اختتم الرئيس الأمريكي زيارته إلى
الصين عائداً إلى واشنطن بعيد قمة استمرت يومين، قائلاً إنه أبرم "اتفاقات تجارية رائعة ومفيدة للبلدين"، إلا أنه لم يتضح حتى الآن تفاصيل ما اتفقت عليه القوتان العظميان، سوى إعلان موافقة بكين على شراء 200 طائرة من شركة بوينغ.
ورغم مظاهر الفخامة والترحيب الكبير بدونالد
ترامب في الصين وتبادل الطرفين خطابات ودية ورمزية، يبدو أن الرئيس الأمريكي لم ينتزع من نظيره الصيني مكاسب ملموسة، لا اقتصادية ولا سياسية، وخاصة فيما يتعلق بحربه مع
إيران.
وبهذا الشأن، عد تحليل لشبكة "
سي أن أن" البيانات الصادرة عن الجانبين بأنها لا تشير حتى الآن إلى أن المحادثات أحدثت أي تغيير يُذكر في موقف بكين، رغم أن التوقعات كانت مرتفعة بأن يتمكن ترامب من حث نظيره الصيني على المساعدة في الوصول إلى حل لحربه مع إيران.
اظهار أخبار متعلقة
وتعتبر الصين شريكاً دبلوماسياً وثيقاً لإيران، كما أنها تُعد أكبر مشترٍ لنفطها، ولطالما صوّرت نفسها كداعية للسلام طوال فترة هذا الصراع، وعرضت الوساطة في أكثر من مناسبة، ولكن دون تقدم يُذكر.
وقال سيمون مكارثي، معد التحليل: "ربما تكون هناك صفقة طاقة وشيكة بين الولايات المتحدة والصين، لكن إذا ما كان لمحادثات ترامب وشي أي تأثير على الصراع، فلا يزال أمراً غير واضح، وفي الوقت الراهن، يبدو أن بكين قد أعادت، إلى حد كبير، التأكيد على موقفها الحالي".
فبعد انتهاء الجولة الأولى من محادثاته مع الرئيس الصيني شي، قال ترامب لشبكة "فوكس نيوز" إن الزعيم الصيني عرض المساعدة في حل النزاع، وفي مقابلة منفصلة مع شبكة NBC News في اليوم ذاته، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة لم تطلب مساعدة الصين.
أما البيت الأبيض، فقد أصدر بياناً قال فيه إن البلدين اتفقا على ضرورة أن يظل مضيق هرمز - وهو الممر المائي الحيوي الذي أوشكت إيران على إغلاقه بالكامل - مفتوحاً، وعلى أنه لا ينبغي لإيران أبداً امتلاك سلاح نووي.
كما جاء في بيان البيت الأبيض أن شي "أوضح معارضة الصين لعسكرة المضيق وأي جهد لفرض رسوم على استخدامه"، وأشار أيضاً إلى أن الصين ستشتري المزيد من النفط من الولايات المتحدة.
اظهار أخبار متعلقة
وتعهدت الصين مراراً وتكراراً ببذل كل ما في وسعها لتسهيل
مفاوضات السلام، ودعا شي الشهر الماضي إلى "الحفاظ على المرور الطبيعي في المضيق". ولم يذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية بشأن المناقشات حول إيران، الخميس الماضي، أي إشارة إلى رسوم المرور عبر مضيق هرمز.
ووفقاً لتحليل الشبكة الأمريكية، بدا ترامب وكأنه يتقبل وجود حدود للضغوط التي يمكنه ممارستها على بكين لإقناع طهران بالموافقة على مطالب السلام الأمريكية.
ويظهر ذلك واضحاً خلال رده على سؤال لشبكة "فوكس نيوز" عما إذا كان الرئيس شي سيتمكن من التأثير على الإيرانيين، حيث قال ترامب: "انظر، إنه لن يأتي حاملاً السلاح... ولن يأتي ليطلق النار. موقفه كان جيداً للغاية".
وبعد ساعات فقط، وتحديداً صباح الجمعة بالتوقيت المحلي، نشرت وزارة الخارجية الصينية بياناً أكدت فيه على ثبات موقف بكين، حيث جاء فيه: "موقف الصين بشأن الوضع في إيران واضح للغاية".