سجال حاد بين أحمد مراني وأبو جرة سلطاني يعيد ملفات العشرية السوداء بالجزائر

أبو جرة سلطاني يرد على مراني: “خللي البير بغطاه” -  أبو جرة سلطاني
أبو جرة سلطاني يرد على مراني: “خللي البير بغطاه” - أبو جرة سلطاني
شارك الخبر
تفجر سجال حاد بين اثنين من أبرز قيادات التيار الإسلامي في الجزائر، هما الوزير الأسبق للشؤون الدينية أحمد مراني، والرئيس السابق لحركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني، على خلفية تصريحات أدلى بها مراني بشأن ظروف تعيين سلطاني وزيرا خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول الخلاف إلى تبادل اتهامات علنية واستدعاء لملفات المرحلة الأمنية الحساسة في الجزائر.

وبدأت القضية بعد ظهور أحمد مراني في بودكاست “للتاريخ” الذي تبثه قناة “الخبر” الجزائرية حيث تحدث عن كواليس مشاركة حركة مجتمع السلم في الحكومة خلال سنوات الأزمة الأمنية، قائلا إن أبو جرة سلطاني زاره “باكيا” بسبب مخاوف من طرده من إقامة نادي الصنوبر المخصصة لكبار مسؤولي الدولة، مضيفا أنه تدخل شخصيا لدى رئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي من أجل إبقائه هناك.

وأوضح مراني أنه اقترح لاحقا اسم سلطاني لتولي حقيبة وزارية، باعتباره “قريبا منه”، وفق تعبيره، كما تحدث عن اعتراض قيادات من حركة مجتمع السلم على تعيينه، قبل أن يفاجأ الجميع بصدور القرار من “جهات عليا”، بحسب روايته.

وأثارت هذه التصريحات رد فعل غاضبا من أبو جرة سلطاني، الذي نشر بيانا مطولا حمل عنوان “خللي البير بغطاه يا سي مراني”، اتهم فيه الأخير بـ”اختلاق روايات وهمية” وتقديم “تصريحات غير مسؤولة” تمس شخصيات سياسية وتاريخية.



ونفى سلطاني بشكل قاطع رواية تدخل مراني لإبقائه في إقامة نادي الصنوبر، مؤكدا أنه كان يقيم هناك “بقرار من جهات عليا”، كما شدد على أن من رشحه للوزارة هو مؤسس حركة مجتمع السلم الشيخ محفوظ نحناح، وليس أحمد مراني.

كما اعتبر سلطاني أن حديث مراني عن “بكائه” يتناقض مع تأكيده في الوقت نفسه أن قرار تعيينه “جاء من فوق”، نافيا أن يكون قد احتاج إلى وساطة أو دعم من مراني في تلك المرحلة.

اظهار أخبار متعلقة


وفي معرض رده، قال سلطاني إنه لم يكن يعاني من أي أزمة مادية أو تنظيمية آنذاك، وإنه كان أستاذا جامعيا ويتمتع بعلاقات واسعة، مضيفا أنه “لم يكن بحاجة إلى البكاء أمام موظف بسيط”، في إشارة إلى مراني الذي كان يشغل منصب مستشار في رئاسة الحكومة.

وحذر سلطاني من إعادة فتح ملفات التسعينيات، معتبرا أن قانون المصالحة الوطنية يمنع استغلال تلك المرحلة لإثارة الانقسامات أو تغذية الأحقاد السياسية، ملمحا إلى امتلاكه معطيات إضافية قد يكشف عنها إذا استمر السجال.

في المقابل، عاد أحمد مراني للرد عبر قناة “الحياة”، متمسكا بروايته، ومؤكدا أن سلطاني زاره مرتين “وهو يبكي بالدموع”، بسبب ضغوط داخلية من قيادات في حركة مجتمع السلم لإبعاده من إقامة الدولة.

وأضاف مراني أنه تدخل شخصيا لمنع طرده عندما كان مستشارا في رئاسة الحكومة، كما أكد أنه هو من اقترح اسم سلطاني ضمن قائمة مرشحين للمشاركة في الحكومة خلال تلك الفترة.

واتهم مراني سلطاني لاحقا بالعمل على إبعاده من وزارة الشؤون الدينية، قائلا إنه اشترط على رئيس الحكومة الأسبق أحمد أويحيى إقصاءه مقابل دعم حركة مجتمع السلم للحكومة بعد انتخابات عام 1997.

كما وجّه مراني تحديا مباشرا لسلطاني لإجراء مناظرة تلفزيونية علنية، متعهدا بالكشف عن “كل الحقائق والوثائق” المتعلقة بتلك المرحلة.



غير أن سلطاني رفض هذا المقترح، مؤكدا في اتصال مع قناة “الحياة” أنه لا يريد تحويل الخلاف إلى “معركة إعلامية مفتوحة”، داعيا إلى وضع حد للسجال وعدم إعادة نبش ملفات التسعينيات.

وأعاد هذا التراشق الكلامي إلى الواجهة الخلافات القديمة داخل التيار الإسلامي الجزائري، خاصة بشأن المواقف من المشاركة السياسية خلال سنوات الأزمة الأمنية، وطبيعة العلاقة التي ربطت بعض الأحزاب الإسلامية بمؤسسات السلطة بعد توقيف المسار الانتخابي مطلع تسعينيات القرن الماضي.

كما أعاد النقاش حول إرث “العشرية السوداء”، الذي لا يزال يثير انقسامات حادة داخل المشهد السياسي الجزائري، في ظل تجدد الشهادات والروايات عبر برامج البودكاست والمنصات الإعلامية التي تستضيف شخصيات لعبت أدوارا بارزة خلال تلك المرحلة.
التعليقات (0)