السفارات الإيرانية تتحول إلى "منصات ساخرة" في مواجهة دعاية واشنطن

حرب رقمية موازية.. السخرية سلاح طهران الجديد على مواقع التواصل - السفارة الإيرانية "لقطة شاشة"
حرب رقمية موازية.. السخرية سلاح طهران الجديد على مواقع التواصل - السفارة الإيرانية "لقطة شاشة"
شارك الخبر
تحولت حسابات السفارات الإيرانية على منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مواجهة رقمية ساخرة، في مشهد يعكس تحولا غير مسبوق في أدوات الخطاب الدبلوماسي، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، حيث مزجت هذه الحسابات بين الرسائل السياسية والكوميديا اللاذعة، في خروج واضح عن القوالب الدبلوماسية التقليدية.

وبينما تتصاعد المواجهة العسكرية والتصريحات المتبادلة، اختارت طهران فتح جبهة موازية في الفضاء الرقمي، تعتمد على السخرية والتهكم كأداة للتأثير، في محاولة لإعادة صياغة الخطاب السياسي والوصول إلى جمهور أوسع يتفاعل مع المحتوى السريع والخفيف.



لم تعد الحسابات الرسمية للسفارات الإيرانية تكتفي بنقل البيانات أو المواقف الدبلوماسية المعتادة، بل انخرطت في نمط تواصلي جديد يوظف الحوارات التخيلية والمفارقات الزمنية والمقاطع الساخرة، ضمن ما يمكن وصفه بـ"الحرب النفسية الرقمية الناعمة".



وبرز هذا التوجه بوضوح عبر منشورات صادرة عن سفارات إيران في دول عدة، حيث اعتمدت أسلوبا مشتركا يقوم على تقويض صورة الخصم عبر أدوات ترفيهية ذات طابع سياسي.

سجال رقمي وتصعيد ميداني

وتزامن هذا النشاط الرقمي مع تصاعد السجال بين واشنطن وطهران، عقب إعلان أمريكي عن بدء عملية لتأمين مضيق هرمز من الألغام، في خطوة اعتبرت جزءا من التصعيد العسكري في المنطقة.

وردت السفارات الإيرانية على هذه الخطوة بسلسلة منشورات ساخرة، عكست امتداد المواجهة من الميدان العسكري إلى الفضاء الإلكتروني، في إطار معركة موازية تستهدف التأثير في الرأي العام الدولي.



وفي أحد أبرز النماذج، نشرت السفارة الإيرانية في جنوب إفريقيا مقطع فيديو مصمما يظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مشهد غنائي ساخر يتناول "حصار" مضيق هرمز، ضمن محتوى يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإيصال رسائل سياسية بأسلوب ترفيهي.

كما تم تداول مقطع آخر بأسلوب موسيقي مستوحى من ثمانينيات القرن الماضي، يظهر نسخة مولدة بالذكاء الاصطناعي من ترامب وهو يعزف على لوحة مفاتيح ويغني كلمات تقول: "لن أتخلى عنك أبداً، يجب إغلاق مضيق هرمز... إذا منعتني فسأمنعك"، في محاكاة ساخرة لخطاب التهديد المتبادل.

اظهار أخبار متعلقة



وفي سياق الحملة ذاتها، نشرت إحدى السفارات الإيرانية صورة مثيرة للجدل تُظهر ترامب في هيئة رمزية شبيهة بالمسيح، وهو "يشفي المرضى" بينما تحيط به الأعلام الأمريكية والنسور، قبل أن يتم حذفها لاحقاً.

وعلقت السفارة على الصورة بنبرة تهكمية قائلة: "هل إبستين يُعتنى به في خدمة الشفاء التابعة لترامب؟"، في إشارة إلى جيفري إبستين، المدان جنسيا والذي توفي عام 2019 داخل زنزانته بعد إدانته في قضايا استغلال قاصرات.

وبحسب ما تم تداوله، فإن الصورة كانت منشورة في الأصل على حساب ترامب في منصة تروث سوشيال قبل أن يتم حذفها لاحقاً، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالملف الإيراني.




وقال الحساب الرسمي لسفارة إيران في غانا على منصة "إكس": إن ناقلة النفط الصينية "ريتش ستاري - Rich Starry"، الخاضعة لعقوبات بسبب نقلها النفط الإيراني، تمكنت من عبور ما وُصف بالحظر الأمريكي في مضيق هرمز، رغم التحذيرات المتكررة التي أصدرتها البحرية الأمريكية.

وبحسب المنشور، ترفع الناقلة علم مالاوي، وهي دولة غير ساحلية، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن آليات الالتفاف على القيود البحرية، فيما أشار إلى أن البحرية الأمريكية وجهت عدة إنذارات للسفينة أثناء عبورها.

وأضاف الحساب، في صيغة ساخرة، أن قبطان الناقلة "اشترك في خدمة مميزة لتجاوز الإعلانات"، في إشارة تهكمية إلى نجاح السفينة في العبور رغم الإجراءات المعلنة.


أشار الحساب إلى أن نطاق الحظر يُطبق عمليًا على الدول التي لا تخشى الولايات المتحدة مواجهتها، مضيفًا بسخرية أن هذه القائمة تقلّصت بشكل كبير مؤخرًا.


حرب روايات

ويعكس هذا التوجه تصاعد ما يُعرف بـ"حرب الروايات الرقمية"، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على العمليات العسكرية، بل امتدت إلى معركة إعلامية تسعى فيها كل جهة إلى كسب الرأي العام المحلي والدولي.



ويعكس هذا التحول تغيرا عميقا في أدوات الدبلوماسية، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على المحتوى التفاعلي والسخرية كوسيلة للتأثير، في بيئة إعلامية سريعة الإيقاع ومفتوحة على جمهور عالمي.

وفي ظل استمرار التوترات، تبدو هذه الحرب الرقمية جزءا لا يتجزأ من الصراع، حيث تسعى الأطراف إلى تعزيز سردياتها وتقويض روايات خصومها، باستخدام أدوات جديدة تتجاوز القنوات الدبلوماسية التقليدية.
التعليقات (0)