لجنة مركزية جديدة في "فتح".. خروج نصف الحرس القديم ودخول نجل عباس وماجد فرج

عباس أدلى بصوته في الانتخابات- وفا
عباس أدلى بصوته في الانتخابات- وفا
شارك الخبر
شهدت حركة "فتح" تحولاً هو الأبرز في بنيتها القيادية العليا منذ عقد من الزمن، وذلك في أعقاب اختتام أعمال مؤتمرها العام الثامن الذي عُقد على مدار ثلاثة أيام كاملة، انطلاقاً من يوم الخميس 14 حتى مساء السبت.

ويُعد هذا المؤتمر المحطة التنظيمية الأولى لتجديد الشرعيات القيادية منذ انعقاد المؤتمر السابع عام 2016.

وأسفرت العملية الانتخابية عن صياغة مشهد قيادي جديد أطاح برموز تاريخية من "الحرس القديم" وشرعن صعود قيادات أمنية وميدانية، إلى جانب دخول عائلة الرئيس محمود عباس بشكل مباشر إلى متن الهيئة التنفيذية الأولى للحركة.

وكان لافتا تصدر القيادي الأسير مروان البرغوثي للانتخابات، بحصوله على أكبر عدد من الأصوات (1877).

أهمية اللجنة

تُمثل اللجنة المركزية أعلى سلطة تنفيذية وقيادية يومية واستراتيجية داخل حركة "فتح"، ويتولى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئاستها بحكم منصبه التنظيمي كقائد عام للحركة، وهو المنصب الذي جُدد انتخابه فيه بالإجماع والتزكية خلال الجلسة الإجرائية الأولى للمؤتمر.

وجاء انعقاد هذا المؤتمر بالتزامن الرقمي والربط التفاعلي بين أربع ساحات تنظيمية، حيث توزعت كتل الكوادر المشاركة البالغ عددها الإجمالي 2580 عضواً مسجلاً عبر كشوف المؤتمر بين الضفة الغربية وقطاع غزة وساحتي اللجوء في مصر ولبنان.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المدير التنفيذي للمؤتمر منير سلامة أن نسبة المشاركة الفعلية في عمليات الاقتراع لانتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري بلغت 94.64 بالمئة، حيث بلغ المجموع الكلي للناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في الصناديق الموزعة على الساحات الأربع 2507 مقترعين من أصل 2580 عضواً مسجلاً.

وتنافس في هذه الانتخابات 59 مرشحاً لشغل 18 مقعداً مخصصاً بالاقتراع المباشر لعضوية اللجنة المركزية. وتوازى ذلك مع عملية اقتراع كبرى تنافس فيها 450 مرشحاً لشغل 80 مقعداً في المجلس الثوري للحركة، والذي يُعتبر بمثابة الهيئة التشريعية والرقابية الثانية في هيكلية "فتح" التنظيمية.

تجديد 50 بالمئة

أفرزت الانتخابات التي جرت بإشراف لجنة قانونية مستقلة قوامها 280 مشرفاً من قطاع التعليم، عن حدوث تغيير بلغت نسبته 50 بالمئة في تركيبة اللجنة المركزية؛ حيث صعد 9 أعضاء جدد إلى الهيئة القيادية الأولى مقابل احتفاظ 9 أعضاء سابقين بمقاعدهم.

وأظهرت النتائج الأولية وشبه الرسمية، خروجاً جماعياً لعدد من أبرز الشخصيات التاريخية التي ارتبطت بقيادة العمل السياسي والتنظيمي لحركة "فتح" عبر العقود الماضية عقب فشلهم في حصد الأصوات الكافية في الصناديق.

وشملت قائمة المغادرين لمركزية فتح كلاً من: عزام الأحمد، وعباس زكي، وروحي فتوح (رئيس المجلس الوطني الفلسطيني الحالي)، وإسماعيل جبر (مساعد القائد العام لشؤون المحافظات)، وصبري صيدم (نائب أمين سر المجلس الثوري السابق).

كما غابت عن اللجنة قيادات بارزة غيبها الموت خلال الدورة السابقة، وفي مقدمتهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير السابق الدكتور صائب عريقات (توفي عام 2020)، وعضو اللجنة المركزية جمال المحيسن (توفي عام 2022).

كما كان لافتا غياب أي عضو يمثل التيار المفصول بقيادة محمد دحلان "التيار الإصلاحي"، وسجل المؤتمر أيضا استمرار غياب عضو اللجنة المركزية ووزير الخارجية الأسبق ناصر القدوة الذي فُصل رسمياً في آذار/ مارس 2021.

وجاء الغياب كخطوة مقاطعة احتجاجية معلنة؛ حيث صرح القدوة بأن آلية التحضير للمؤتمر افتقرت للأسس التنظيمية والسياسية الجادة، معتبراً أن قيام الرئيس عباس باختيار أعضاء اللجنة التحضيرية مباشرة (والذين قاموا بدورهم بتسمية أعضاء المؤتمر العام الـ 2580) جعل من نتائج الانتخابات ومخرجات الصناديق عملية محكومة ومحددة سلفاً لصالح النهج القيادي القائم.

صعود ماجد فرج وياسر عباس

حملت نتائج التصويت، تغيرات لافتة، تمثلت في صعود اللواء ماجد فرج (64 عاماً)، والذي نجح في حصد الترتيب الثاني إجمالاً بواقع 1861 صوتاً، ليأتي مباشرة خلف القيادي الأسير مروان البرغوثي.

ويُنظر إلى صعود ماجد فرج تكريسا لنفوذه السياسي المتعاظم، لكونه المسؤول الأمني الوحيد الذي نجا من حركة الإقالات والإحالات الواسعة للتقاعد التي طالت قادة الأجهزة الأمنية والمحافظين بمرسوم رئاسي العام الماضي.

كما دخل إلى المشهد ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، والذي حصل على الترتيب الثامن بواقع 1290 صوتاً الحدث الأكثر جذباً للاهتمام الإعلامي والتنظيمي، وسط جدل واسع حول ترتيبات الخلافة.

ويسار عباس رجل أعمال يدير استثمارات تجارية متعددة ويقيم بصورة أساسية في كندا، وبرز سياسياً منذ تعيينه قبل خمس سنوات في منصب "الممثل الخاص للرئيس".

وقبيل عقد المؤتمر الثامن، كُلّف بإدارة ملفات حركية ومالية حساسة شملت الإشراف على تنظيم حركة فتح في لبنان وسوريا، ومتابعة ملف أملاك منظمة التحرير الفلسطينية، فضلاً عن قيادة المفاوضات مع الأسرى الفتحاويين المبعدين إلى مصر لبحث مستحقاتهم المالية ورواتبهم المقطوعة.

وجوه جديدة

فاز في الانتخابات أيضا، الأسير المحرر زكريا الزبيدي (50 عاماً)، القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى في مخيم جنين (الذي تم تحريره العام الماضي ضمن صفقة تبادل للأسرى مع حركة "حماس".

كما رافقه في الصعود تيسير البردوني، الأسير المحرر ورئيس منظمة الأسرى والمحررين الفتحاويين ، واللواء عدنان غيث محافظ القدس المحتلة.

التعليقات (0)

خبر عاجل