تشهد الأسواق
المصرية خلال الفترة الحالية ارتفاعا ملحوظا في أسعار
الطماطم، التي تجاوزت حاجز 50 جنيهًا (0.94 دولار) للكيلوغرام في بعض المناطق، في ظل تراجع واضح في حجم المعروض نتيجة انخفاض المساحات المزروعة، وتضرر المحاصيل من موجات حر شديدة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج وضغوط متزايدة على سلاسل التوزيع.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت يشهد فيه السوق المحلي حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب، ما انعكس على تفاوت الأسعار بين المناطق المختلفة، وسط توقعات ببدء انفراجة تدريجية خلال الفترة المقبلة مع زيادة الإمدادات المطروحة في الأسواق.
تراجع المساحات المزروعة
ويرى نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، أن الأزمة تعود بالأساس إلى تقلص المساحات المزروعة بالطماطم، بعد خسائر سابقة تكبدها المزارعون نتيجة انخفاض الأسعار، ما دفع كثيرين إلى تقليص الزراعة وتجنب التوسع في الإنتاج.
وأضاف أبو صدام، في تصريحات خاصة لشبكة “سي أن أن” بالعربية، أن هذا التراجع تزامن مع انتشار آفة سوسة الطماطم، إلى جانب التقلبات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على جودة وإنتاجية المحصول، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وزيادة الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك ساهم أيضا في تقليص المعروض في السوق المحلي.
ولفت إلى أن زيادة كميات التصدير مقارنة بالسنوات الماضية ساهمت بدورها في الضغط على السوق الداخلي، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ.
اظهار أخبار متعلقة
أسعار مضطربة
وفيما يتعلق بمستويات الأسعار الحالية، أوضح أبو صدام أن سعر كيلو الطماطم للمستهلك يتراوح بين 35 و50 جنيها (0.66–0.94 دولار) بحسب المنطقة ونوع المنتج، مقارنة بمستويات “عادلة” كانت تتراوح بين 15 و20 جنيهًا (0.28–0.37 دولار).
وتوقع أن تبدأ الأسعار في التراجع خلال نحو شهر مع بدء طرح العروة الصيفية بكميات أكبر، وهو ما قد يؤدي إلى خفضها إلى نحو نصف المستويات الحالية، في حال استقرار الظروف المناخية وزيادة المعروض.
وشدد على أن معالجة الأزمة تتطلب تقليل الحلقات الوسيطة في سلاسل التوزيع، وتشديد الرقابة على الأسواق، إلى جانب التوسع في الزراعة التعاقدية لضمان استقرار الإنتاج والأسعار.
وأشار إلى أن مصر تنتج سنويا أكثر من 6.5 مليون طن من الطماطم، إلا أن السوق يشهد أزمات موسمية متكررة نتيجة عوامل إنتاجية وتسويقية ومناخية.
الحرارة والتقلبات المناخية
من جهته، قال رئيس شعبة الخضروات والفاكهة في غرفة القاهرة التجارية، يحيى السني، إن الارتفاع الحالي في الأسعار يعود بشكل أساسي إلى موجة الحر الشديدة التي شهدتها البلاد مؤخرا، والتي أثرت على العروة الصيفية وتسببت في تراجع الإنتاج بشكل مؤقت.
وأوضح السني، في تصريحات لشبكة “سي أن أن” بالعربية، أن الطماطم تعد من أكثر المحاصيل تأثرا بالتغيرات المناخية سواء ارتفاع درجات الحرارة أو انخفاضها، مشيرا إلى أن موجة الحر الأخيرة كانت مفاجئة وقوية وأثرت على عدد من المحاصيل الزراعية وليس الطماطم فقط.
وأضاف أن تفاوت أسعار الطماطم بين الأسواق يعود أيضا إلى اختلاف الجودة والأصناف، حيث تختلف الأسعار بحسب النوع وجودة المنتج، تماما كما هو الحال في باقي السلع الزراعية.
وتوقع السني أن تشهد الأسعار تراجعا تدريجيا خلال الأيام المقبلة مع زيادة المعروض من محافظات البحيرة والمنيا، التي تدخل منها كميات كبيرة إلى الأسواق المحلية.
وفي سياق متصل، أصدر وزير الزراعة واستصلاح الأراضي المصري، علاء فاروق، توجيهات عاجلة بالتحرك الميداني للوقوف على أسباب شكاوى متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تضرر محصول البطيخ في منطقة البرلس التابعة لمركز بلطيم بمحافظة كفر الشيخ.
ووفق بيان الوزارة الثلاثاء، شكلت لجنة أولية من مديرية الزراعة بكفر الشيخ، تلتها لجنة علمية موسعة ضمت خبراء من الإدارات المركزية للمحاصيل وفحص واعتماد التقاوي، إضافة إلى معاهد بحثية متخصصة، حيث جرى فحص الحقول المتضررة على الطبيعة.
الضرر محدود والإنتاج مستقر
وأظهرت نتائج اللجان الفنية أن إجمالي المساحة المنزرعة بالبطيخ في منطقة البرلس تبلغ نحو 3500 فدان، تتمتع معظمها بحالة إنتاجية وصحية جيدة، بينما تقتصر المشكلة على مساحة لا تتجاوز 7.5 فدان فقط.
وأوضح التقرير أن النباتات في المساحة المتضررة تتمتع بنمو خضري جيد، وأن تراجع الإنتاجية يعود إلى ممارسات زراعية خاطئة، وليس إلى انتشار آفة أو مرض واسع النطاق.
وبناء على ذلك، أوصت اللجان بضرورة تعديل بعض الممارسات الزراعية، مع استمرار المتابعة الميدانية، في إطار جهود الوزارة لدعم المزارعين وحماية المحاصيل.
جدل على مواقع التواصل
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قد شهدت خلال الأيام الماضية تداول مقطع مصور لمزارعين يشكون من تضرر محصول البطيخ في المنطقة، ما أثار جدلا واسعا قبل أن تتدخل وزارة الزراعة وتؤكد محدودية الضرر واحتواءه ميدانيا.