قالت خبيرة العلاقات
الإسرائيلية الفرنسية، وعضو منتدى "دفورا" الأمني، ميريام روسمان، إن "الصناعات العسكرية الإسرائيلية أعلنت مؤخرًا إلغاء مشترياتها وشراكاتها وصفقاتها مع
فرنسا، عقب القرار الاستراتيجي الإسرائيلي بعدم استثمار المزيد من الأموال في المشتريات العسكرية من فرنسا".
وقالت إن البديل هو "إعادة توجيه الموارد نحو منتجاتها، والشراء من الدول الصديقة لها، ويمكن الافتراض أن ماكرون لم يتوقع مثل هذه الضربة، رغم أن هذا الإعلان لم يأتِ من فراغ، بل له بُعد عسكري وسياسي عميق".
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت في مقال نشرته مجلة "
يسرائيل ديفينس"، وترجمته "
عربي21"، أن "قرار "تل أبيب" أتى ردّا على عداء باريس تجاهها، وتجلّى في سلسلة قرارات محيرة في المعارض العسكرية، بعضها بقيادة ماكرون، أو بدعمه المباشر".
وسبق أن دعت الأمم المتحدة لفرض حظر على توريد الأسلحة لدولة الاحتلال، وهي "خطوة بالغة الأهمية بالنظر إلى أن فرنسا إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، والدولة الأوروبية الوحيدة فيه".
وأوضحت أننا "شهدنا مؤخرًا محاولات متكررة من جانب إدارة ماكرون لمنع الاحتلال من المشاركة في معارض عسكرية بارزة في فرنسا، مثل معرض "يوروساتوري" للأسلحة، ومعرض "يورونافال" البحري، ومعرض لو بورجيه الجوي".
وأضافت "رغم تمكن دولة الاحتلال من نقض هذه القرارات في المحاكم الفرنسية في اللحظات الأخيرة، إلا أن الضرر الدبلوماسي والاقتصادي كان حتميًا، ويبدو أن هناك اعتبارات خارجية قد أثرت على قرارات ماكرون".
وأشارت إلى أن "الذريعة الرسمية تتمثل برفض فرنسا السماح للاحتلال بعرض أنظمة الأسلحة التي استخدمتها في حربها على غزة، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا، فخلف الحجة الدبلوماسية تكمن مصلحة تجارية".
و"تتنافس الشركات الإسرائيلية والفرنسية على المناقصات نفسها، وعادةً ما تكون لدولة الاحتلال اليد العليا، وبهذه الطريقة، تسعى فرنسا لإقصائها من الساحات الصناعية والأمنية الأوروبية".
وأضافت أن "هذه التحركات تهدف لاسترضاء الأغلبية المسلمة في فرنسا، وهو ما أوصت به تقارير حكومية رسمية فيها، بعد تدهور علاقاتها المتوترة مع تل أبيب بشكل شبه يومي، حتى قبل اندلاع الحرب ضد إيران ولبنان".
وازدادت التوترات حدةً منذ بدء القتال على هاتين الجبهتين، وهنا يمكن الإشارة لرفض فرنسا السماح بمرور طائرة أمريكية تحمل ذخيرة لـ"إسرائيل" عبر مجالها الجوي، وأدى هذا الحدث لإلغاء زيارة وكيل وزارة الدفاع الفرنسية، المقرب من ماكرون، لتل أبيب".
وأشارت إلى أن "تدخل ماكرون في الحرب
اللبنانية اتسم بتصريحات متكررة ضد الاحتلال، معتبرا حربها والولايات المتحدة ضد إيران لا تفي بمعايير القانون الدولي، وحذر نتنياهو من دخول لبنان براً، وهو يعمل من أجل المصالح اللبنانية في كل المجالات الممكنة.
واستند ماكرون للروابط التاريخية والثقافية العريقة بين البلدين، وعندما علم باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، سارع لتهنئتها، لكنه في الوقت نفسه "طالب بإشراك لبنان فيه أيضاً، وقدمت فرنسا حزمة مساعدات سخية للنازحين في جنوب لبنان".
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت أن "ماكرون أجرى محادثات عديدة مع القيادة اللبنانية ونتنياهو، بل اقترح أن تتوسط فرنسا في حوار مباشر بين دولة الاحتلال ولبنان في باريس، لكنه قوبل بتجاهل تام من تل أبيب التي ترفض رفضاً قاطعاً إشراكها في المفاوضات".
وفضلت تل أبيب الوساطة الأمريكية، لأنه "يصعب فهم كيف يتوقع أن يلعب دور الوسيط وهو ينحاز مراراً وتكراراً إلى لبنان، ولا يتخذ أي إجراء ضد حزب الله، مما يعني أن فرنسا فقدت حيادها منذ زمن، بعد أن شهد الماضي استعانة إسرائيل بها لمساعدتها في التوصل لاتفاقيات مع لبنان".
وتكشف هذه السطور عن تزايد حجم العزلة التي تواجهها دولة الاحتلال مع دول العالم، لاسيما أن فرنسا تعتبر من الدول الأكثر قرباً من الاحتلال طوال عقود ماضية، لكن سياسته الدموية في دول المنطقة جعلت أقرب أصدقائه ينفر منه، ويبتعد عنه.