نزح مرتين خلال 78 عاما.. فلسطيني من غزة يروي مأساة النكبة المتجددة (شاهد)

بين نكبتين.. فلسطيني من غزة يستعيد رحلة اللجوء الأولى تحت القصف - وفا
بين نكبتين.. فلسطيني من غزة يستعيد رحلة اللجوء الأولى تحت القصف - وفا
شارك الخبر
داخل منزل شبه مدمر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يجلس الفلسطيني المسن عبد الرحمن أبو شمالة محاطا بآثار الدمار التي خلفتها حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة، مستعيدا بذاكرته تفاصيل النكبة الأولى التي عاشها طفلا صغيرا عام 1948، بينما يواجه اليوم، بعد مرور 78 عاما، تجربة نزوح جديدة فرضتها الحرب المتواصلة على القطاع.

ويقول أبو شمالة إن مأساة الفلسطينيين لم تتوقف منذ التهجير الأول، بل تتكرر جيلا بعد جيل، مؤكدا أن ما يعيشه سكان غزة اليوم يعيد إلى الأذهان تفاصيل النكبة التي هجرت مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم قبل عقود.



ويروي الرجل الثمانيني لوكالة وفا تفاصيل النزوح الأول لعائلته من قرية بيت دراس، قائلا إن عمره لم يكن يتجاوز ثلاث سنوات عندما اضطرت أسرته إلى مغادرة القرية سيرا على الأقدام تحت وطأة المعارك والقصف، في ظل غياب وسائل النقل وصعوبة التنقل آنذاك.

وأضاف أن والده لم يكن يحمل سوى لحاف واحد ونحو ستة كيلوغرامات من القمح، فيما كانت والدته تحمل شقيقته الرضيعة التي لم يتجاوز عمرها أسابيع قليلة، إلى جانب اضطرارها لحمله خلال رحلة النزوح الطويلة.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضح أبو شمالة أن الإرهاق والجوع والعطش دفعوا والديه إلى اتخاذ قرار وصفه بالأقسى في حياتهما، بعدما عجزا عن مواصلة حمل الأطفال وما تبقى لديهم من متاع بسيط.

وقال: "حين اشتد التعب بوالدي، قررا تخفيف الحمولة، فوقع الاختيار على شقيقتي الرضيعة، حيث لفاها بقطعة قماش ووضعاها على جانب الطريق، ثم واصلا السير".

وأشار إلى أن عائلته وصلت لاحقا إلى مدينة خان يونس، التي كانت آنذاك مدينة صغيرة تفتقر إلى الخدمات الأساسية ومقومات الحياة، قبل أن تستقر داخل خيمة بدائية تعرف باسم "البراشوت".

وأضاف: "كانت مساحة الخيمة صغيرة جدا، وفي إحدى الليالي هبت رياح قوية فاقتلعت الخيمة بالكامل وطارت، ولم نعثر عليها بعد ذلك، ولم يكن هناك عمل أو طعام أو أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية".

ويستعيد أبو شمالة سنوات اللجوء الأولى، متحدثا عن معاناة الجوع والعطش والفقر، موضحا أن والدته كانت تضطر إلى السير لمسافات طويلة لتأمين المياه لعائلتها.

وقال إن والدته كانت تذهب إلى منطقة عبسان لجلب المياه داخل جرة فخارية، وكانت تقطع نحو 20 كيلومترا سيرا على الأقدام في رحلة شاقة ومتكررة لتوفير الحد الأدنى من احتياجات الأسرة.

ومع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يؤكد أبو شمالة أنه وجد نفسه يعيش التجربة ذاتها من جديد، بعدما اضطر للنزوح مرات عديدة مع أفراد عائلته هربا من القصف والاستهداف المتواصل.

وأضاف: "نعيش اليوم مرارة النزوح مرة أخرى، تنقلنا من مكان إلى آخر بسبب القصف، وعانينا الجوع والبرد والتعب، وما زلنا نعيش هذه الظروف القاسية حتى الآن".

اظهار أخبار متعلقة



وتابع قائلا: "لا أعرف لماذا يحدث لنا كل هذا، نحن شعب بسيط ومسالم، لم نعتد على أحد، لكن الاحتلال ما زال يقصف بيوتنا ويقتل أبناءنا".

وأشار أبو شمالة إلى أن الفلسطينيين يشعرون بأن معاناتهم الممتدة منذ عقود لا تزال مستمرة دون أفق واضح لنهايتها، في ظل الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنية التحتية والخدمات الأساسية في قطاع غزة.

ويأتي حديث المسن الفلسطيني بالتزامن مع إحياء الفلسطينيين الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، التي شهدت تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من مدنهم وقراهم عام 1948، بينما يعيش سكان قطاع غزة اليوم أوضاعا إنسانية مأساوية بفعل الحرب والنزوح المتكرر وانهيار الخدمات ونقص الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
التعليقات (0)