كشفت منصة "لويدز ليست" المختصة بأخبار الشحن والتجارة البحرية أن "هيئة مضيق الخليج"
الإيرانية طرحت إطاراً جديداً يفرض على السفن الحصول على تصريح عبور ودفع رسوم قبل الإبحار، وذلك استناداً إلى نموذج استمارة أرسلته إلى شركات معنية بالشحن البحري.
وتحاول إيران إجبار شركات الشحن على الامتثال لبروتوكول جديد لعبور
مضيق هرمز، وإلا ستواجه خطر الهجوم، إذ تضمنت الاستمارة إلزام السفن "تقديم سجلات تفصيلية عن الملكية والتأمين وبيانات الطاقم ومسار العبور" الذي تعتزم سلوكه.
وتحمل الوثيقة التي نشرتها الـ"
سي أن أن" عنوان "إقرار معلومات السفينة"، وهي عبارة عن استمارة طلب صادرة عما تسميه إيران بـ"هيئة مضيق الخليج" المُنشأة حديثاً، حيث يجب على جميع السفن العابرة تعبئتها لضمان مرورها الآمن.
اظهار أخبار متعلقة
وكانت قناة "برس تي في" الإيرانية الناطقة بالإنجليزية أفادت الثلاثاء أن طهران أنشأت "نظاماً لممارسة السيادة على مضيق هرمز"، وأن السفن الراغبة في عبوره تلقت "قواعد" ناظمة لذلك عبر البريد الإلكتروني.
وهددت إيران بضرب أي سفينة تعبر مضيق هرمز دون إذن من البحرية التابعة للحرس الثوري، وتعرضت فعلا عدة سفن لهجمات، ما استدعى الغالبية العظمى من مالكي ومشغلي السفن إلى عدم المخاطرة بإرسال ناقلاتهم عبر المضيق تحدياً لإيران.
ووفقا لـ "سي أن أن"، فإن خطوة إنشاء هيئة لإدارة المضيق تؤكد عزم إيران على ترسيخ وجودها على ما تعتبره غنيمة حرب، رغم التحذيرات الأمريكية والإقليمية المتكررة، حيث ستمنحها سيطرتها على هذا الممر المائي نفوذاً هائلاً على جيرانها والاقتصاد العالمي.
ماذا تتضمن الاستمارة من أسئلة؟
ووفقاً لوثيقة هيئة سلامة الملاحة البحرية (PGSA) المتاحة الآن للشاحنين، فإن هناك أكثر من 40 سؤالاً، تلزم السفن بالإفصاح عن اسمها ورقم تعريفها، وأي اسم سابق لها، وبلد المنشأ، وبلد الوجهة.
كما تتضمن الوثيقة أسئلة حول جنسيات المالكين والمشغلين المسجلين، وجنسيات الطاقم الموجود على متن السفينة، بالإضافة إلى تفاصيل الشحنة، وبعد ملئها يجب إرسال هذه المعلومات عبر البريد الإلكتروني إلى الهيئة قبل السماح للسفينة بعبور المضيق.
واطلعت شبكة "سي أن أن" على تحذير تضمنته رسالة بريد إلكتروني من شركة "PGSA"، مفاده أن "تقديم معلومات كاملة ودقيقة أمرٌ ضروري" لمعالجة طلب عبور السفينة، و"يتحمل مقدم الطلب وحده مسؤولية أي معلومات غير صحيحة أو ناقصة، وسيتحمل تبعات ذلك".
ويرى محللون أن خضوع شركات النقل لإجراءات الهيئة الإيرانية، قد يعرضها لعقوبات أمريكية، ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت أي شركة شحن قد طلبت إذناً من هيئة إدارة مياه المحيط الهادئ (PGSA).
مليونا دولار أمريكي لكل سفينة مقابل المرور
وسبق لإيران أن صرّحت بأنها ستمنع مرور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو دولة الاحتلال عبر الممر المائي، بينما لا يُسمح للسفن الأخرى بالمرور إلا بموافقة إيرانية، وتُعدّ الهند وباكستان من بين الحكومات التي تفاوضت مع إيران لتأمين مرور سفنها المسجلة.
ووفقاً لريتشارد ميد، من شركة لويدز إنتليجنس لتحليل البيانات البحرية، فإن المتطلبات الجديدة "تشبه إلى حد كبير الأسئلة التي كنا نعلم أنها تُطرح بالفعل على مالكي السفن" من قبل السلطات الإيرانية، لكن هذا "يضفي طابعاً رسمياً على الهيكل".
ولم يتضح من الوثيقة ما إذا كان المرور سيترتب عليه رسوم. وقد روّجت طهران للمضيق كمصدر محتمل للدخل يمكن أن يساعد في إعادة بناء البلاد بعد الدمار الذي خلفته ضربات الاحتلال وأمريكا، وتشير التقارير إلى أنها تتقاضى ما يصل إلى مليوني دولار أمريكي لكل سفينة مقابل المرور.
والأسبوع الماضي، قدم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية توجيهات إلى صفحة الأسئلة الشائعة توضح أن هذه المدفوعات غير مصرح بها للأشخاص أو الكيانات الأمريكية.
وجاء في التوجيه: "لن يُسمح بدفع أي مبالغ لحكومة إيران أو الحرس الثوري، بشكل مباشر أو غير مباشر، مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز، سواء للأشخاص الأمريكيين، بما في ذلك المؤسسات المالية الأمريكية، أو للكيانات الأجنبية المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة".
وقال ديميتريس مانياتيس، الرئيس التنفيذي لشركة ماريسكس للاستشارات في مجال المخاطر البحرية: "طالب الإيرانيون بدفع مبالغ مالية، أو ما يُسمى برسوم العبور، مقابل السماح لهذه السفن بالإبحار".
تغيير معايير الملاحة عبر المضيق
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطلع الأسبوع الحالي بدء عملية عسكرية لمرافقة السفن عبر المضيق، قبل أن يعلن بعد يوم تعليقها، متحدثاً عن تحقيق تقدم في المباحثات مع إيران الهادفة لإبرام تسوية تنهي الحرب.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد مسؤولون إيرانيون مراراً خلال الأسابيع الماضية سعيهم إلى تغيير معايير الملاحة عبر المضيق، عبر تحكّم طهران بها واستحصال رسوم تجارية، على أن يتم تشارك عائداتها مع سلطنة عمان الواقعة على الضفة المقابلة للمضيق.
وفي نيسان/أبريل، أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في هرمز، من دون تقديم تفاصيل إضافية، فيما حذّر مسؤولون من أن حركة الملاحة عبره "لن تعود إلى وضعها قبل الحرب".