تصدّرت تقارير عن تعرض ناقلة نفط كويتية ضخمة لهجوم بطائرة مسيّرة
إيرانية في ميناء
دبي، عناوين الأخبار عالمياً، وسط تحذيرات من تداعيات بيئية كارثية في حال تسرب شحنتها المقدّرة بمليوني برميل من الخام إلى مضيق هرمز المحاصر.
وفي نهاية المطاف، تم احتواء الحدث دون تسجيل أي تسرب كبير، وفقاً للسلطات المحلية، فيما خرج أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 شخصاً دون إصابات. ومع ذلك، يُعدّ الهجوم من أبرز الضربات التي نفذتها طهران منذ اندلاع الحرب، كما أثار الانتباه لسبب آخر، إذ لم تظهر تقريباً أي لقطات مصورة للحادث رغم وقوعه في موقع بارز.
وجاء في تقرير نشرته مجلة "
التايم" للمحرر فيها تشارلي كامبل، أنه في وقت توفر فيه الهواتف الذكية المنتشرة على نطاق واسع توثيقاً فورياً للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك إيران و"إسرائيل" ولبنان، لم يظهر من حادثة الناقلة سوى صورة واحدة التقطتها وكالة أنباء بعدسة بعيدة، تُظهر تصاعد الدخان فوق المياه. ولاحقاً، نشرت شركة البترول الكويتية صورة للناقلة المتضررة، لكن بعد إخماد النيران.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف الكاتب "يبدو هذا الغياب في التغطية لافتاً في دبي، التي تُعدّ أكبر مدن
الإمارات وأكثرها انفتاحاً، وتروّج لنفسها كواحة ترفيهية في الشرق الأوسط يعيش فيها نحو 4 ملايين نسمة بأسلوب حياة يجمع بين نيويورك ولاس فيغاس، ويعززه حضور واسع لمؤثرين أثرياء. ويزداد الأمر غرابة في ظل وجود مكاتب للعديد من وسائل الإعلام الدولية داخل الإمارات".
وذكر "لكن الواقع، أن حرب إيران كشفت وجهاً أكثر تشدداً للإمارات، مع سعي حكومتها للسيطرة على رواية الصراع، عبر التضييق على نشر صور الهجمات ونتائجها. وفي دبي، التي لطالما قدّمت نفسها كـ"أكثر مدن العالم أماناً"، كان التحول واضحاً، خاصة مع مغادرة عشرات الآلاف من الأجانب".
وبعد ضربة بطائرة مسيّرة إيرانية استهدفت برجاً سكنياً في منطقة "خور دبي" في 12 آذار/ مارس، اعتُقل ثلاثة ناجين لمجرد إرسال صور لأضرار منازلهم في رسائل خاصة لطمأنة أقاربهم. وقبل ذلك، تم توقيف 21 شخصاً لمشاركة أخبار عن الهجمات في مجموعة خاصة، في ظل قوانين جرائم إلكترونية تُجرّم نشر ما قد يُعد "أخباراً كاذبة أو مثيرة للرأي العام"، وتفرض عقوبات تصل إلى السجن والترحيل وغرامات مالية.
وتشير رادا ستيرلينغ، المديرة التنفيذية لمنظمة "محتجزون في دبي"، إلى أن "مئات" الأشخاص اعتُقلوا منذ بدء الحرب بموجب هذه القوانين، في تطبيق واسع وصارم يشمل مختلف الفئات، من عاملات المنازل إلى أصحاب الثروات.
من جهته، برّر النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي هذه الإجراءات بأنها تهدف لمنع إثارة الذعر وتقديم "صورة مضللة" عن الوضع، لكن مصادر أفادت بأن صحفيين دوليين معتمدين تعرضوا أيضاً للاحتجاز أثناء أداء عملهم.
وقالت سارة قضاة، المديرة الإقليمية في لجنة حماية الصحفيين، إن صحفيين داخل الإمارات أبلغوها سراً أنهم يخضعون لتعليمات صارمة تمنعهم من النشر أو التحدث للإعلام حول ما يجري.
اظهار أخبار متعلقة
ويرى التقرير أن صورة دبي لطالما قامت على "تعليق الواقع"، حيث تتجاور مظاهر الرفاهية مع أزمات إقليمية حادة، بينما يعتمد اقتصادها جزئياً على نظام "الكفالة" الذي يربط العمالة الوافدة بأصحاب العمل، ما يفتح الباب أمام الانتهاكات.
ورغم تقديم نفسها كملاذ مستقر للأعمال، تواجه الإمارات اتهامات بدعم أطراف في صراعات إقليمية، منها الحرب في السودان، وهو ما تنفيه أبوظبي.
ومع اندلاع الحرب، تحول بعض المؤثرين من محتوى الترفيه إلى تغطية الصراع، قبل أن يتحول خطابهم لاحقاً إلى الإشادة بالإجراءات الرسمية، في مشهد يعكس تحكماً أكبر في السرد الإعلامي.
ورغم أن الطابع السلطوي لم يكن بعيداً عن الإمارات، فإن تصاعد القيود يطرح تساؤلات حول مستقبل دبي، التي تعتمد جاذبيتها على الأمان والرفاه. وقد تعرضت الدولة منذ بدء الحرب لهجمات مكثفة شملت آلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ، بحسب وزارة الدفاع.
ويؤكد بعض المقيمين أن الحفاظ على صورة "المدينة الآمنة" يمثل أولوية، حتى لو جاء ذلك على حساب الحريات، فيما يواصل آخرون الدفاع عن سمعة دبي، مشيرين إلى مبالغات في بعض التغطيات الإعلامية.
وفي حين أظهرت دبي قدرة على التعافي من أزمات سابقة مثل الأزمة المالية وجائحة كورونا، يرى التقرير أن القيود الحالية تمثل تحدياً مختلفاً، كونها "ذاتية الصنع"، وقد تترك آثاراً طويلة الأمد على صورتها الدولية.