سلطت تقارير إعلامية أمريكية وصينية الضوء على الفارق الواضح بين طريقة استقبال بكين للرئيس الروسي فلاديمير
بوتين، ونظيرها للرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، معتبرة أن الزيارة الروسية عكست مستوى متقدما من الشراكة الإستراتيجية والثقة السياسية بين موسكو وبكين، في مقابل علاقات أكثر براغماتية وتوترا مع واشنطن.
ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى
الصين جرت في أجواء "أكثر انفتاحا وودية" مقارنة بزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة إلى بكين.
وقالت الشبكة إن الزعيمين الروسي والصيني أظهرا خلال اللقاءات مستوى مرتفعا من التقارب الشخصي والسياسي، مشيرة إلى أن العلاقة بين موسكو وبكين شهدت خلال السنوات الأخيرة تعزيزا كبيرا في مجالات التجارة والدبلوماسية والتعاون الأمني.
وأضاف التقرير أن بكين حرصت من خلال الاستقبال الحافل لبوتين على توجيه رسالة تؤكد عمق الشراكة التاريخية مع موسكو، حتى في ظل التقلبات التي تشهدها علاقات البلدين مع
الولايات المتحدة.
ووصل بوتين إلى الصين في 19 أيار/ مايو الجاري في زيارة رسمية، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين.
اظهار أخبار متعلقة
وأسفرت القمة عن توقيع 42 وثيقة واتفاقية، من بينها بيان مشترك لتعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة، وإعلان حول دعم بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وتطوير نمط جديد من العلاقات الدولية.
في المقابل، أشارت "سي إن إن" إلى أن زيارة ترامب إلى الصين بين 13 و15 أيار/ مايو لم تحقق النتائج السياسية المرجوة، رغم التصريحات الأمريكية المتفائلة.
وكان موقع "ديلي بيست" الأمريكي قد ذكر أن ترامب لم ينجح في حسم الملفات الأساسية التي حملها إلى بكين، فيما لم يوضح الرئيس الأمريكي لاحقا طبيعة "الإنجازات" التي تحدث عنها عقب الزيارة.
بوتين يحظى بعلاقة مختلفة مع بكين
من جهتها، اعتبرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" الصينية أن الاستقبال الرسمي لبوتين كشف عن "هوة دبلوماسية واسعة" بين طبيعة العلاقات الصينية الروسية والعلاقات الصينية الأمريكية.
وقالت الصحيفة إن زيارة بوتين الحالية، وهي الخامسة والعشرون له إلى الصين، تعكس كثافة غير مسبوقة في التواصل بين قيادتي البلدين، مقارنة بالعلاقة مع واشنطن.
وأضافت أن القمم الصينية الأمريكية غالبا ما تنتهي دون بيانات ختامية مشتركة، بينما تثمر لقاءات بوتين وشي جين بينغ بصورة دائمة عن بيانات موسعة واتفاقات مشتركة تعكس درجة عالية من التنسيق السياسي والدبلوماسي.
كما أشارت الصحيفة إلى أن التعاون بين موسكو وبكين لا يقتصر على الاقتصاد، بل يمتد إلى ملفات الدفاع والأمن والقضايا الدولية الكبرى.
اظهار أخبار متعلقة
الصين ترتاح مع بوتين
وفي السياق ذاته، قال ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق سكوت ريتر إن الصين "ترحب دائما ببوتين"، على عكس الأجواء التي رافقت زيارة ترامب.
وأضاف ريتر أن مغادرة ترامب للصين "منحت فرصة للبدء بمناقشة القضايا العالمية بجدية"، معتبرا أن الرئيس الروسي يمثل بالنسبة لبكين "شريكا موثوقا" يعمل مع الصين لتحقيق أهداف مشتركة.
واتهم ريتر الولايات المتحدة بالسعي إلى "استغلال الحلفاء وتفكيك النظام العالمي"، مؤكدا أن محاولات واشنطن الفصل بين
روسيا والصين لن تنجح.
وتأتي هذه المؤشرات في وقت تواجه فيه كل من موسكو وبكين ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وسط سعي الطرفين لتعزيز تحالفهما السياسي والاقتصادي والعسكري.
تعكس الزيارات المتكررة والاتفاقات المتصاعدة بين روسيا والصين٬ تحولا متسارعا نحو بناء محور دولي مضاد للهيمنة الأمريكية، خاصة في ظل تصاعد الحديث عن عالم متعدد الأقطاب.