

وتابع بأن الوحدة اليمنية، كانت بالنسبة للأجيال المتعاقبة من شعبنا، حلمًا عظيمًا، ومشروعًا وطنيًا وإنسانيًا نبيلًا، حمله أبناء الجنوب والشمال معًا، بصدق وإيمان، على حد قوله.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني على أن إنصاف القضية الجنوبية، وجبر الضرر، ومعالجة آثار الماضي، وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة، "سيظل التزامًا ثابتًا لا رجعة عنه".

وقال أيضا، إنه لم يتم النظر يوما إلى القضية الجنوبية بوصفها مشكلة أمنية، بل باعتبارها جوهر أي تسوية عادلة، وأحد المفاتيح الرئيسية لبناء سلام مستدام ودولة مستقرة.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار إلى أن المحافظات الجنوبية والشرقية شهدت منعطفا أمنيا وسياسيا خطيرا، "كاد يهدد مركز الدولة القانوني، ويقوض أسس الأمن الوطني والقومي"، في إشارة منه إلى سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات قبل أن يتم حله، على محافظتي حضرموت والمهرة، نهاية عام 2025.

وأوضح العليمي أنه بكثير من الحزم والحكمة استطعنا وبمساعدة صادقة من السعودية، "أن نجنب بلادنا مسارات الفتنة والتشظي، وأن نحافظ على وحدة الوطن، وأن نصون تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الانقلابي الحوثي".

وشدد على أن حل القضية الجنوبية تحت سقف الدولة يمثل "ركيزة أساسية للتماسك الوطني، وشرطًا للصمود و استكمال معركة التحرير، وتحقيق السلام الشامل والدائم".

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي : "مثلما رفضنا منطق الهيمنة الذي يستخدم شعارات الوحدة لتبرير سلوك الإقصاء والعنف"، فإننا "نرفض أيضًا استخدام القضية الجنوبية لتبرير التمرد المسلح على مؤسسات الدولة الشرعية وقواعد الشراكة السياسية".

وأردف قائلا: "حرصنا طوال الفترة الماضية، على أن يخلو خطاب الدولة من مفردات النصر والهزيمة، وأن ننبذ جميعًا لغة التشفي والانتقام".

العليمي أكد على أنه لا منتصر في صراعات أهلية، ولا رابح في خلافات شركاء الهدف والمصير".

ولفت إلى أنه وجه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة وإسقاط أوامر التوقيف والملاحقات المرتبطة بالأحداث الأخيرة في بعض المحافظات الجنوبية، بحق الشخصيات السياسية والمدنية التي لم يثبت تورطها في "جرائم إرهابية، أو أعمال عنف، أو قضايا فساد، أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أو أفعال تمس أمن الدولة ومركزها القانوني".

ودعا الرئيس اليمني إلى سرعة إعادة جميع الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث الأخيرة، وتسليمها إلى مؤسسات الدولة المختصة.

وقال إن السنوات الماضية علمتنا درسا بالغ القسوة أن "الأوطان تسقط حين تضعف الثقة بين أبنائها، وحين تتآكل مؤسساتها، وحين تتقدم المشاريع الصغيرة والانتهازية، والمصالح الذاتية على فكرة الدولة الجامعة".

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب العليمي فإن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعب هو أن يعتاد على "غياب الدولة، فحين تسقط الدولة، تسقط العدالة، وتضيع الحقوق، وتصبح القوة بديلًا عن القانون، والجماعة بديلًا عن الوطن، والخوف والإحباط بديلًا عن الأمل".

ومضى بالقول : "ما نحتاجه اليوم ليس الشعارات الفضفاضة، بل الوعي الجماعي بأن مصير اليمنيين واحد، وأن انهيار الدولة لن ينجو منه أحد، وأن فوضى المليشيات حين تتمدد، لا تفرق بين مواطن وآخر، أو منطقة وأخرى".

ووفقا لرئيس مجلس القيادة اليمني : "سنحرص دومًا على أن تكون العاصمة المؤقتة عدن، والمحافظات المحررة، نقطة الانطلاق في عمليات البناء، ومضرب المثل في عملية التعافي، وردع قوى الإرهاب والتخريب".

وكانت قوات تابعة للحكومة اليمنية بإسناد سعودي قد شنت في يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، عملية عسكرية على قوات المجلس الانتقالي الانفصالي في محافظتي حضرموت والمهرة، وتمكنت من طردها وإنهاء سيطرتها على المحافظتين الاستراتيجيتين على بحر العرب.

وتطورت الأزمة، إلى طرد دولة الإمارات الداعمة للانفصاليين الجنوبيين وإنهاء مشاركتها في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية.

أعقبها فرار زعيم الانفصاليين، عيدروس الزبيدي، إلى أرض الصومال بحرا، قبل أن يتم إنهاء عضويته في مجلس القيادة الرئاسي وإحالته إلى القضاء بتهمة الخيانة العظمي.

وفي يناير من العام الجاري أيضا، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي، عبدالرحمن الصبيحي، حل المجلس الانتقالي الجنوبي بكافة هيئاته ومكاتبه في الداخل والخارج، بعد أيام من الهزيمة التي منيت بها قوات المجلس المدعوم إماراتيا في محافظتي حضرموت والمهرة شرق البلاد.
التعليقات (0)