أرسلت الولايات
المتحدة عشرات الطائرات الهجومية من طراز A-10 إلى منطقة الحرب مع إيران، في خطوة تعكس
استعدادات عسكرية متزايدة للسيطرة على مناطق استراتيجية، رغم تصريحات القيادة
الأمريكية عن قرب إنهاء الصراع.
أكدت صحيفة معاريف العبرية
أن الاستعدادات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط تكشف عن واقع مغاير تمامًا لتصريحات
الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب بشأن قرب إنهاء الحرب مع إيران.
وأشارت الصحيفة إلى
أن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" قامت بتعزيز وجودها العسكري في المنطقة
عبر مضاعفة عدد طائرات الهجوم من طراز A-10، حيث من المقرر إرسال ثمانية عشر طائرة إضافية
للانضمام إلى اثنتي عشرة طائرة تعمل بالفعل في المنطقة، وفق مصادر أمريكية نقلت عنها
صحيفة نيويورك تايمز.
وذكرت معاريف أن هذه
الخطوة تأتي رغم تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن رغبته في إنهاء الحرب خلال أسابيع
قليلة، مما يعكس استراتيجيات ميدانية تُظهر استعداد الولايات المتحدة لاستمرار الصراع
وربما توسيعه، لا سيما حول ممرات الطاقة الحيوية في الخليج العربي.
تابعت الصحيفة أن هذه
الطائرات، المعروفة باسم "وارثوغ"، تعتبر بطيئة نسبيًا مقارنة بالطائرات
الحديثة، لكنها مصممة خصيصًا لتقديم الدعم الأرضي القريب للقوات المقاتلة، مزودة بمدفع
ثقيل قادر على إطلاق عشرات القذائف في الدقيقة، وتعمل على ارتفاعات منخفضة تسمح لها
بالبقاء فوق الأهداف لفترات طويلة وتنفيذ هجمات دقيقة سواء على البر أو البحر.
وأكدت مصادر البنتاغون
لمعاريف أن طائرات A-10 استخدمت بالفعل في هجمات ضد السفن الإيرانية والقوات الموالية لإيران في العراق، وأنه من المحتمل أن تُستخدم أيضًا لدعم القوات
البرية الأمريكية في محاولة السيطرة على مناطق استراتيجية، بما في ذلك مضيق هرمز وجزيرة
خارك، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت معاريف إلى
أن التقديرات العسكرية الأمريكية ترى في نشر طائرات A-10 مؤشرًا على تعرض منظومة الدفاع الجوي الإيرانية
لأضرار كبيرة أو تعطيلها جزئيًا، نظرًا للقيود التي تواجهها هذه الطائرات أمام الأنظمة
المتطورة. وفي الوقت نفسه، أكد مسؤولون عسكريون أمريكيون رفيعو المستوى أن هذه الطائرات
تعمل فعليًا في المنطقة، حيث صرح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بأن طائرات A-10 "تبحث عن السفن السريعة وتدمرها" في مضيق هرمز، الذي أصبح أحد أهم
مراكز القتال.
كما تابعت الصحيفة
أن طائرة A-10، رغم قدم تصميمها منذ سبعينيات القرن الماضي،
لا تزال أداة أساسية في العمليات القتالية الأمريكية، نظرًا لقدرتها على تقديم الدعم
المباشر للقوات البرية. وقد بُذلت على مر السنين محاولات لإخراجها من الخدمة، لكنها
استمرت في المشاركة في الحرب ضد تنظيم داعش وفي عمليات أخرى بالشرق الأوسط.
وختمت معاريف تقريرها
بالتأكيد على أن هذه الخطوة العسكرية الحالية تسلط الضوء على الفجوة بين الرسائل السياسية
الرسمية والسلوك الميداني على الأرض، إذ تستمر الولايات المتحدة في تعزيز قدراتها العسكرية
في أكثر المجالات حساسية في المنطقة رغم الحديث عن إنهاء القتال.