أظهر اجتماع رئيس وزراء
أرمينيا، نيكول
باشينيان، مع الرئيس الروسي، فلاديمير
بوتين، في قصر الكرملين، تصاعد التوتر السياسي بين البلدين، خصوصًا في ظل زيادة اتصالات يريفان مع
الاتحاد الأوروبي والاستعدادات للانتخابات البرلمانية المقبلة في حزيوان/يونيو.
أعرب بوتين خلال اللقاء الجمعة عن انزعاجه من تعميق أرمينيا لعلاقاتها مع أوروبا، مؤكدا أن يريفان لا يمكنها الحفاظ على اتفاقيات مماثلة للاتحاد الجمركي مع كل من
روسيا والاتحاد الأوروبي في الوقت ذاته.
وشدد على ضرورة وضوح الموقف الاستراتيجي لأرمينيا في هذا الصدد، محذرا من أن الموازنة بين المعسكرين قد تؤدي إلى ضغوط على علاقات موسكو مع يريفان.
كما لوّح بوتين بورقة الطاقة، مشيرا إلى الفارق الكبير في أسعار الغاز، حيث تتجاوز تكلفة الغاز في أوروبا 600 دولار لكل ألف متر مكعب، في حين تحصل أرمينيا عليه من روسيا بنحو 177.5 دولار، ما يعكس الفارق الكبير في الكلفة وأهمية الاعتماد على روسيا لضمان الطاقة بأسعار منخفضة.
شكلت الانتخابات البرلمانية المقررة في حزيران/يونيو القادم محورا رئيسيا خلال الاجتماع، حيث طلب بوتين من باشينيان ضمان مشاركة الأشخاص المؤيدين لروسيا في المنافسة بشكل متساو وعادل، في محاولة لضمان وجود قوى مؤيدة لموسكو في البرلمان الأرميني.
اظهار أخبار متعلقة
رد باشينيان: الدستور أولا
رد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان بحزم على هذه المطالب، مؤكدا احترام الدستور الأرميني والقوانين الوطنية، وقال: "أرمينيا دولة ديمقراطية، ويمكن فقط لمواطنيها المشاركة في الانتخابات البرلمانية. لا يمكن لحاملي الجنسية الروسية أن يكونوا مرشحين للبرلمان أو لرئاسة الحكومة، ولا يوجد استثناء في هذا الشأن".
وأضاف أن أي قرار نهائي بشأن التوجه الاستراتيجي لأرمينيا سيُتخذ بشكل ديمقراطي من قبل الشعب الأرميني، دون تدخل خارجي.
أقر باشينيان بأن أرمينيا لا يمكنها البقاء في كلا المعسكرين في الوقت ذاته، لكنه شدد على أن بلاده تحاول الحفاظ على توازن بين التزاماتها في الاتحاد الأوراسي وتعزيز تعاونها مع بروكسل، مع التأكيد على أن القرار النهائي بشأن هذا التوجه الاستراتيجي سيبقى بيد الشعب الأرميني.
تعكس هذه المحادثة توتر العلاقات بين يريفان وموسكو رغم التحالف التاريخي بين البلدين، والذي يشمل دعم روسيا العسكري لأرمينيا وبقاء قاعدة روسية على الأراضي الأرمنية.
وتتهم يريفان الكرملين بعدم تقديم الدعم الكافي خلال النزاعات مع أذربيجان، لا سيما في ناغورني قره باغ خلال الأعوام 2020 و2023.
منذ أكثر من عامين، شهدت العلاقات بين يريفان وموسكو توترا متزايدا، على الرغم من العلاقات التاريخية والاقتصادية بين البلدين، بما في ذلك عضوية أرمينيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي منذ عام 2015، ومحاولاتها بدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2025.