في الوقت الذي تتواصل
فيه صواريخ
حزب الله بالتساقط على المستوطنات الشمالية، لا يبدو أن العملية البرية
لجيش الاحتلال قادرة على وقفها، الأمر الذي قد يبقي اعتماده على خطوط دفاعية، ومطالبة
الجيش
اللبناني بتفكيك البنية التحتية للحزب شمال نهر الليطاني، كمقدمة لخنق قنوات
تمويله.
وذكر الرئيس السابق
لشعبة العمليات في الجيش
الإسرائيلي، يسرائيل زيف، أن "إسرائيل تقف عند مفترق
طرق معقد، ففي الحرب الدائرة على جميع الجبهات منذ عامين ونصف، فإن مفتاح إنهائها على
جميع الجبهات في يد الولايات المتحدة، صحيح أن تحقيق هدف إلحاق الضرر بالقدرات الإيرانية
أمر بالغ الأهمية، وسيستغرق الإيرانيون سنوات عديدة للتعافي من الحرب، لكن هناك ثغرتان
في أيديها تُهددان مصير الحرب: أولهما أن استمرار تدفق صواريخها يجعل إسرائيل تعاني
من حرب استنزاف، الثانية اليورانيوم المخصب".
وأضاف في مقال نشرته
صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يميل
لتفضيل إنهاء عملية برية قد تُطيل أمد الحرب، لكن لا يُمكن التنبؤ بتصرفاته، ففي لبنان،
ورغم تراجع حزب الله، فلا يزال قادراً على تعكير صفو حياة الإسرائيليين، وإلحاق الأذى
بالجنود، وبما أن إسرائيل عاجزة عن التأثير على إنهاء الحرب في إيران، فينبغي عليها
أن تُحوّل معظم ثقلها إلى لبنان، لأن وضعه الذي نعرفه جيداً لم يتغير، بل ازداد سوءاً،
فالحزب بعد الضربات التي مُني بها، عاد من كونه جيشاً إلى منظمة حرب عصابات".
وأشار أن "الحزب
يختبئ ويُهاجم قوات الجيش الإسرائيلي في كل فرصة سانحة، مما يتطلب منه ألا يقع في فخّه،
ويُهيّئ له أهدافاً سهلة، وبالتالي فإن التوغل شمالاً، ونشر أعداد كبيرة من القوات
سيصبّ في مصلحة خلايا الحزب على الأرض، ولذلك من الضروري التذكير بتصريح رئيس الأركان
حول العبء الواقع على الجيش، الذي يشير ضمناً لتآكل القوات التي تخوض قتالاً متواصلاً
منذ زمن طويل".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أنه "في
ظل الرغبة بتعميق القتال في لبنان، تلوح فرصة سانحة للحكومة اللبنانية وجميع الطوائف
هناك، بما فيها بعض الشيعة، للضغط على الحزب، أو على الأقل نزع سلاحه، ويجب عدم تفويت
هذه الفرصة، لأن التوغل العسكري الأعمق سيؤدي لإطالة خطوط الإمداد والتنقل، وسيمنح
الحزب فرصاً أكبر لإلحاق الضرر بالقوات الاسرائيلية، دون حلّ مشكلة إطلاق الصواريخ
والقذائف والذخائر القادمة من
شمال الليطاني، وبالتالي لن يساهم في حلها، أو حتى عكس
مسارها، بل إن المزيد من الخسائر يُعدّ انتصاراً للحزب".
وأضاف أن "الجيش
الاسرائيلي سيُطلب منه إقامة خط دفاعي على المناطق الخاضعة لأقصر خطوط المواجهة لحماية
المستوطنات، والقضاء على التهديدات، وإعلان المنطقة الممتدة من الليطاني جنوبًا منطقة
عسكرية مغلقة، والقضاء على كل من يدخلها جوًا، وفي الوقت نفسه، مطالبة حكومة لبنان
بتولي جيشها السيطرة على المنطقة الواقعة شمال النهر، ونشر قواته فيها، وتدريب لواء
من قوات كوماندوز، بدلًا من بقية الجيش الأشبه بقوة شرطة غير فعّالة، وسيبدأ بتفكيك
مواقع الحزب واحدًا تلو الآخر، وفقًا لخطة مُنسقة مع إسرائيل".
وأشار أن "هذه
الخطة يلزمها شن حملة حازمة لوقف مصادر تمويل الحزب، وتسليحه؛ فتجفيف موارده سيُسهم
بالقضاء عليه، مع إجراء مفاوضات مكثفة لإنجاز اتفاق سلام مع لبنان، ولعل الوقت الأمثل
لذلك الآن مما سيُشكل نصرًا كبيرًا على الحزب وإيران، اللذين يُحاولان بكل قوتهما منعه،
وبإمكان ترامب في أي لحظة إيقاف حرب إيران، والعودة لبلاده، لكننا سنبقى هنا، وترك
حرب استنزاف مفتوحة على جبهتين أو أكثر ضد الحزب الذي يقاتل من أجل البقاء، مما سيخلق
مشكلة خطيرة لاستعادة الحياة الطبيعية التي تحتاجها إسرائيل".