يجلس بثيابه البالية
على الأرض أمام خيمته المهترئة التي أقامها على بعد أمتار قليلة من شاطئ البحر،
يحاول جاهدا بعزيمة أن لا ينكسر أمام انتهاكات جيش
الاحتلال المتواصلة بحقه وحق
زملائه
الصيادين في قطاع
غزة.
ويواصل جيش الاحتلال
يوميا انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل له الوسطاء بين المقاومة والاحتلال،
ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ويستهدف جيش الاحتلال بالقصف
المواطنين في مختلف مناطق القطاع ويقوم بشكل مستمر بإطلاق النار على الصيادين
وملاحقتهم وأحيانا قتلهم وإغراق قواربهم الصغيرة.
شباك مهترئة وسمك شحيح
ومع اشتداد
الحصار
الإسرائيلي على قطاع غزة ومنع الاحتلال دخول مستلزمات مهنة الصيد، يحاول الصياد
النازح ياسر الهباش (أبو أحمد) من سكان مدينة رفح جنوب القطاع، أن يرمم شباك صيده
التي تآكلت وهرمت من أجل الاستمرار في ممارسة الصيد في البحر رغم الخطورة علي
حياته حيث لا تبعد عنهم زوارق جيش الاحتلال سوى دقائق قليلة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي حديثه لـ"عربي21"،
أوضح الصياد البالغ من العمر (56عاما) أن "شباك الصيد الموجودة في غزة قديمة
ومن قبل حرب الإبادة، والاحتلال يمنع دخول أي شباك جديد".
وأضاف: "مع تكرار
استخدام تلك الشباك اهترأت وتمزقت وأصبحت بالية، ونحن نقوم بمحاوله ترقيعها
وإصلاحها لأننا نريد الصيد كي نتمكن من العيش، رغم أن الصيد في هذه الأيام صعب جدا
والسمك شحيح والمسافة التي يمكن لنا أن ندخلها في البحر قصيرة جدا، فالأمر أصبح
متعب ولا ندري أين نذهب؟ وماذا نفعل؟".
وقال الهباش"
نحاول تصليح الشباك على قدر ما نستطيع، لكن الحاجة عندما تهترئ يكون من الصعب
التعامل معها وهذه الشباك مصنوعة من البلاستيك ولها عمر افترضي للاستخدام وقد
انتهى".
ونبه الصياد، إلى أن
"زوارق جيش الاحتلال تمنع الصيادين من الدخول لمسافة كبيرة، والصياد يقوم
بنصب شباكه داخل البحر على مسافة قريبة من الشاطئ وينتظر قدوم السمك، أما قبل
الحرب ورغم ملاحقة الاحتلال سابقا لكننا كنا ذهب نحن للسمك كي نصطاده، للأسف الصيد
في هذه الأيام شحيح جدا، ونحن كباقي أبناء شعبنا نعاني، والوضع مأساوي على الكل
وحياتنا معاناة كبيرة".
وأعرب الصياد النازح عن
أمله أن "تخف وطأة معاناة أهل غزة وأن ينسحب الاحتلال وتغيير الأوضاع إلى
الأفضل، فالمعاناة التي نعيشها أكثر من أن توصف".
صيد ممنوع وملاحقة
مستمرة
بدوره، أوضح نقيب
الصيادين في قطاع غزة نزار عياش، أن "جيش الاحتلال ما زال يغلق البحر أمام
الصيادين، ويقوم بإطلاق النار على من يحاول الصيد وأحيانا يقتل بعضهم ويعتقل آخرين".
وأضاف في حديثه
لـ"عربي21"، أن "هناك 5 آلاف فلسطيني يعملون في مهنة الصيد في
القطاع، يعمل منهم حاليا ما لا يزيد عن ألف صياد، وهؤلاء يخاطرون بحياتهم من أجل
توفير لقمة عيشهم".
وذكر عياش، أن
"قطاع الصيد كان يمتلك نحو ألف قارب ومركب مخصصة للصيد، دمر الاحتلال ما يزيد
عن 65 في المئة منها، علما أن ماكينات تشغيل تلك المراكب خارجة عن العمل لعدم وجود
قطع غيار من أجل تصليحها وصيانتها".
اظهار أخبار متعلقة
وأفاد أن "خسائر
قطاع الصيد حسب تقديرات منظمة "الفاو" والنقابة تزيد عن 90 مليون دولار،
كما استشهد نحو 200 صياد خلال حرب الإبادة إضافة لنحو 20 معتقلا في سجون الاحتلال".
واستنكر نقيب الصيادين
كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني وخاصة حقوق الصيادين،
لأنها "تنتهك كافة القوانين والأعراف الدولية"، منوها أن "مهنة
الصيد تأتي في الترتيب الثاني بين المهن بعد مهنة الزراعة في القطاع، وبتوقفها
تتأثر سلبا العديد من المهن".
ونبه إلى أن
"استمرار إغلاق البحر منذ بداية الحرب أمام الصيادين ومنع إدخال مستلزمات
مهنة الصيد من قطع غيار وشباك وغير ذلك هو إجحاف بحق المواطن الفلسطيني"،
مؤكدا أنه "لم تدخل أي شبكة صيد منذ بداية الحرب، علما أن الصياد يحتاج
لتغيير شباك الصياد كل عام تقريبا إذا لم تتعرض لتف سريع بتعلقها في الصخور أثناء
الصيد".
وعمل جيش الاحتلال
خلال حرب الإبادة على تدمير كافة القطاعات الحيوية الضرورية للحياة، وخلال هذه
الحرب ارتكب جيش الاحتلال آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر
من 72329 بينهم 750 شهيدا منذ أتفاق وقف إطلاق النار، كما بلغ عدد الجرحى 172192
بينهم 2090 بعد اتفاق وقف النار، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت
"عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف المفقودين تحت ركام المنازل
المدمرة وفي سجون الاحتلال.